عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

29 تغريدة 21 قراءة Sep 11, 2023
١. في هذه السلسلة سأنشر بعض الخواطر عن الحسنة و المحسنين، لبيان عظمة رحمة الله تبارك و تعالى و حبه للمحسنين.
٢. إن القارئ للقرآن عندما يجد ذكر الحسنة في القرآن يظنّها شيء عادي، يسير، قليل، لا ليس الأمر كذلك. نعم قد يكون قليلا من طرفك أنت لكن إن أحسن الله إليك و آتاك حسنة فذلك يعني خير عظيم و رحمة عظيمة.
٣. قال سبحانه في سورة النساء: ((إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما)) انتبه لقوله يُضاعفها، و قال في سورة النجم: ((ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى)) ماذا يعني الحسنى؟
٤. و قال في سورة النمل: ((من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون )) و قال في سورة القصص: ((من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون)) ماذا يعني خير منها في الآيتين؟
٥. و في سورة الشورى: ((ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور)) ماذا يعني نزد له في الآية؟
٦. قد تمرّ عليها و لا تلقي لها بالا و تظن خير منها هكذا تمشّيها، و لكن في حقيقة الأمر هذه الحسنة أقل شيء عشر مثلها؟ قد تقول و كيف عرفت هذا و بناء على ماذا تفلسفت؟
٧. أقول عرفت ذلك من سورة الأنعام: ((من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ۖ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون)) الله أكبر ما أعظمها من آية! انتبه لقوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. هل تتخيّل عشر أمثالها!؟
٨. الحسنة الواحدة من الله سبحانه و تعالى شأنه عظيم، قال سبحانه في سورة الزمر: ((قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب))
٩. و ذكر أخت هذه الآية في سورة النحل: ((وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين)) و في سورة النحل أيضا: ((والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون))
١٠. ما هذه الحسنة التي يتكلّم الله عنها؟ إن كنت تظنّ أنها شيء عادي فأنت مخطئ جدا، الحسنة من الله أمرها عظيم، أريدك فقط تتخيّل فضل الله على إبراهيم عليه السلام؟ ماذا تعرف عن إبراهيم؟ اتخذه الله خليلا، و وهب له من الصالحين، و جعله للناس إماما،
١١. و جعله أسوة حسنة للرسول الكريم صلى الله عليه و من تبعه من المؤمنين، و جعله من الصالحين في الآخرة، و جعل من ذريته ملوكا في الدنيا و آتاهم فضلا عظيما. أمور عظيمة حصل عليها إبراهيم عليه السلام في الدنيا قبل الآخرة، هذه الأمور عزيزي القارئ هي الحسنة من الله تبارك و تعالى!
١٢. سبحان الله في سورة النحل و التي تُعرف أيضا بسورة النعم قال سبحانه و تعالى عن إبراهيم: ((وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين)) الإحسان الذي أتى به إبراهيم من كونه من المحسنين جزاه الله في الدنيا أقل شيء عشر أمثالها،
١٣. ألم يقل في سورة الأنعام: ((ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين)) انتبه لقوله و كذلك نجزي المحسنين.
١٤. كيف تكون من المحسنين؟ من أظهرها تكون شاكرا و صابرا، و كيف تكون شاكرا؟ لا يعني أن تشكر النعمة فحسب، فتقول شكرا أو تكتفي بقولك (الحمدلله) فحسب بل تحسن فيما آتاك الله من النعم. آتاك الله رزقا فلكي تكون شاكرا تؤتي مما رزقك الله و هكذا.
١٥. قال سبحانه في سورة النساء: ((ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما)) ما هو الشيء الذي يقترن في العادة مع الإيمان؟ أليس العمل الصالح؟ بلى و هو كذلك فمعنى إن شكرتم في الآية باتجاه هذا المعنى...
١٦. يعني إن عملتم الصالحات و أحسنتم بما آتاكم الله و هكذا و ليس قولك ”شكرا“ أو ”الحمدلله“ و تؤمن فحسب. و في سورة الأنعام: ((وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين))
١٧. إبراهيم معروف عنه كان شاكرا و يصبر فصار من المحسنين، ألم يقل الله سبحانه و تعالى عنه: ((شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ))؟
١٨. إذن لأن إبراهيم كان شاكرا صار من المحسنين، و بما أنه صار من المحسنين صارت رحمة الله قريبة منه و بالتالي جزاه الله في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة.
١٩. الله تبارك و تعالى يحب المحسنين، ذكر ذلك عدة مرات في كتابه الكريم و بما أنه سبحانه يحب المحسن فإن رحمته ستكون قريبة منه، نجد في سورة الأعراف: ((ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين))
٢٠. و إن كانت رحمته سبحانه قريبة من المحسن فهذا يعني بأنه سيزيده من النعم: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)) سبحان الله هذه الآية بالتحديد في سورة إبراهيم!
٢١. و قال أيضا في سورة البقرة: ((وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين)) انتبه لقوله (سنزيد المحسنين) و بما أن الله يحب الإحسان اعتبر أحسن دين هو دين من أسله وجهه لله و هو محسن!
٢٢. و كذلك كان إبراهيم عليه السلام، اقرأ في سورة النساء: ((ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا)) و قال سبحانه في سورة لقمان: ((ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور))
٢٣. و لأن الله يحب المحسنين فإنه تبارك و تعالى يكون معه: ((إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)) بل لأنه يحب المحسنين تجد صيغة لا تكاد تجد مثلها في القرآن من العفو: (ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم)
٢٤. ذلك جزاء المحسنين في الدنيا أما في الآخرة فلهم الحسنى! لهم ما يشاؤون عند ربّهم و عنده سبحانه مزيد…
و بما أن من أعظم الأخلاق التي قد يتحلى بها الملوك و عظماء القوم هي الإحسان فناسب أن يكون الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم أكثر من ذُكِر بالإحسان في القرآن..
٢٥. أعني بذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. قال سبحانه عن يوسف: ((ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين)) إذن أكّد الله أنه من المحسنين بادئ الأمر. و كذلك صاحبيه في السجن عرفوا أنه من المحسنين:
٢٦. ((ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين)) و أيضا قال سبحانه عن يوسف: ((وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين))
٢٧. انتبه لقوله (نصيب برحمتنا من نشاء) و كذلك قوله (و لا نضيع أجر المحسنين) و كذلك إخوة يوسف وجدوه فيه هذا الخلق العظيم: ((قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين))
٢٨. و انظر ماذا قال يوسف نفسه: ((قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين))
أخيرا، إن المتدبّر للقرآن، سيجد أن أكثر شيء يُحبّه الله (أي كرره تبارك و تعالى أنه يحبه) في القرآن لوجدت حبّه للمحسنين...
٢٩. و في ما ذكرت الكفاية لشد الهمة ليسعى كل واحد منا أن يكون من المحسنين.
و الحمدلله رب العالمين...

جاري تحميل الاقتراحات...