Abdullah ali
Abdullah ali

@Tt500tt5005

20 تغريدة Sep 10, 2023
في تطور تاريخي يهدف إلى إعادة تعريف المشهد الجيوسياسي بالشرق الأوسط، شرع العراق وإيران في تنفيذ مشروع رؤية لربط شبكات السكك الحديدية بينهما. وتتجاوز هذه المبادرة الطموحة فجوة عمرها قرن من الزمان وتبشر بآفاق غير مسبوقة للتجارة والسياحة والدبلوماسية الإقليمية
#إيران #العراق
**السياق التاريخي: التغلب على قرن من العزلة**
على مدى أكثر من قرن من الزمان، بدت التحديات الهائلة التي أعاقت إنشاء خط سكة حديد مباشر بين العراق وإيران وكأنها تحديات لا يمكن التغلب عليها.
وكان شط العرب، وهو ممر مائي طبيعي يشكله التقاء نهري دجلة والفرات بمثابة حاجز جغرافي يشق حدودها الجنوبية. وبعيداً عن العوائق الجغرافية فإن هذه الحدود ترسم هوة ثقافية عميقة كانت تفصل تاريخياً بين العالمين العربي والفارسي الأمر الذي ساهم في التوترات الإقليمية المستعصية.
خلال أوائل القرن العشرين، تعمدت القوى العالمية البارزة التحايل على إيران عندما قامت ببناء خطوط السكك الحديدية إلى العراق.
واختاروا بدلاً من ذلك طرقاً طويلة وشاقة، بما في ذلك عبور جبال طوروس الهائلة في تركيا، والإبحار في نهر النيل العظيم في مصر، والتفاوض في صحارى سوريا القاسية. ويشهد هذا الخيار الاستراتيجي على الفسيفساء التاريخية المعقدة للمنطقة.
**فجر حقبة جديدة: خط السكك الحديدية بين العراق وإيران**
وفي خروج ملحوظ عن الأعراف التاريخية، تعهد العراق بالالتزام بسد الفراغ البالغ طوله 32 كيلومتراً في أنظمة السكك الحديدية الخاصة به بحلول عام 2025.
وفي الثاني من سبتمبر/أيلول، التقى رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني ونائب الرئيس الإيراني أجرى محمد مخبر، حفل وضع حجر الأساس لمشروع السكك الحديدية التاريخي هذا في البصرة، العراق.
وفي شهادة على الجدول الزمني المعجل، يتوقع المسؤولون أنه في غضون 18 شهرًا فقط، ستخدم شبكة السكك الحديدية هذه حوالي 3 ملايين فرد
يحمل هذا المسعى للسكك الحديدية وعدًا بفوائد كبيرة لكل من العراق وإيران. وسوف يؤدي ذلك إلى سهولة الوصول إلى الوجهات السياحية البارزة في العراق، ولا سيما في كربلاء والنجف.
علاوة على ذلك، فإنه ينبئ بتجديد طرق التجارة إلى آسيا الوسطى والصين، مما يعيد بشكل فعال إحياء علاقات العراق التاريخية بطريق الحرير، والتي انقطعت خلال فترة الحكم البعثي.
**التوسعات الاستراتيجية لإيران والفرص الاقتصادية**
قامت إيران، في رد استراتيجي على العقوبات الغربية والعزلة الدولية، بتوسيع روابط النقل مع الدول المجاورة بدقة. وفي يوليو/تموز، نجحت إيران في إعادة تشغيل خط السكك الحديدية إلى أفغانستان.
بالإضافة إلى ذلك، فهي تفخر باتصالها بالسكك الحديدية مع الصين، والتي تعبر ببراعة تركمانستان وأوزبكستان وكازاخستان. وفي الوقت نفسه، تعمل إيران بقوة على تطوير خط سكة حديد بطول 164 كيلومتراً يمتد إلى الحدود الأذربيجانية
مما يضع نفسها كحلقة وصل هائلة بين روسيا والمحيط الهندي عبر ميناء بندر عباس. ومع التقديرات التي تشير إلى أن التجارة الثنائية قد تصل إلى مبلغ مذهل يبلغ 12 مليار دولار هذا العام، فإن خط السكك الحديدية الجديد هذا إلى العراق من شأنه أن يزيد من تنشيط هذه الديناميكية
**ردود فعل متباينة: مخاوف إقليمية**
في حين أن مشروع السكك الحديدية الطموح هذا يبشر بوعد اقتصادي كبير، إلا أنه لم يحظ بحماس موحد من جميع أصحاب المصلحة الإقليميين. وتعرب الدول العربية عن مخاوف واضحة من أن هذا السكة الحديدية سيعزز نفوذ إيران في العراق.
والكويت، التي تدافع بشدة عن خط السكك الحديدية الذي يربط العراق بموانئها، ترى نفسها مهمشة بسبب هذا التطور. وتنتظر المملكة العربية السعودية أيضاً استكمال قطاع السكك الحديدية في العراق، بعد أن افتتحت خطاً للسكك الحديدية على مقربة من الحدود العراقية في العام الماضي فقط.
ويخشى التجار العراقيون من أن تعطي حكومتهم الأولوية للموانئ الإيرانية على حساب التطوير الذي طال انتظاره لميناء الفاو الاستراتيجي العراقي.
وفي بعض الأوساط، تتردد أصوات تؤكد أن التركيز يجب أن يتجه نحو تنشيط خطوط السكك الحديدية من البصرة إلى تركيا وأوروبا، بدلاً من الظهور بمظهر منسجم في الغالب مع المصالح الإيرانية والسورية.
**في الختام**، يرمز مشروع السكك الحديدية بين العراق وإيران إلى منعطف في الديناميكيات الإقليمية، ويعد بالازدهار الاقتصادي والفرص، بينما يثير في الوقت نفسه أسئلة معقدة حول النفوذ الإقليمي وإعادة ضبط ديناميكيات السلطة.
وتتطلب هذه المبادرة يقظة وتدقيقاً من جانب المجتمع الدولي عندما تتكشف، ومن المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على المنطقة في السنوات القادمة.

جاري تحميل الاقتراحات...