#جماليات_القرآن
ظاهرة النعت بالمصدر:
من الثابت في النحو العربي أن الأصل في النعت أن يكون وصفا مشتقا ، كأن يكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو اسم تفضيل أو غيرها من المشتقات.
ولكن من الأساليب الراقية في اللغة العربية وفي القرآن الكريم استعمال المصدر نعتا بدلا من هذا الوصف المشتق=
ظاهرة النعت بالمصدر:
من الثابت في النحو العربي أن الأصل في النعت أن يكون وصفا مشتقا ، كأن يكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو اسم تفضيل أو غيرها من المشتقات.
ولكن من الأساليب الراقية في اللغة العربية وفي القرآن الكريم استعمال المصدر نعتا بدلا من هذا الوصف المشتق=
ولهذه الظاهرة في القرآن الكريم نمطان أو شكلان اثنان :
أحدهما: أن يستعمل هذا المصدر بعد الاسم الموصوف.
فنقول مثلا :
هذا رجل عدل (بدلًا من عادل)
ولأن المصدر اسم معنى ، فإنه - في حالة استعماله صفة - يلتزم الإفراد والتذكير ، فلا يجوز تأنيثه ، كما لا يجوز تثنيته ولا جمعه
إلا إذا =
أحدهما: أن يستعمل هذا المصدر بعد الاسم الموصوف.
فنقول مثلا :
هذا رجل عدل (بدلًا من عادل)
ولأن المصدر اسم معنى ، فإنه - في حالة استعماله صفة - يلتزم الإفراد والتذكير ، فلا يجوز تأنيثه ، كما لا يجوز تثنيته ولا جمعه
إلا إذا =
= إلا إذا تعددت أنواعه .
فنقول مثلا :
هذا رجل عدل.
وهذان رجلان عدل .
وهؤلاء رجال عدل .
وهذه امرأة عدل .
و هاتان امرأتان عدل .
وهؤلاء نساء عدل .
ولذلك قال سبحانه:
﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَ ٰزِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ﴾ [الأنبياء ٤٧].
أي الموازين العدل=
فنقول مثلا :
هذا رجل عدل.
وهذان رجلان عدل .
وهؤلاء رجال عدل .
وهذه امرأة عدل .
و هاتان امرأتان عدل .
وهؤلاء نساء عدل .
ولذلك قال سبحانه:
﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَ ٰزِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ﴾ [الأنبياء ٤٧].
أي الموازين العدل=
=فلم يجمع (القسط) لأنه مصدر.
ومن هذا النمط الأول في القرآن الكريم التراكيب الوصفية الآتية :
- تركيب ( بِدَمࣲ كَذِب ) في قوله سبحانه: ﴿وَجَاۤءُو عَلَىٰ قَمِیصِهِۦ بِدَمࣲ كَذِبࣲۚ﴾ [يوسف ١٨]
" بِدَمࣲ كَذِب " ولم يقل بدمٍ كاذب=
ومن هذا النمط الأول في القرآن الكريم التراكيب الوصفية الآتية :
- تركيب ( بِدَمࣲ كَذِب ) في قوله سبحانه: ﴿وَجَاۤءُو عَلَىٰ قَمِیصِهِۦ بِدَمࣲ كَذِبࣲۚ﴾ [يوسف ١٨]
" بِدَمࣲ كَذِب " ولم يقل بدمٍ كاذب=
=- تركيب ( بِثَمَنِۭ بَخۡسࣲ ) في قوله سبحانه : ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسࣲ دَرَ ٰهِمَ مَعۡدُودَةࣲ﴾ [يوسف ٢٠].
- تركيب ( بِنَبَإࣲ یَقِینٍ ) في قوله تعالى : ﴿وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإࣲ یَقِینٍ﴾ [النمل ٢٢]=
- تركيب ( بِنَبَإࣲ یَقِینٍ ) في قوله تعالى : ﴿وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإࣲ یَقِینٍ﴾ [النمل ٢٢]=
=فاستعمال المصدر نعتا هنا بدلا من استعمال الوصف المشتق ، هو لغرض المبالغة في تأكيد الصفة.
فمن المعلوم أن المصدر هو الاسم الدال على الحدث المجرد من الزمان ، وأنه أصل الفعل وأصل لجميع المشتقات ؛ لأنه اسم المعنى المأخوذ منه جميع المشتقات المعبرة عنه في اللغة العربية=
فمن المعلوم أن المصدر هو الاسم الدال على الحدث المجرد من الزمان ، وأنه أصل الفعل وأصل لجميع المشتقات ؛ لأنه اسم المعنى المأخوذ منه جميع المشتقات المعبرة عنه في اللغة العربية=
ومن ثم فإن استعمال المصدر نعتا بدلا من استعمال الوصف المشتق يدل على أن النعت أو الصفة في هذه الحالة ليست مجرد شيء طارئ على الموصوف أو مجرد أمر عارض متغير ، بل إنها قد بلغت الغاية واتسمت بالثبات والكمال ، وأن الموصوف قد بلغ قمة المنتهى في التحلي بها=
=والنمط الثاني لهذه الظاهرة :
أن يحذف الموصوف ويقع المصدر موقعه حالا محله ليضيف بهذا الإحلال بعدًا دَلَاليًا آخر ، يضاف إلى ماسبق، يتمثل في أن الموصوف هنا قد صار هو عين الصفة ، وأن الصفة قد صارت هي عين الموصوف=
أن يحذف الموصوف ويقع المصدر موقعه حالا محله ليضيف بهذا الإحلال بعدًا دَلَاليًا آخر ، يضاف إلى ماسبق، يتمثل في أن الموصوف هنا قد صار هو عين الصفة ، وأن الصفة قد صارت هي عين الموصوف=
ومن ذلك في القرآن الكريم ما يأتي :
1- قوله تعالى : ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ یَأۡتِیَكَ ٱلۡیَقِینُ﴾ [الحجر ٩٩] .
فاليقين هنا مصدر استعمل صفة لموصوف محذوف ، ثم حذف الموصوف ، وأحل المصدر محله .
فالمعنى : حتى يأتيك الأمر اليقين ، وهو الموت=
1- قوله تعالى : ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ یَأۡتِیَكَ ٱلۡیَقِینُ﴾ [الحجر ٩٩] .
فاليقين هنا مصدر استعمل صفة لموصوف محذوف ، ثم حذف الموصوف ، وأحل المصدر محله .
فالمعنى : حتى يأتيك الأمر اليقين ، وهو الموت=
بدليل قوله تعالى في موضع آخر : ﴿وَكُنّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدّينِ حَتّى أَتانَا اليَقينُ﴾ [المدثر: ٤٦-٤٧]
"حَتّى أَتانَا اليَقين" أي : حتى أتانا الموت ؛ لأنه لا تكذيب بيوم الدين بعد الموت. فالموت هو اليقين الذي لا يعتريه أدنى شك ، واليقين هو الموت =
"حَتّى أَتانَا اليَقين" أي : حتى أتانا الموت ؛ لأنه لا تكذيب بيوم الدين بعد الموت. فالموت هو اليقين الذي لا يعتريه أدنى شك ، واليقين هو الموت =
2- قوله تعالى : ﴿وٱلَّذی جاۤءَ بٱلصِّدق وصدَّق بِه أُولَـٰۤىِٕك هم ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ [الزمر ٣٣]
فالأصل : (والذي جاء بالكتاب الصدق )، وهو القرآن الكريم. فحذف الموصوف ، وأحل المصدر محله ، ليؤكد بهذا الإحلال أن القرآن الكريم ليس مجرد كتاب صادق ، يتسم بالصدق ، بل إنه هو الصدق نفسه=
فالأصل : (والذي جاء بالكتاب الصدق )، وهو القرآن الكريم. فحذف الموصوف ، وأحل المصدر محله ، ليؤكد بهذا الإحلال أن القرآن الكريم ليس مجرد كتاب صادق ، يتسم بالصدق ، بل إنه هو الصدق نفسه=
3- قوله تعالى :﴿إِنَّ الذین جاۤءُو بِالإِفك عُصبَةࣱ منكمۡ﴾ [النور ١١]
فالأصل ( جاءوا بالحديث الإفك ) فحذف الموصوف ، وأحل المصدر ( الإفك ) محله ، ليؤكد بهذا الإحلال أن حديث المنافقين عن عائشة -رضي الله عنها- لم يكن موصوف بصفة الإفك ( وهو قمة الكذب ) بل حديثهم هو عين الإفك =
فالأصل ( جاءوا بالحديث الإفك ) فحذف الموصوف ، وأحل المصدر ( الإفك ) محله ، ليؤكد بهذا الإحلال أن حديث المنافقين عن عائشة -رضي الله عنها- لم يكن موصوف بصفة الإفك ( وهو قمة الكذب ) بل حديثهم هو عين الإفك =
فهل هناك أجمل و أرقى و أعظم من هذا النمط الوصفي في التعبير عن ارتقاء قيمة الصفة.؟!
هذا وبالله التوفيق.
د. مفرح سعفان.
هذا وبالله التوفيق.
د. مفرح سعفان.
وصدق الذي كتب:
وأن يأتي الحرص على اللغة من جهة الحرص على الدين، إذ لا يزال منهما شيءٌ قائمٌ كالأساس والبناء، لا منفعة فيهما معًا إلّا بقيامهما معا.
#تحت_راية_القرآن
وأن يأتي الحرص على اللغة من جهة الحرص على الدين، إذ لا يزال منهما شيءٌ قائمٌ كالأساس والبناء، لا منفعة فيهما معًا إلّا بقيامهما معا.
#تحت_راية_القرآن
جاري تحميل الاقتراحات...