الحرية...
يقول القارئ عبد الرؤوف : إن الحرية مستحيلة .. وإنها إذا كانت ممكنة، فليس لها إلا طريق واحد .. أن يفنى كل شيء حولنا وينعدم .. وأن أصبح وحيدًا مفردًا مثل الله بلا شريك وبلا آخرين معي وبلا أشياء ..
ذات حرة بدون مقاومات من أي نوع.
ذات حرة بدون مقاومات من أي نوع.
والقارئ نسي أن الحرية تفقد معناها بمجرد سقوط المقاومات حولها لأن انعدام المقاومات وامتلاكي لكل شيء في كل وقت معناه انتفاء كل نقص عندي ومعناه كمالي لأني أصبح الكل في الكل .. وبالتالي تنعدم مطالبي ورغباتي لأن المطالب والرغبات منبعها احتياجاتي.
وبانعدام الرغبة والمقاومة يسقط معنى الحرية لأنها تكون استهدافًا فارغًا إلى لا شيء وتكون هي ذاتها لا شيء.
إن مشكلة الحرية ترتبط دائمًا برغبة تتـأجج في الصدر ومقاومة تقف في سبيلها.
إن مشكلة الحرية ترتبط دائمًا برغبة تتـأجج في الصدر ومقاومة تقف في سبيلها.
وتتأكد الحرية بانهيار المقاومة وتراجعها أمام الإرادة بهذه الصورة الجدلية تكشف الحرية عن مدلولها في الواقع.
أما الإنسان الأوحد المنفرد الذي تلاشت من أمامه الظروف والمقاومات وانعدام كل شيء حوله .. وأصبح هو الكل في الكل .. وأشتمل على العالم في ذاته .. وتحول إلى إله .. ماذا يطلب هذا الكائن وأي شيء يعترض مطلبه لتصبح حريته أو عدم حريته محل سؤال ..؟!
أين الصراع الذي تكشف الحرية مدلولها من خلاله ؟!
إن مثل هذا الكائن لا يتحرك ولا يرغب ولا يأكل ولا يشرب ولا ينمو ولا يكبر ولا يمون ولا يولد.
إنه يعيش في سكون وأبد وعالم بلا زمان ولا مكان وكلمة الحرية بالنسبة له هي غير الحرية التي نعرفها ونتكلم عنها في عالمنا ..
إن مثل هذا الكائن لا يتحرك ولا يرغب ولا يأكل ولا يشرب ولا ينمو ولا يكبر ولا يمون ولا يولد.
إنه يعيش في سكون وأبد وعالم بلا زمان ولا مكان وكلمة الحرية بالنسبة له هي غير الحرية التي نعرفها ونتكلم عنها في عالمنا ..
ماذا يطلب وهو المستغني المكتفي بذاته ؟
إن الحرية التي نتداولها كلمة بشرية صرفة .. كلمة لا معنى لها إلا بوجود قيود .. بوجود المقاومات .. بوجود الظروف التي يصرخ منها القراء ويضجون ويشتكون.
إن نطاق الحتمية المضروب حولهم هو الذي يجعل لحريتهم معنى وليس هو الذي يهدمها كما يظنون ..
إن الحرية التي نتداولها كلمة بشرية صرفة .. كلمة لا معنى لها إلا بوجود قيود .. بوجود المقاومات .. بوجود الظروف التي يصرخ منها القراء ويضجون ويشتكون.
إن نطاق الحتمية المضروب حولهم هو الذي يجعل لحريتهم معنى وليس هو الذي يهدمها كما يظنون ..
لأن الحرية تعبر عن نفسها باختراق الظروف وزحزحة المقاومات وهدم العقبات.
الحرية عملية مرتبطة باحتكاك الإنسان ببيئته وبظروفه ويلغيها أن يصبح الناس آلهة ..
الحرية عملية مرتبطة باحتكاك الإنسان ببيئته وبظروفه ويلغيها أن يصبح الناس آلهة ..
إن السؤال المهم هو :
هل تذوب المقاومات مع الزمن ..؟!
هل تتقهقهر العقبات .. عقبة خلف أخرى تحت ضغط الإرادة وإصرار الإنسان أم أن كل حياتنا كالحارة السد ..؟!
هل تذوب المقاومات مع الزمن ..؟!
هل تتقهقهر العقبات .. عقبة خلف أخرى تحت ضغط الإرادة وإصرار الإنسان أم أن كل حياتنا كالحارة السد ..؟!
والجواب نعم .. تتقهقر العقبات .. ويتقدم العلم ويتحكم في الحر والبرد والريح والماء والهواء ويطور القوانين والأنظمة إلى أحسن وأحسن.
وفي هذا دليل واقعي أكيد على حرية الإنسان.
وفي هذا دليل واقعي أكيد على حرية الإنسان.
اضغط على الزر الكهربائي في غرفتك، فينتشر الضوء وينهزم الظلام.
ألا تحس بأن هذا الكسب العلمي البسيط أضاف إلى حريتك ومثل هذا الكسب ألوف غيره وتنتفع بها في كل لحظة .. حينما تضع رجلك في ترام أو تدخل سينما أو تقرأ كتابًا أو تتحدث في تيلفون.
ألا تحس بأن هذا الكسب العلمي البسيط أضاف إلى حريتك ومثل هذا الكسب ألوف غيره وتنتفع بها في كل لحظة .. حينما تضع رجلك في ترام أو تدخل سينما أو تقرأ كتابًا أو تتحدث في تيلفون.
إن كل شيء يصرخ في أذنيك بأن الحرية حقيقية والتاريخ يلهث جريًا إلى الأمام ليؤكد لك أنك حر .. والأقمار الصناعية تهتف في الفضاء بأن من يجتهد يصل وأن الطريق مفتوح أمام إرادة البشر.
ومالقدر إلا مجرد واسطة تكشف بها الحرية عن ذاتها وتؤكد وجودها.
ومالقدر إلا مجرد واسطة تكشف بها الحرية عن ذاتها وتؤكد وجودها.
ويصرح القارئ قائلًا : هل أنا حر وأنا لا أكاد أملك الكفاف، فيثير بذلك قضية الحرية بمعناها الإجتماعي .. وكيف أنه لا حرية لمن لا يملك القوت .. وأ، توفير القوت في ذات الوقت توفير حرية.
والسؤال هو : ما هذا القوت المطلوب توفيره ؟
أهو مائدة عليها لحم وخبز وأرز وفواكه وثلاجة لتحفظ هذه الأطعمه وعربة ليقضى بها كل منا مشاويره سعيًا لجمع هذا القوت ؟
أهو مائدة عليها لحم وخبز وأرز وفواكه وثلاجة لتحفظ هذه الأطعمه وعربة ليقضى بها كل منا مشاويره سعيًا لجمع هذا القوت ؟
إن كان هذا القوت المطلوب، فإن توفيره لن يكون توفيرًا للحرية وإنما سيكون تبديدًا لها .. ومعناه أن يكون الإنسان في خدمة الطعام وليس الطعام في خدمة الإنسان .. معناه تبديد الوقت والجهد والفكر لتحقيق الوفرة المادية ومعناه أن يصبح الإنسان في النهاية عبدًا لهذه الوفرة ويفقد حريته.
أما إذا كان المقصود هو الكفاف، فإن القضية صادقة فحين لا توجد كسرة الخبز لا توجد الحرية ..
ولكن إذا توافرت هذه الكسرة، وهذا ميسور، فالبحث عن المزيد ليس كسبًا للحرية وإنما إضاعة لها.
ولكن إذا توافرت هذه الكسرة، وهذا ميسور، فالبحث عن المزيد ليس كسبًا للحرية وإنما إضاعة لها.
ولقد كان غاندي أكثر الناس حرية وهو يسعى حافياً على قدميه لا يملك إلا مغزل صوف يدويًا وكيسًا به بضع تمرات وعنزة يشرب من لبنها ويصنع من صوفها ثيابه.
وكذلك كان محمد والمسيح .. والأحرار العظام الذين صنعوا لنا حرياتنا وغيروا التاريخ .. وشرط الحرية هنا هو الكفاف.
وكذلك كان محمد والمسيح .. والأحرار العظام الذين صنعوا لنا حرياتنا وغيروا التاريخ .. وشرط الحرية هنا هو الكفاف.
لأن أكثر من هذا خضوع لعبودية البطن كما أن إضاعة العمر في الجري وراء النساء هو خضوع لعبودية الشهوة ..
ولا يحق للقارئ أن يصرخ لأنه لا يملك إلا الكفاف قائلًا : لقد فقدت حريتي .. أين حريتي ..؟!
بل لقد وجدت حريتك ما دمت قد وجدت الكفاف .. فما يزيد على الكفاف ليس حرية بل عبودية ..
ولا يحق للقارئ أن يصرخ لأنه لا يملك إلا الكفاف قائلًا : لقد فقدت حريتي .. أين حريتي ..؟!
بل لقد وجدت حريتك ما دمت قد وجدت الكفاف .. فما يزيد على الكفاف ليس حرية بل عبودية ..
أما الاعتراض بأن الأخلاق قيود الحرية .. والقانون قيد الحرية والضوابط الدينية قيود على الحرية، فهو غير صحيح
فكل هذه الضوابط مثل إشارات المرور الأحمر والأخضر والأصفر.
وبدون إشارات المرور تتصادم العربات ويقف المرور ويفقد كل سائق حريته.
فكل هذه الضوابط مثل إشارات المرور الأحمر والأخضر والأصفر.
وبدون إشارات المرور تتصادم العربات ويقف المرور ويفقد كل سائق حريته.
إنها ضوابط هدفها إتاحة الفرصة لأكبر قدر من الحرية وليس مصادر الحرية .. وإنما الحرية تستحيل بدونها لأن المجتمع يتحول إلى غابة ويأكل بعضه بعضًا ويهلك.
وأنت حينما تقيم الضوابط على شهوتك تكسب حريتك لأنك تصبح سيد نفسك لا عبد للغريزة التي تطيح بعقلك في لحظات ..
وأنت حينما تقيم الضوابط على شهوتك تكسب حريتك لأنك تصبح سيد نفسك لا عبد للغريزة التي تطيح بعقلك في لحظات ..
وبالمثل الشجاع أكثر حرية من الجبان وأكثر حرية من المتهور.
والكريم أكثر حرية من البخيل وأكثر حرية من السفيه.
والصبور أكثر حرية من الجزوع الهلوع.
أما حرية القمار والسكر وتدخين المخدرات والتبذل الجنسي، فهي ليست حريات .. وإنها درجات من الإنتحار وإهدار للحياة وبالتالي إهدار للحرية ..
والكريم أكثر حرية من البخيل وأكثر حرية من السفيه.
والصبور أكثر حرية من الجزوع الهلوع.
أما حرية القمار والسكر وتدخين المخدرات والتبذل الجنسي، فهي ليست حريات .. وإنها درجات من الإنتحار وإهدار للحياة وبالتالي إهدار للحرية ..
وكل اختيار ضد القانون الطبيعي ليس اختيارًا وإنما إهدار للاختيار.
وكلنا نعلم أننا إذا أردنا أن نزداد حرية ونحن نسبح، نختار السباحة مع التيار وليس عكس التيار.
وكلنا نعلم أننا إذا أردنا أن نزداد حرية ونحن نسبح، نختار السباحة مع التيار وليس عكس التيار.
وحينما وضع الإنسان الأول مروحة في اتجاه الريح دارت المروحة واستطاع بذلك أن يصنع طواحين هوائية يسخٌر فيها الطبيعة لخدمته وبذلك ازداد حرية.
جاري تحميل الاقتراحات...