فضل السلف على الخلف@
فضل السلف على الخلف@

@AAlkha89

16 تغريدة 12 قراءة Sep 07, 2023
[المنهج في فهم صفات الله عز وجل]
اعلم أن المنهج الصواب لمبحث صفات الله يرتكز على ثلاثة أسس:
(1) تنزيه الله تعالى عن أن يشبه شيء من صفاته شيئًا من صفات المخلوقين؛ قال تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].
(2) الإيمان بما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تشبيه أو تمثيل، ومن غير تأويل أو تعطيل.
(3) عدم تكلف البحث عن إدراك حقيقة الكيفية؛ قال تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ [طه: 110].
[قواعد هامة في فهم صفات الله عز وجل]
القاعدة الأولى: القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر.
وهذه القاعدة جواب على بعض فرق كالأشاعرة، الذين يثبتون لله بعض الصفات، وينكرون بعضها؛ فهم يثبتون فقط سبع صفات، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة..يتبع
ولا يثبتون صفات أخرى؛ كالمحبة، والرضا، والغضب، ونحو ذلك.
فيقال لهؤلاء: لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه، فإن أثبتم لله علمًا ليس كعلم المخلوق، وحياة ليست كحياة المخلوق، فيلزمكم أن تثبتوا لله محبة ورضًا وغضبًا ليس كمحبة المخلوق، ولا كرضا المخلوق، ولا كغضب المخلوق.
فإن قلتم مثلًا: إنما ننفي الغضب عن الله؛ لأن الغضب غليان الدم في القلب، وهي صفة المخلوق، ولا يجوز أن نثبتها للخالق، نقول: يلزمكم أن تنفوا إذًا الإرادة التي أثبتموها؛ لأنها ميل القلب إلى اختيار أحد الشيئين، وهذا ما يوصف به المخلوق، فكيف وصفتم به الخالق؟!
فإن قالوا: إنما نثبت إرادة تليق بالله، نقول لهم: وكذلك نحن نثبت لله فرحًا ومحبة وغضبًا ورضًا يليق بالله سبحانه وتعالى
[القاعدة الثانية: القول في الصفات كالقول في الأسماء]
بعض الفرق يثبتون الأسماء دون الصفات، فيقولون: حي بلا حياة، عليم بلا علم، قدير بلا قدرة.. إلخ، فيقال لهؤلاء: لا فرق بين إثبات الأسماء وإثبات الصفات؛ لأنهم إن قالوا: إننا لا نثبت الصفات؛ لأن إثباتها يقتضي التجسيم..يتبع
لأنه ما من موصوف إلا وهو جسم - فيقال لهؤلاء: وكذلك الأسماء؛ فإننا لا نرى مسمًّى إلا وهو جسم.
فإن قالوا: لكن أسماء الله تليق به، قلنا لهم: وكذلك صفات الله تليق به، لا تشبه صفات المخلوق
[القاعدة الثالثة: القول في الأسماء والصفات كالقول في الذات]
وهناك فرقة أخرى تثبت لله سبحانه وتعالى ذاتًا فقط، وينفُون عنها جميع الأسماء والصفات، فهي ذات مجردة عن كل اسم ووصف، ويقولون: إن ذات الله ليست كذات المخلوقين، وإنما ينفون الأسماء والصفات خشية التشبيه.
فنقول لهم:
حيث إننا نثبت لله ذاتًا لا تشبه ذات المخلوق، فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوق، فمن أنكر الأسماء والصفات خشية التشبيه يقال له: هل تثبت لله ذاتًا؟، فجوابه: نعم، فيقال له: وللمخلوق ذاتًا، فإن قال: لكن ذات الله ليست كذات المخلوق، أجيب: وكذلك صفاته ليست كصفات المخلوقين
[تنبيهات وملاحظات في باب الصفات]
1­- نهج أهل البدع منهجًا ضالا في باب الصفات؛ وذلك أنهم يكثرون النفي فيقولون: ليس بجسم، ولا عرض، ولا يكلم، ولا يرى، ولا.. إلخ، وهذه طريقة مبتدعة؛ فإن نفي الصفة ليس فيه مدح، ما لم يتضمن إثباتا.
ولذلك كانت طريقة السلف اتباعًا للآيات والأحاديث تشتمل على إثبات الصفات، أو تشتمل على نفي يتضمن إثباتًا؛ فإن النفي بهذه الصورة فيه مدح وكمال؛ فمثلًا قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى: 11] نفي، لكنه يتضمن إثبات الكمال لله..يتبع
وقوله تعالى: ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ [البقرة: 255] نفي، يتضمن كمال القيومية والحياة، وقوله: ﴿ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ﴾ [سبأ: 3] نفي، يتضمن كمال العلم، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ﴾ [ق: 38] نفي، يتضمن كمال القدرة.
2­- يحاول بعض المبتدعة أن ينتقضوا منهج السلف، فيطلقوا بعض العبارات التي لم ترد في الكتاب والسنة؛ لكي يجادلوا بها، فمن ذلك على سبيل المثال: لفظ "الجهة"، و"المكان"، فإذا قيل لهم: إن الله فوق العرش، قالوا: إذًا معنى ذلك أننا نثبت لله جهة، أو نثبت له مكانًا.
وجواب ذلك أن يقال: إن لفظ "الجهة" و"المكان" لم يردا في الكتاب والسنة، لا نفيًا ولا إثباتًا؛ ولذلك نحتاج إلى أن نفهم مراد السائل فنسأله: ماذا تقصد بالجهة والمكان؟
فإن كان المقصود أن الله تحويه السماء، فنقول: هذا باطل ومنفيٌّ عن الله، وإن كان المقصود أن الله فوق مخلوقاته فوق السموات، فهذا حق نثبته لله؛ أي: إننا نقبل المعنى إذا كان موافقًا لمنهج السلف، ونرده إذا كان مخالفًا.

جاري تحميل الاقتراحات...