عبدالغني علي الزبيدي
عبدالغني علي الزبيدي

@Abdlgni_AZubidi

2 تغريدة 12 قراءة Sep 05, 2023
مهدي المشاط ومرتبات اليمنيين !
قبل عشر سنوات لم يكن أحد يعلم عن مهدي المشاط أي شيء، وأتذكر أنني سمعت بهذا الاسم قبل عشر سنوات عندما ظهر إلى جانب السيد عبدالملك الحوثي أثناء لقائه مع قيادات المشترك في العام 2013، وعندما سألت: من هو الشخص الذي بجوار السيد عبدالملك الحوثي قالوا لي: هذا مهدي المشاط مسؤول الملف السياسي والتفاوضي في مكتبه.
وبدأت التساؤلات إلى ذهني، إذا كان بهذا القدر من الأهمية والمسؤولية فيكون هو الشخص الذي اختاره السيد عبدالملك الحوثي للقاء قيادات أحزاب اللقاء المشترك فلماذا لم نسمع عنه أي أخبار، ووصلت إلى قناعة أن هذا الرجل لا يحب الظهور الإعلامي، ولا تلميع الذات، ويعمل خلف الكواليس بصمت والتزام عجيبين.
عينه الرئيس الشهيد الصماد عضواً في المجلس السياسي الأعلى لمساندته في إدارة الملف الاقتصادي ليتفرغ هو للاهتمام بالجبهات والتحشيد، وعندما استشهد الرئيس صالح الصماد رحمة الله عليه، وفي تلك اللحظات الحرجة والظروف الصعبة كان يتساءل الجميع، من هي الشخصية الكفؤة والقادرة على تولي المسؤولية.. إنه لأمر جلل.
وعندما عقد اجتماع لأعضاء المجلس السياسي الأعلى مع قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي أوكل مهمة رئاسة المجلس السياسي الأعلى إلى الشيخ صادق أبور راس، لكنه رفض تحمل المسؤولية نظراً لصعوبة المرحلة التي يمر بها اليمن من عدوان عالمي وحصار خانق، وجبهات متعددة.!!
وفي تلك اللحظات الحرجة والوقت يمر، والعدو يتربص، صدر بيان للمجلس السياسي الأعلى ينعي لكافة أبناء الشعب اليمني استشهاد الرئيس صالح الصماد وتعيين مهدي محمد المشاط رئيساً للمجلس السياسي الأعلى للجمهورية اليمنية.
كانت أجواء الحزن تخيم على صنعاء، في كل مكان، والتحديات صعبة، دول تحالف العدوان تزبد وترعد وتتوعد بأن المشاط لن يستمر لعشرة أيام متتالية وستقوم بتصفيته.
وأمام تلك التحديات وحجمها وصعوبة المرحلة تولى الشاب الثلاثيني مهدي المشاط المسؤولية في إدارة البلاد في أصعب المراحل التي تمر بها اليمن.
كان العام 2018 يمثل ذروة االحرب الاقتصادية الدولية المنسقة ضد الجمهورية اليمنية حيث كان الامريكي والبريطاني قد تولوا مهمة حصار اليمن وتجفيف موارده بشكل مباشر وبذلوا في هذا السياق جهود كبيرة من اغلاق كامل للميناء واستهداف لموارد الضرائب والجمارك في المناطق الحرة وتشديد العقوبات وسحب السيولة من الاسواق وطباعة العملة المزورة وانتهاء بإرهاب كافة المستثمرين من العمل داخل نطاق الجغرافيا الحرة وسحب الاستثمارات واستهداف البنوك ودبت حالة من الخوف من المجهول جراء كل تلك الهجمات الاقتصادية، رغم حالة الاستتباب الأمني التي تنعم بها مناطق سيطرة المجلس السياسي الأعلى.
ورغم ان الحرب العسكرية آنذاك كانت في أوجها ولم تتوقف كما يقول الصديق، إلا ان التوجه الرئيسي للعدو آنذاك كان الحرب الاقتصادية وهدفها تدمير العملة الوطنية وانهيار الاقتصاد اليمني ككل وضرب الاستقرار التمويني وادخال البلاد في فوضى ومجاعة لا نظير لها، وكان السفير الأمريكي بنفسه قد أعلن هذه الحرب في 2016، حينما توعد الوفد الوطني في الكويت بأنه اذا لم يوقع على الاتفاق الذي يناسب مقاس الامريكي -وهو الاستسلام-، فسيصبح الألف ريال لا يساوي قيمة الحبر الذي طبع عليه.
هنا تجلت قدرات الرجل القادم من رئاسة اللجنة الاقتصادية قبل ان يتولى مهام رئيس المجلس السياسي الاعلى ، وقد خاض الرئيس مهدي المشاط غمار المعركة رغم الصعاب والتحديات من حيث متابعة الجبهات واحتياجاتها والصناعات العسكرية الصاروخية والطيران المسير وتطويرها، ولم يغفل عن الحرب الاقتصادية الامريكية التي لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية، فقام بترتيب الجانب الاقتصادي ولقاء رجال المال والأعمال، وضبط السياسة المالية، والاشراف على لجنة المدفوعات وضبط الصرافين، واسناد البنوك وتشجيع الاستثمار واقرار حزم الاعفاءات ومعالجة الملفات المعقدة مثل الكهرباء والخدمات بحسب الممكن والمتاح وإصدار القرارات الصارمة والمتناسبة مع مواجهة الحرب الاقتصادية للعدوان، وتحقق ما يشبه المعجزة بعودة الاستثمار، واستقرار أسعار الصرف، وتوفر السلع الغذائية والدوائية رغم الحصار بحيث تكون بشكل يراعي ظروف المواطن اليمني الصامد في ظل العدوان والحصار، ويراعي التاجر على قاعدة لا ضرر ولا ضرار.( راجع الوضع الاقتصادي والتمويني حالياً في اليمن وهي في ظل الحرب افضل من وضع اقتصادات دول لا حرب فيها مثل لبنان)
وفي كل مرحلة أو قرار يتخذه الرئيس المشاط لحماية الاقتصاد الوطني واستقرار أسعار الصرف، كنا نحقق انتصاراً في المعركة الاقتصادية ونرد العدو الأمريكي والبريطاني اللذان يشرفان على الحرب الاقتصادية خائبين مهزومين، لكنهم لم يسكتوا كانوا يحركون أدواتهم في الداخل لتشكيك في تلك القرارات ومهاجمتها ومحاولة إثارة الرأي العام والتجار عليها، 👇
وفي الحقيقة كان المشاط يتلقى طعنات الصديق في الظهر منذ وقت سابق ورغم ألمها، كان يعمل بصمت لكي لا يفتح لتحالف العدوان أي ثغرة إلى الداخل.
عند كل تقدم الرئيس المشاط لمواجهة تحركات العدو في أي معركة اقتصادية أو عسكرية أو لإصلاح خلل هنا أو هناك، كانت أمريكا تحرك أدواتها لبث الشائعات، وتحيك المؤامرات، وأتذكر القرار التأريخي الذي اتخذه الرئيس عندما قامت أمريكا بطباعة العملة غير القانونية بغرض ضرب الاقتصاد الوطني، فأمر الرئيس بإيقاف التعامل بها ومثل هذا القرار ضربة قاصمة في رأس المشروع التخريبي الخارجي للاقتصاد اليمني، حينها رأيت حملة إعلامية من شخصيات في الداخل اكتشفنا اليوم ارتباطهم بالخطة الأمريكية (ب) تهاجم هذا القرار، وتشكك في قدرات من اتخذه، وتبث الشائعات وتحرض رجال المال والأعمال والشعب مثلما تعمل اليوم، ولكننا رأينا اليوم صوابية هذا القرار، وكيف ساهم في الحفاظ على العملة الوطنية واستقرار أسعار الصرف في مناطق سيطرة المجلس السياسي الأعلى.
ثم تقدم المشاط مره اخرى ليعلن انه ممنوع على الغزاه سرقة ونهب الثروات النفطية والغازية اليمنية وان أي سفينه ستقترب من موانئ اليمن لسرقة نفطه وغازه فستكون عرضه للاستهداف وقد مثل هذا القرار انتصاراً لمفهوم السيادة والاستقلال التي لم تنعم بهما اليمن منذ قيام الجمهورية إلا في عهد مهدي المشاط وقد بلغ صراخ العدو من هذا الاجراء صدى واسع سمعه القريب قبل البعيد.
لن أتحدث عن الخطوات المتقدمة في توطين المنتجات المحلية، وسأقول أنه ومنذ اشهر يمنح الرئيس المشاط الجزء الاكبر من اهتمامه ووقته لملف متابعات المرتبات واستعادة حقوق الموظف اليمني من العدو الحقيقي واللص الرئيسي الذي حول ايرادات نفط اليمن إلى البنك الاهلي السعودي وحاصر عوائد وثروات هذا الشعب من الوصول إلى ابنائه وحين وصل العدو الى قناعة تامه بأنه لابد من تسليم مرتبات اليمنيين حتى يقي نفسه (ومدينة نيوم) شر ضربة يمنية قاضية عادت ذات الخلايا الفوضوية والغوغائية والمدعومة من فريق الخطة (ب) في السفارة الامريكية لافشال مساعي المشاط في استعادة مرتبات اليمنيين وتقديم هدية على طبق من ذهب للعدو للتملص من هذه الالتزامات.
في هذا اليوم اقول لكم سينتصر المشاط في معركة الراتب كما انتصر في معركة النفط ومعركة الميناء من قبلها وستدفع السعودية راضية او مجبرة مرتبات كل موظف يمني منذ توقفت حتى اخر يوم فالرجل مُجرب ومتعود منه النجاح وقد اثبت ذلك مرات عدة ، المهم فقط ان ذباب السفارة واذناب (الخطة الأمريكية ب) سيبوؤون بالفشل كما فشل الذين من قبلهم والله من وراء القصد.

جاري تحميل الاقتراحات...