أ.د فهد الرومي
أ.د فهد الرومي

@fahad01112

6 تغريدة 16 قراءة Sep 03, 2023
قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر :
لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة، يتفاوتون في مقاديرهم في العلم، وكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه، وإن كان غيره أعلم منه.
ولقيت جماعة من علماء الحديث يحفظون ويعرفون،
ولكنهم كانوا يتسامحون بغيبة يخرجونها مخرج جرح وتعديل،
ويأخذون على قراءة الحديث أجرة، ويسرعون بالجواب، لئلا ينكسر الجاه ، وإن وقع خطأ.
ولقيت عبد الوهاب الأنماطي
فكان على قانون السلف
لم تسمع في مجلسه غيبة،
ولا كان يطلب أجرا على سماع الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق بكى واتصل بكاؤه،
فكان وأنا صغير السن حينئذ يعمل بكاؤه في قلبي، ويبني قواعد ،
وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل .
ولقيت الشيخ أبامنصور الجواليقي،فكان كثيرالصمت
شديدالتحري فيمايقول
متقنا محققا
وربماسئل المسألةالظاهرةالتي يبادر بجوابهابعض غلمانه فيتوقف فيها حتى يتيقن
وكان كثيرالصوم والصمت
فانتفعت برؤيةهذين الرجلين أكثرمن انتفاعي بغيرهما
ففهمت من هذه الحالةأن الدليل بالفعل أرشدمن الدليل بالقول.
ورأيت مشايخ كانت لهم خلوات في انبساط ومزاح،
فراحوا عن القلوب،
وبدد تفريطهم ما جمعوا من العلم،
فقل الانتفاع بهم في حياتهم،
ونسوا بعد مماتهم،
فلا يكاد أحد يلتفت إلى مصنفاتهم.
فالله الله في العمل بالعلم ،
فإنه الأصل الأكبر ،
والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به،
ففاتته لذات الدنيا
وخيرات الآخرة،
فقدم مفلسا، على قوة الحجة عليه).
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...