ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

13 تغريدة 45 قراءة Sep 02, 2023
🔴 ثريد |
على متن إحدى الطائرات السعودية، كان الطيار منهمكا في توجيه طائرته، حينما لاحظ حالة من الارتباك تسود بين أفراد طاقمه، لم يكد يتفحص الأمر حتى بادرته إحدى المضيفات باتصال أبلغته فيه أن ثمة من يهدد بتفجير عبوات ناسفة إن لم يُسمَح له بالدخول إلى قُمرة القيادة..
حياكم تحت
إنها رحلة الخطوط الجوية السعودية رقم 115، التي انطلقت في الرابعة والنصف عصر يوم السبت 14 أكتوبر عام 2000 من مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة إلى مطار هيثرو في لندن، والتي تحمل على متنها 95 راكباً بالإضافة إلى 17 من أفراد طاقمها.
نظراً لهذا التهديد الكارثي لم يجد القائد من بد سوى السماح للمهددين بالدخول إلى قمرته، إنهما شابان سعوديان في نهاية العشرينيات من عمرهما، يحمل أحدهما مسدساً، فيما يكتفى الآخر بحمل حقيبة على ظهره، على الفور ودون مقدمات أمر أحدهما الطيار بتعديل مساره والعودة نحو الشرق.
حدد الخاطفان دمشق كمكان هبوط مفترض لهما، لكن ما لبثت الطائرة أن أصبحت فوق الأجواء السورية، حتى عاد الخاطفان عن رأيهما، وأمرا الطيار بالاتجاه نحو بغداد وليس شيئا غيرها، تحديداً إلى مطار صدام الدولي الذي لم يكن قد مضى على افتتاحه أكثر من شهرين.
لقد كانت العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وبغداد حينذاك لا تزال مقطوعة بسبب حرب الخليج وتحرير الكويت. وفي ذلك الوقت كان صدام يحاول الانفكاك من العقوبات الدولية المفروضة عليه، لذلك شيد مطاراً جديدا في بغداد وأعطاه اسمه، في محاولة منه لتحدي الحظر الجوي المفروض على بلاده.
سمحت سلطات مطار صدام للطائرة بالهبوط، وعبر اللاسلكي تحاور أحد الخاطفين مع المسؤولين العراقيين وطلب منهم اللقاء وجها لوجه من أجل التفاوض، بعد نصف ساعة استغرقها التفاوض، قرر الخاطفان مغادرة الطائرة، وأثناء نزولهما قالا لطاقم الطائرة انتهى الاختطاف يمكنكم الآن مواصلة رحلتكم!
تكشفت بعد ذلك خيوط المؤامرة وتبين أن الخاطفين هما عسكريان سعوديان، أحدهما يُدعى "فيصل البلوي" وهو ملازم أول يعمل في أمن المطار، وهذا يفسر قدرته على المرور بسلاحه دون تفتيش، والآخر هو عايش الفريدي وهو ملازم أول أيضا لكن في حرس الحدود.
كان الخاطفان في إجازة اعتيادية من عملهما ولديهما تصريح للسفر إلى لندن، لكن لوحظ على البلوي قبل ارتكابه لهذه العملية أشياء كثيرة تنبئ عن تخطيطه لها، فقد قال لبعض أصدقائه بأنه "اتخذ قرارا سيجعل من اسمه مدويا في العالم" وبأنه "سيرحل بعيداً ليغتني ويشتهر".
لم تستجب السلطات العراقية إلى طلب الرياض تسليم الخاطفين واكتفت بالسماح للطائرة وركابها بالعودة إلى الرياض، وعبر وسائل الإعلام العراقية أعلن الخاطفان لجوئهما السياسي إلى العراق وتأييدهما لصدام، وأفصحا بأن الدافع وراء الاختطاف هو لفت أنظار العالم إلى حالة حقوق الإنسان في السعودية!
مع الأوقات الأولى من الحادثة تعامل النظام العراقي مع الخاطفين بعناية فائقة ولبى كل طلباتهما، لكن هذا كان في البداية فقط، إذ ما لبث الأمر أن تبدل، خاصة مع استمرار مكوثهما في بغداد لنحو 3 سنوات تالية، حيث تم إهمالهما تماماً وعاشا حياةً يملؤها الشقاء والذل والتشرد.
لا يكادون يهربون قليلاً من مرارة الخيانة وما خلفته في قلوبهم من غُصة، حتى تعيدهم نظرات العراقيين المشمئزة منهما، إلى دونيتهم ومكانهم القميء الذي يستحقون، لقد كان يأملون في جنة ورغد، فإذا بهم في قلب الجحيم يعيشون، ثم ازداد بهم الوضع سوءًا بسقوط نظام صدام حسين مع الغزو الأمريكي.
الأمر الذي اضطر معه البلوي إلى الفرار بحياته إلى الأردن، وهناك ألقي القبض عليه، وسلمته الأردن إلى السعودية ليواجه اتهامات على رأسها الخيانة، أما زميله الآخر عايش الفريدي فقد كان مصيره غامضاً، حيث لم يُستدل عليه منذ غزو العراق ولم يعبأ أحد بالبحث عنه!
لقد كان البلوي والفريدي هانئين آمنين في بلديهما، مثلهم تماماً مثل ثامر وطارق الزهراني وأي خائن آخر، غير أنهما لفظا كل هذا طمعا في مكاسب مادية وإعلامية من الخارج، فلم يجدا بخيانتهما إلا ذلا وخوفا وبؤسا، وافتقادا للاحترام في أعين كل من حولهما، ثم كان ما كان لهما من مصير!

جاري تحميل الاقتراحات...