د. هبة العدساني
د. هبة العدساني

@haladsani

8 تغريدة 16 قراءة Sep 01, 2023
لماذا يُسمح للباحث في المنهج الكمي أن يعطي بيانات بحثه إلى محلل إحصائي ليستخرج منها النتائج؟ بل ويُشجع الباحث المبتدئ على ذلك!
بينما في المنهج النوعي لا يجوز أن يعطي الباحث بياناته لمحلل ليستخرج منها النتائج ويكتبها، بل إن ذلك يعد غشاً علمياً يعاقب الباحث عليه؟
السبب هو اختلاف النماذج الفلسفية التي ينتمي لها كل منهج.
فالمنظور الوجودي ontology في الفلسفة الوضعية يرى أن الحقيقة واحدة أي أن البحث عندما يُكرر بنفس المتغيرات والبيئة فإنه يعطي نفس النتائج..
وأن البيانات الكمية عندما يحللها أحدهم ويعطيها لآخر فإن تحليلهما متطابق لأنها أرقام ١+١=٢
لذا فإن الباحث يمكنه أن يحلل بيانات بحثه الكمي بنفسه أو يعطيها لمختص في التحليل الإحصائي ولاحرج في ذلك لأن النتائج هي نفسها دائماً.
أما المنظور الوجودي في الفلسفة التفسيرية فهو يرى أن الحقائق متعددة ولايمكن أن تكون واحدة.
لذا عندما يُكرر البحث بنفس الظروف والمحاور فلن يعطي نفس البيانات. بل إن بيانات بحث ما يختلف تحليلها من شخص لآخر حسب وجهة نظره الشخصية في ترميز النتائج وتصنيفها.
وكما نرى أن محلات السوبر ماركت تتمايز في تصنيف بضائعها حسب إبداعها في العرض والتصنيف، فكذلك الباحث له حرية تصنيف بياناته والإبداع في ذلك.
وعندما يُحلل أحدهم بيانات نوعية وتُعطى لآخر فإنه من المتوقع جداً أن يختلف تحليلهما (وهذا أراه كثيراً في دورات تحليل بيانات البحث النوعي التي أقدمها حيث أن المشاركين يبدعون في ترميز المقابلات ويخرجون بترميزات وفئات لم تخطر على ذهني أنا صاحبة البحث المنشور!)
لذا فإنه من الغش والتدليس أن تُعطى البيانات لشخص غير الباحث ليحللها ثم ينسب الباحث البحث لنفسه.
ولو ذكر أنه أعطى البيانات لمحلل ليحللها ويكتب النتائج فإنه يجب ذكر اسمه كباحث مشارك في البحث،لأن تحليل البيانات وكتابة النتائج والمناقشة هي جوهر البحث النوعي وتأخذ أغلب جهد ووقت الباحث
إن ذاتية الباحث أمر جوهري في البحث النوعي وهي لاتعني التحيز في اختيار النتائج فهذا غير مقبول.
لكن الذاتية تعني صوت الباحث وانعكاس شخصيته في طريقة تصنيفه للبيانات وطريقة كتابته وترتيبه للنتائج ومناقشتها.
الباحث ولا أحد سواه..

جاري تحميل الاقتراحات...