"إلهي، أخلقت الوجوه كثرة الذنوب ومساوئ العيوب، وقد منعتنا غيث السماوات لتؤدب الخليقة بذلك، فأسألك يا حليم، يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل، اسقهم الساعة الساعة".
قال ابن المبارك: فلم يزل يقول: "اسقهم الساعة الساعة"، حتى انسدّ الجو بالغمام..⬇️
قال ابن المبارك: فلم يزل يقول: "اسقهم الساعة الساعة"، حتى انسدّ الجو بالغمام..⬇️
وأقبلت قطرات الركام تهطل كأفواه القرب، وجلس مكانه يسبّح الله تعالى، فأخذت في البكاء، حتى قام فاتبعته حتى عرفت موضعه.
فجئت إلى الفضيل بن عيّاض، فقال لي: "ما لي أراك كئيبًا؟"
فقلت له: "سبقنا إليه غيرنا، فولاه دوننا".
قال: "وما ذلك؟"
فقصصت عليه القصة..⬇️
فجئت إلى الفضيل بن عيّاض، فقال لي: "ما لي أراك كئيبًا؟"
فقلت له: "سبقنا إليه غيرنا، فولاه دوننا".
قال: "وما ذلك؟"
فقصصت عليه القصة..⬇️
وسقط في الأرض، وقال: "ويحك ابن المبارك، خذني إليه".
فقلت: "قد ضاق الوقت، سأبحث عن شأنه".
فلما كان من الغد، صليت الغداة، وخرجت أريد الموضع، فإذا بشيخ على باب، وقد بسط له وهو جالس، فلما رآني عرفني، وقال: "مرحبًا بك يا أبا عبد الرحمن، ما حاجتك؟"
فقلت: ⬇️
فقلت: "قد ضاق الوقت، سأبحث عن شأنه".
فلما كان من الغد، صليت الغداة، وخرجت أريد الموضع، فإذا بشيخ على باب، وقد بسط له وهو جالس، فلما رآني عرفني، وقال: "مرحبًا بك يا أبا عبد الرحمن، ما حاجتك؟"
فقلت: ⬇️
"احتجت إلى غلام"
فقال: "نعم عندي عدّة، اختر أيهم شئت".. فصاح: "يا غلام"
فقال: "هذا محمود العاقبة، أرضاه لك"
فقلت: "ليس هذا حاجتي"
فما زال يخرج واحدًا بعد واحد، حتى أخرج إلي الغلام، فلما أبصرته بدرت عيناي بالدموع!
فقال: هذا؟
فقلت: نعم
فقال: ليس لي إلى بيعه سبيل!..
فقلت: ⬇️
فقال: "نعم عندي عدّة، اختر أيهم شئت".. فصاح: "يا غلام"
فقال: "هذا محمود العاقبة، أرضاه لك"
فقلت: "ليس هذا حاجتي"
فما زال يخرج واحدًا بعد واحد، حتى أخرج إلي الغلام، فلما أبصرته بدرت عيناي بالدموع!
فقال: هذا؟
فقلت: نعم
فقال: ليس لي إلى بيعه سبيل!..
فقلت: ⬇️
ولم؟!.
قال: قد تبرّكت بموضعه في هذه الدار.
فقلت له: ومن أين طعامه؟
فقال: "يكسب من فتل الشريط نصف دانق أو أقل أو أكثر، فهو قوته إن باعه في يومه، وإلا طوى ذلك اليوم.. وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام في الليل الطويل ولا يختلط بأحد منهم، مهتم بنفسه، وقد أحبه قلبي"⬇️
قال: قد تبرّكت بموضعه في هذه الدار.
فقلت له: ومن أين طعامه؟
فقال: "يكسب من فتل الشريط نصف دانق أو أقل أو أكثر، فهو قوته إن باعه في يومه، وإلا طوى ذلك اليوم.. وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام في الليل الطويل ولا يختلط بأحد منهم، مهتم بنفسه، وقد أحبه قلبي"⬇️
فقلت له: "انصرف إلى الفضيل بن عياض وسفيان الثوري بغير قضاء حاجة؟"
ثم رجعت إليه، وسألت فيه بإلحاح، فقال: إن ممشاك عندي كبير، خذه بما شئت.
قال: فاشتريته، وسرت معه نحو دار الفضيل، فمشيت ساعة فقال لي: يا مولاي.
فقلت له: لبيك.
فقال: ⬇️
ثم رجعت إليه، وسألت فيه بإلحاح، فقال: إن ممشاك عندي كبير، خذه بما شئت.
قال: فاشتريته، وسرت معه نحو دار الفضيل، فمشيت ساعة فقال لي: يا مولاي.
فقلت له: لبيك.
فقال: ⬇️
"لا تقل لبيك، فإن العبد أولى بأن يلبي من المولى"
قلت: وما حاجتك يا حبيبي؟
قال: "أنا ضعيف البدن، لا أطيق الخدمة وقد كان لك في غيري سعة، قد أخرج لك من هو أجلد مني وأثبت"
فقلت له: لا يراني الله تعالى أستخدمك، ولا كان اشترائي لك إلا أنزلك منزلة الأولاد، ولأزوّجك، وأخدمك أنا بنفسي⬇️
قلت: وما حاجتك يا حبيبي؟
قال: "أنا ضعيف البدن، لا أطيق الخدمة وقد كان لك في غيري سعة، قد أخرج لك من هو أجلد مني وأثبت"
فقلت له: لا يراني الله تعالى أستخدمك، ولا كان اشترائي لك إلا أنزلك منزلة الأولاد، ولأزوّجك، وأخدمك أنا بنفسي⬇️
قال: فبكى
قلت له: ومايبكيك؟
قال لي: "أنت لم تفعل هذا، إلا وقد رأيت بعض اتصلاتي بالله تعالى، وإلا، فلم أخذتني من أولئك الغلمان؟"
فقلت له: ليس لي بك حاجة إلا هذا.
فقال لي: سألت بالله إلا أخبرتني.
فقلت له: بإجابة دعوتك.⬇️
قلت له: ومايبكيك؟
قال لي: "أنت لم تفعل هذا، إلا وقد رأيت بعض اتصلاتي بالله تعالى، وإلا، فلم أخذتني من أولئك الغلمان؟"
فقلت له: ليس لي بك حاجة إلا هذا.
فقال لي: سألت بالله إلا أخبرتني.
فقلت له: بإجابة دعوتك.⬇️
فقال لي: "إني أحسبك إن شاء الله رجلًا صالحًا، إن لله عز وجل خيرة من خلقه، لا يكشف شأنهم إلا لمن أحب من عباده، ولا يظهر عليهم إلا من ارتضى".
ثم قال لي: "ترى أن تقف عليّ قليلا، فإنه قد بقي عليّ ركعات من البارحة!".
قلت: هذا منزل الفضيل!.
قال:⬇️
ثم قال لي: "ترى أن تقف عليّ قليلا، فإنه قد بقي عليّ ركعات من البارحة!".
قلت: هذا منزل الفضيل!.
قال:⬇️
"لا هاهنا أحبّ إليّ إن أمر الله تعالى لا يؤخر"..
فدخل المسجد، فما زال يصلي حتى أتى على ما أراد، فالتفت إليّ وقال: "يا أبا عبدالرحمن، هل لك من حاجة؟"
قلت: ولم.
قال: لأني أريد الانصراف.
قلت: إلى أين.
قال: إلى الآخرة.
قلت: لا تفعل دعني أنتفع بك.⬇️
فدخل المسجد، فما زال يصلي حتى أتى على ما أراد، فالتفت إليّ وقال: "يا أبا عبدالرحمن، هل لك من حاجة؟"
قلت: ولم.
قال: لأني أريد الانصراف.
قلت: إلى أين.
قال: إلى الآخرة.
قلت: لا تفعل دعني أنتفع بك.⬇️
فقال لي:
"إنما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني وبين الله تعالى، فأما إذا اطلعت عليها أنت، سيطّلع عليها غيرك، فلا حاجة لي في ذلك!"، ثم خرّ على وجهه، وجعل يقول: ⬇️
"إنما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني وبين الله تعالى، فأما إذا اطلعت عليها أنت، سيطّلع عليها غيرك، فلا حاجة لي في ذلك!"، ثم خرّ على وجهه، وجعل يقول: ⬇️
"إلهي اقبضني الساعة الساعة"، فدنوت منه، فإذا هو قد مات.
فوالله ما ذكرته قط إلا طال حزني، وصغرت الدنيا في عيني، وحقرت عملي.
رحمه الله.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب : بحر الدموع - لابن الجوزي .
فوالله ما ذكرته قط إلا طال حزني، وصغرت الدنيا في عيني، وحقرت عملي.
رحمه الله.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب : بحر الدموع - لابن الجوزي .
جاري تحميل الاقتراحات...