عبد الدائم الكحيل
عبد الدائم الكحيل

@EngKaheel777

25 تغريدة 17 قراءة Aug 31, 2023
ماذا تخبرنا الطبيعة عن وظيفة الإنسان⁉️
تخيل أنك طلبت من حارس الحماية من لص يستهدف منزلك،وهذا اللص عمره19عاما، هزيل البنية وقصير القامة.
فأخبرك الحارس أنه لا مشكلة لديه في هذا الأمر.
فقررت أن تعطيه سلاحا يحمي به نفسه من اللص، توقع الحارس أن تعطيه مسدسا أو عصا خشبية كبيرة
يتبع⬇️
ولكنه تفاجئ أنك تخرج من حقيبتك كلاشينكوف روسي من نوع إي كي سبع اربعين وبندقية م اربعة الأمريكية وصاروخا عديم الإرتداد ار بي جي وفي النهاية أعطيته مفتاح شفرات للتحكم عن بعد في عدة قذائف صاروخية نووية.
📌أولا: الوعي البشري.
الدماغ البشري أعقد كثيرا مما تتخيل
يتبع⬇️
فالمئة مليار خلية عصبية التي تتكدس في جمجمتك يمكنها تخزين كم من المعلومات والأفكار الممكنة يساوي2أس100مليار في كل توليد عقلي متخيل وهو رقم فلكي غير معقول أو على حد تعبير الفيزيائي”ميتشيو كاكو“بأنه أكبر كم من المعلومات يمكن تخزينه في مجرة درب التبانة ككل!
يتبع⬇️
وهو مايؤكده أيضا الحاصل على نوبل في طب الأعصاب ديفيد هابل الذي يقول:”إن شبكة الخلايا العصبية لانظير لها من حيث التعقيد في الكون المعروف بأسره“
هذا ما يقودنا إلى عالم الطبيعة والجغرافيا الحيوية البريطاني ألفريد راسل والاس، الذي نشر أبحاثا حول التطور عن طريق الإنتخاب الطبيعي
يتبع⬇️
مشتركا بنفس الفترة مع تشارلز داروين، وتوصل كل منهما لنظريته من طريقه الخاص..لكن والاس كان متشككا في نظريته بما يخص الإنسان، وقد كتب مقالا عام1869يوضح فيه أن الوعي البشري مع مجموعة من السمات الجسدية هي من أكبر الألغاز التي واجهته، لأنها أعقد وأكبر مما يتطلبه الإنسان للبقاء
يتبع⬇️
وقد عرفت هذه المفارقة بإسم مفارقة والاس”Wallace's paradox“
لماذا لو كان داروين محقا في ما يخص الإنسان أعطتنا الطبيعة كل هذا الوعي المعقد في حين كنا نحتاج على الأرجح لذكاء أعلى فقط قليلا من القردة العليا ليتفوق البشر على بقية الأحياء على الأرض؟🤔
يتبع⬇️
إنه تماما كما قدمنا.. وكأنك تعطي لحارس سلاح نوويا☢️ليحرس منزلك من لص هزيل.
لماذا يحتاج هذا الحارس كل هذا ليواجه فقط لصا نحيلا؟
مؤكد أن الحارس كان يحتاج لشيء أقل بكثير ليتغلب على ذلك اللص.
أم أن وجوده هنا له غرض أكبر؟
وظيفته لها أبعاد أعقد بكثير؟
يتبع⬇️
📌صانع النار🔥
في عام2016نشر عالم الكيمياء الحيوية الأسترالي مايكل دانتون كتاب ”صانع النار، كيف صمم البشر لتسخير قوة النار“أخد دانتون يعدد الأسباب التي من أجلها يمكن إشعال الحرائق مع السيطرة عليها على الأرض.
هناك أسباب تتعلق بنسبة الأوكسجين في الغلاف الجوي
يتبع⬇️
التي يجب أن تكون مضبوطة تماما كما هي ب21%حيث يتناسب معدل اشتعال الشعلة مع السمة الحرارية لكل مول من الأكسوجين.
يقول دانتون:”لم نكن لنقدر على السيطرة على الحرائق أيضا لولا الوقود المناسب..أغصان الخشب اللينة تكفي لتسخين البرغر🍔ولكن لاتكفي لإذابة المعادن في أفران الصهر
يتبع⬇️
ولكن الطاقة الناتجة عن احتراق الفحم الصلب تقدر على ذلك“إذن لا يمكننا إغفال دور الأشجار الضخمة في صنع النار، يمكننا إذن أن نفكر في عملية البناء الضوئي التي كونت هذه الأخشاب أو في ظاهرة النفق الكمومي الفيزيائية⬇️التي تستغلها صبغة الكلوروفيل
يتبع⬇️
حتى تتحفز إلكتروناتها بالضوء المرئي وتتجه إلى مراكز التفاعل في الكلوروبلاست⬆️
أو في اللجينين المقاوم للتحطم بالإنزيمات والموفر عنصر المتانة للخشب.
أو السليلوز في سيقان النباتات الموفر لقوة شد مقاوم للمط وقوة ضغط مقاوم للثني.
أو الماء الذي يصل لإرتفاعات تقارب100متر
يتبع⬇️
داخل عروق الأغصان العالية كل هذا يعني أن هناك كائن ما قد تمت تهيئته لصنع النار والتحكم بها، لكن هل هو ضرورة الإنسان؟
نعم بالتأكيد.
أكد دانتون أن كائنا بأبعادنا وتصميمنا بطول1.5mإلى2m وذراعين متحركين بطول متر تقريبا ينتهيان بأطراف متلاعبة(اليدين)هو من يقدر على التحكم بالنار
يتبع⬇️
فكائن صغيرا كالهر مثلا لن يقدر على الإقتراب منها للتحكم بها دون أن يقع في محيط هالتها الحارقة.. كما أنه لن يقدر على بناء الأفران اللازمة لأن الطاقة الحركية للكائن تزيد مع زيادة الطول مرفوعة للقوة الخامسة.
يتبع⬇️
كان مقدرا للإنسان أن يكون هو صانع النار في الأرض.
من النار استطاع أن يزيد من قوة الكتل الطينية ويحولها لأوان فخارية.. فكانت أول نتاج للحضارة البشرية.
بعد ذلك لاحظ أن تسخين الصخور للطهي نتجت عنه مخلفات من كريات معدنية صغيرة متراكمة في الرماد فاكتشف التعدين
يتبع⬇️
بعدها بحوالي3000عام، عرف كيف يصهر النحاس، ثم خلط بالقصدير ليصنع البرونز، وصنع من البرونز كل شيء تقريبا في ما يعرف بالعصر البرونزي حوالي3500قبل الميلاد.
بعدها نجح في صهر الحديد المعدن السحري للتشكلات المختلفة ودخل العصر الحديدي حوالي1200قبل الميلاد
يتبع⬇️
ثم استطاع السيطرة على بقية المعادن السبعة للعالم القديم الذهب والفضة والرصاص والزئبق، لم تفعل النار كل ذلك فقط.. ولكن حولت أيضا ماء البحر إلى ملح بالتقطير والخشب إلى قطران، وحجر الكالسيت إلى إسمنت للبناء
يتبع⬇️
النار أهلتنا للثورة الصناعية ثم قادتها بحرقها للفحم الحجري والنباتي في المحركات البخارية، ومن بعدها الثروة التكنولوجية التي مكنتنامن الوصول إلى حافةكوكب بلوتو.
صنع الإنسان كل هذه الحضارة ووقف فخورا بنفسه.
كل هذه الحضارة لم تكن لتوجد لولا أن سخر الله لنا النار وهيئنا لصنعها
يتبع⬇️
مرة أخرى نسأل، لماذا كان كل هذا؟🤔
هل كان الإنسان يحتاج إلى مفاتيح كل هذه الحضارة ليسود على القردة العليا؟🤔
إذا كانت هذه وظيفته الوحيدة في الوجود.. ألا يفترض أن تكتفي الطبيعة بإعطائه شيء أقل من ذلك؟
شيء أقل بكثير من ذلك؟!
📌الجمال!
تخيل لو كانت "الطبيعة" تتصرف معنا على النحو التالي: كل ما تحتاجه في حياتك وتطورك وصراعك من أجل البقاء فقط هو ما سنمدك به، لايوجد شيء أكثر من ذلك.
تخيل لو استيقظت من نومك وسمعت صوتا رضيئا مثيرا للإشمئزاز وهو صوت العصافير على نافدة غرفتك
يتبع⬇️
تخيل لو فتحت النافدة ووجدت ملمس الهواء على بشرتك مقززا وغير مريح،تخيل لو نظرت للأشجار فوجدت لونها أسودا!
تخيل لو أصلا لا توجد ألوان وكل شيء درجة من درجات الرمادية! تخيل لو أن كل ما تتناوله له طعم واحد يبقيك على قيد الحياة وليكن له طعم الطين، تخيل لو كل المشروبات بطعم الزيت
يتبع⬇️
أو أن كل الأزهار لها رائحة السمك!
تخيل لو كانت الحياة بدون جمال، هل تستقيم؟ بالطبع نعم.
كل شيء سيكون في مكانه، كل الحياة المادية ستستمر كما هي، كل الحياة ستمضي ولن يعطلها شيء.
إذن لماذا لم يحدث ذلك؟🤔
لماذا هناك جمال في الكون؟🤔
لماذا هناك ما هو أكثر مما نحتاجه للبقاء؟🤔
يتبع⬇️
الجواب المنطقي الوحيد أننا موجودون لغاية أكبر من مجرد الصراع على البقاء.
لذلك كان الجمال أكبر معضلة تواجه داروين ونظريته، فبعد سنة من نشركتابه أصل الأنواع، قال داروين في رسالة إلى صديقه عالم النبات الأمريكي أسا غراي”منظر ريش ذيل الطاووس يشعرني بالسقم كلما أمعنت النظر فيه!“
يتبع⬇️
الأعجب هو شعورك بالجمال!
لماذا تشعر بالجمال في تنوع ألوان الزهور وتتقزز من نفس التنوع اللوني في مكب النفايات؟
إنه جهازالإستقبال الإنساني المضبوط على كيفية فهم الجمال وتذوقه.
يقول الفيزيائي الملحد ستيفن واينبرغ:”علي الإعتراف أن الطبيعةتبدو أحيانا أجمل مما ينبغي لها أن تكون“
يتبع⬇️
مرة أخرى نسأل: لماذا رزق الإنسان بمثل ذلك؟🤔
ما حاجته فعلا إلى كل هذا إن كان مجرد حيوان آخر؟
إن كنا محض وسخ كيميائي؟
الإنسان كائن وهب كل هذه الأشياء، وهب وعيا يفوق كل الكائنات مجتمعة، وهب القدرة على صناعة حضارته الخاصة، أعطي ما يستطيع أن يستجمل به الأشياء ويشعر ويحب وينتشي
يتبع⬇️
ولا يدري هذا الكائن المسكين أن خالقه حين أعطاه كل هذا إنما طلب منه شيء أكبر.. أكبر من مجرد حراسة منزل من لص هزيل بائس كما في مثالنا الأول.
﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾

جاري تحميل الاقتراحات...