أحمد التويجري
أحمد التويجري

@altuijri

26 تغريدة 98 قراءة Aug 29, 2023
كثيراً ما تجد في أدبيات الإباضية الثناء على #حرقوص_بن_زهير، فلقد كان سيداً من سادات الخوراج، وذكر أنه كان ممن شارك في قتل عثمان رضي الله عنه، وثم خرج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقتل في النهروان
يذكر كثير من الإباضية أن حرقوصاً من الصحابة
فهل كان حرقوص صحابي؟
أبدأ بتعريف مختصر من هو الصحابي:
الصحابي هو من عاش في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ورآه بعينيه وهو مسلم، ومات على الإسلام.
وعظم عدد الصحابة في حجة الوداع، وذلك لما دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين للحج، فقدموا زرافات ووحدانا استجابة لدعوة رسول الله ورغبة في لقاءه
وتثبت الصحبة بطرق، منها:
١- بالتحديث عن رسول الله أو السماع منه ويصل لنا بسند صحيح
٢- أن يروى صحابي عن نفسه أو آخر أنه جلس مع رسول الله أو غزى معه أو سافر معه أو رآه بسند صحيح
٣- الاستفاضة والشهرة بين التابعين أن رجلاً صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد يختلف في صحبة البعض، ومن أسباب ذلك أن يكون المعول على إثبات الصحبة حديث ضعيف أو موضوع، فلا تثبت بعدها الصحبة.
وأكثر ما يدخل ذلك في كتب التاريخ، التي لا تهتم بالإسناد في رواياتها أو التي تروي عن الكذابين، فيدخل جمعاً من الناس في الصحبة.
وتنتفي الصحبة فيمن اختلف في صحبته بأمور منها:
١- إذا شهد أحد من أصحاب رسول الله بأن فلاناً من الناس ليس بصحابي، أو أنه لم يلق رسول الله،
٢- إذا ثبت ضعف الدليل على صحبته
ولأن كثيراً من المصادر الإباضية تذكر أن حرقوص بن زهير السعدي كان صحابياً، وأنه في أهل النهروان، فأردت تبيين حقيقة هذا الادعاء، وسأبدأ بما ذكره علماء الإباضية حول حرقوص بن زهير السعدي في إثبات صحبته
قال الشيخ القطب امحمد بن يوسف اطفيش في كتابه تيسير التفسير أن حرقوص بن زهير من أهل الجنة وذكر حديثاً في حرقوص وأنه دخل على رسول الله ولحيته تقطر ماءاً ... إلى آخره.
وهذا الحديث لو تنظر لم يخرجه محقق الكتاب لأنه لا راوي له ولا سند له، وهو حديث مكذوب ليس له سند
وذكر الشيخ سالم بن حمود السيابي في كتابه العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة ذكر أن مثالب علي رضي الله عنه أنه قتل حرقوص بن زهير السعدي المبشر بالجنة !
والشيخ سالم، لم يقم بتخريج أي حديث في كتابه، ولذلك ورد في كتابه هذا أصناف الأحاديث الموضوعة التي لا سند لها.
وفي موضع آخر من كتابه #العرى_الوثيقة يقول الشيخ سالم حمود السيابي أن حرقوص مشهود له بالجنة، ومشهود لقاتله [علي] بالنار
ويقول أ ناصر المسقري @nasiralmsaqri في كتابه #الإباضية_في_ميدان_الحق نظماً عن الشيخ السالمي في أن حرقوصاً مبشر بالجنة ثلاث مرات، كما ذكره من قبله.
وكعادته لم يذكر للحديث أي تخريج أو سند
د ناصر السابعي في كتابه #الخوراج_والحقيقة_الغائبة لم يستدل على أن حرقوص كان من الصحابة بذلك الحديث، ولم يذكره البتة في كتابه، وحيث أنه من المهتمين بالحديث والتحقيق، فلم يذكر هذا الحديث أصلا الذي لا راوي له. ولم يجزم د ناصر في كتابه أن حرقوص من الصحابة
لكنه استشهد بما قاله ابن حجر (كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة) وأن الطبري ذكر أن حرقوص ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتح تستر. وعلق على ذلك تعليقاً تجده في الحاشية التي وضعتها أعلاه.
هذا وبعض الإباضيين كذلك عدوا حرقوص بن زهير السعدي التميمي من التابعين، لا الصحابة، كما ذكره عبدالعزيز الثميني المصعبي في كتابه #معالم_الدين
بذلك يتضح أن أكثر الإباضية عد حرقوص بن زهير صحابياً للحديث الذي ذكروه كثيراً في كتبهم أن حرقوص دخل على رسول الله ولحيته تقطر ماءاً ورسول الله بشره بالجنة ثلاثة مرات. وهذا الحديث لم يخرجه أحد من الإباضيين في كتبهم، ولم يورده أهل العلم بالحديث منهم. فمن أين جاء هذا الحديث؟
هذا الحديث مروي في كتب الحديث (السنة) بأسانيده أن رسول الله قال يطلع من هذا الفج رجل من أهل الجنة، فرج رجل (من الأنصار) ولحيته تقطر ماءاً، وممن رواه:
أبو محمد عبد بن حميد في مسنده أن الذي خرج رجل من الأنصار
ورواه البيهقي في شعب الإيمان أنه رجل من الأنصار
وكذلك رواه الإمام أحمد في مسنده أن الذي خرج رجل من الأنصار
وهو مروي من طريق عبدالرزاق، كما جاء في المصنف أنه رجل من الأنصار
فحصل التصحيف في كتب الإباضية وجعلوا المبشر أنه حرقوص بن زهير، ولم يسند أحدهم الحديث إلى أحد. وحرقوص تميمي من نجد.
وعد بعض الإباضية أن حرقوص صحابي لما جاء في بعض كتب التراجم للصحابة، وسيأتي ذكرها إن شاء الله
وكتب تراجم الصحابة رضي الله عنهم كثيرة، فلقد حرص أهل العلم على تدوين أسمائهم، وذكر شيء من سيرهم، ولكل عالم منهجه في الكتاب، فبعضهم لا يشترط صحة إثبات الصحبة، وإنما ذكر كل من روي أنه صحابي سواءاً صح أم لم يصح، ومنهم من يشترط الصحة، ومنهم من يذكر كل من أدرك النبي وإن لم يكن صحابيا
ومنهم من يسند، ومنهم من يعزو، وكان مصدرهم ما جاء في السنة والأحاديث والمغازي والآثار وما صنفه أهل العلم في الطبقات والمعاجم وما جاء في الأخبار من كتب التاريخ والسير.
ومن أشهر كتب تراجم الصحابة:
١- الصحابة لابن منده
٢- معجم الصحابة لأبي نعيم
٣- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر
٤- الاستدراك على الاستيعاب لابن الأمين
٥- معجم الصحابة للبغوي
٦- معجم الصحابة لابن قانع
٧- أسد الغابة لابن الأثير
٨- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر
ولم يذكر أحداً من هذه الكتب أن حرقوص بن زهير السعدي كان صحابياً في كتب تراجم الصحابة سوى اثنين، ابن الأثير في كتابه أسد الغابة، وابن حجر ولكن أحداً منهم لم يجزم بالصحبة، بل عزوه إلى الطبري وابن عمر التميمي، وسيأتي ذكر ذلك.
وذكر ابن الأثير في ترجمة حرقوص
ذكرة الطبري، فقال: ....
فنقل ملخصاً لما ذكره الطبري في تاريخه
وابن الأثير لا يشترط الصحة في كتابه هذا، فهو يعزو ويحيل إلى المصدر، ويجمع ما ذكر أهل السير والتاريخ. ويدل على ذلك أنه ترجم في ترجمة أخرى أن ذو الخويصرة التميمي هو حرقوص بن زهير
يتبع إن شاء الله

جاري تحميل الاقتراحات...