مَسحوق أو مادة مُستخلصة من الذهب الخالص كما يظهر في الصورة. وهذا هو معنى كلمة "كينسوكي" فهي تعنى حرفياً الإصلاح عن طريق الذهب. وقد استعمل اليابانيون فن ال "كينسوكي" لتحويل الكثير من الخَزف والأواني المَسكورة لتحف وأعمال فنيّة غاية في الروعة والإبداع، بل أكثر جمالاً من حالتها
الأولي قبل الكسر. ويمكنك أن تتأكد من جمالية هذا الفن وإبداعه بالبحث في محرك قوقل للصور !
الفكرة/الفلسفة وراء هذا الفن مأخوذة من تقاليد علم الجماليات اليابانيّ الذي يحتوى على مفهوم "الوابي سابي Wabi-sabi" وهو مفهوم فنيّ مُغاير للفلسفة الجماليّة الغربية التي تبحث عن الجمال
الفكرة/الفلسفة وراء هذا الفن مأخوذة من تقاليد علم الجماليات اليابانيّ الذي يحتوى على مفهوم "الوابي سابي Wabi-sabi" وهو مفهوم فنيّ مُغاير للفلسفة الجماليّة الغربية التي تبحث عن الجمال
وهو مفهوم فني مُغاير للفلسفة الجمالية الغربية التي تبحث عن الجمال في الكمال والمِثاليّة والتصميم الهندسي المتناسق. في المقابل، يتمركز مفهوم "الوابي سابي Wabi-sabi" عن الجمال في ثلاثة أفكار رئيسية: أولاً، التصالح والتسامح مع العيوب والأخطاء والنقص
ثانياً، إدراك أن هذه العيوب والأخطاء قد تكون فرصة حقيقة للتَحَوّل والإنتقال لمستوى جديد من الجمال والكمال؛ ثالثاً، حتى بعد الانتقال لمستوي أفضل/أجمل لابد من وجود الشعور بالفضل والامتنان لتلك العيوب والأخطاء التي كانت سبباً في هذا الجمال والكمال.
أنظر إلى صورة هذا الإناء المكسور، تلك الكسور في ذلك الإناء لم تمثل نهايته، بل هي لحظة جوهريّة جديدة في تاريخ ذلك الإناء لأن نفس تلك الكسور كانت بداية تَحَوّل حقيقيّ في شكل ذلك الإناء لتحفة فنيّة قيمتها الماديّة والمعنويّة أكبر بكثير من شكلها الأصليّ.
والأهم من كل ذلك، أن بعد تَحَوّل الإناء إلى الشكل الجديد الأجمل، لم يتم إخفاء تلك الكسور، ولكن تم تَمجِيد وتزيين تلك الكسور بالذهب الخالص، كدلالة على أن هذا الإناء لم يكن ليحصل على هذا الشكل الجديد الأجمل لولا تلك الكسور! الفكرة الجوهريّة هنا تدور حول التصالح مع النقص والإبتلاء
والمصائب، والتعامل معها بصورة مختلفة تماماً عبر النظر إليها كفرصة للتعلم وللولادة من جديد.
كشخص مُتوسط الإمكانات والقدرات والمهارات، أزعم أن تصالحيّ مع عيوبيّ وأخطائيّ، وتوفيق الله ليّ في أن أرى في تلك العيوب والأخطاء فرصة للتعلم وللتطوير = كان من أفضل ما ساعدنيّ على تطوير
كشخص مُتوسط الإمكانات والقدرات والمهارات، أزعم أن تصالحيّ مع عيوبيّ وأخطائيّ، وتوفيق الله ليّ في أن أرى في تلك العيوب والأخطاء فرصة للتعلم وللتطوير = كان من أفضل ما ساعدنيّ على تطوير
قُدراتيّ ومهاراتيّ.
أذكر جيداً عندما كنت في الصف الثاني ثانويّ وكنت مُتأثراً ببعض الجماعات الدعويّة (التي أدين لها كثيراً ببث روح العلم وحب القراءة والسعى للإصلاح والتغيير في شخصيتيّ) وقررتُ وقتها أن ابتدأ الخطابة في مسجد حيّنا عن طريق قراءة حديث من أحاديث الأربعين النوويّة
أذكر جيداً عندما كنت في الصف الثاني ثانويّ وكنت مُتأثراً ببعض الجماعات الدعويّة (التي أدين لها كثيراً ببث روح العلم وحب القراءة والسعى للإصلاح والتغيير في شخصيتيّ) وقررتُ وقتها أن ابتدأ الخطابة في مسجد حيّنا عن طريق قراءة حديث من أحاديث الأربعين النوويّة
المشهورة من دون ذكر أي تفسير أو تعليق فقط تذكير الناس بذلك الحديث ثم الجلوس. كان إلقائيّ وأدائيّ سيئاً وضعيفاً جداً حتى أنني في المرة الثانية عندما وقفت لذكر الحديث الثانيّ انتهرني أحد كبارات المسجد وأمرني بالجلوس وترك المصلين وحالهم بدل التمتمة التي أقولها ولا يفهمون منها شيئاً.
كانت تلك اللحظة كسراً كبيراً في شخصيتيّ وقتها، وأذكر جيداً أنني جلست احتضن نفسي وادخلت رأسي بين قدميّ وكنت ارتجف، وقررت أنني لن اتحدث أمام المُصلين مرة أخرى.
ولم أشعر إلا والمسجد قد أصبح خالياً من المصلين شعرت وقتها أنني استطيع مغادرة المسجد دون أن تقع عينيّ في عين أي شخص
ولم أشعر إلا والمسجد قد أصبح خالياً من المصلين شعرت وقتها أنني استطيع مغادرة المسجد دون أن تقع عينيّ في عين أي شخص
من المصلين. وبينما أنا اجرجر أقدامي نحو الباب استوقفني إمام مسجد (الشيخ عبد القادر بوب رحمه الله وغفر له) الذي لا انسى معنى كلماته التي قالها لي وقتها :" لو قايل نفسك ممكن تبقى أحسن خطيب من غير الحصل ليك دا فأحسن ليك تخلي الموضوع دا من هسع!" ثم خفّف عني ومازحنيّ وأخبرني أن
ألا اتوقف عن الخطابة وأن أواصل الأحاديث الأسبوعيّة التي أقولها وأنه سيتحدث مع ذلك الرجل الذي انتهرني، وقد فعلت. أذكر جيداً أن بعد سنتين تقريباً من تلك الحادثة، عندما كنت في السنة الجامعيّة الأولى، دعتني لجنة المسجد في حيّنا لتقديم خطبة الجمعة، ونفس ذلك الرجل الذي انتهرنيّ
قبل سنتين أصبح يقوم بعد خطب الجمعة التي أقدمها لتعليق ولتأييد ما كنت أقول.
إن فهمت من هذه القصة أنني أحاول مدح شخصيتيّ فأنت لم تفهم فكرة هذا المقال أبداً !
في هذا العالم المليء بالفشل، والإحباط والإكتئاب والحِيرة، أرجو أن ندرك جيداً أن الوصول لفهم عميق لأنفسنا وتطوير إمكاناتنا ثم
إن فهمت من هذه القصة أنني أحاول مدح شخصيتيّ فأنت لم تفهم فكرة هذا المقال أبداً !
في هذا العالم المليء بالفشل، والإحباط والإكتئاب والحِيرة، أرجو أن ندرك جيداً أن الوصول لفهم عميق لأنفسنا وتطوير إمكاناتنا ثم
تحديد المساهمة التي نريد تقديمها لهذا العالم = لا يمكن أن نصل إليها من دون أن تكسر عزائمنا الأيام، ومن دون أن نمر بعلاقات إنسانيّة مؤذيّة، ومن دون أن نقاسي مرارة الفقد، ومن دون أن نقابل بشر سيئين في حياتنا، ومن دون أن نقع في أخطاء أو اختيارات غبيّة، ومن دون أن نفشل مرات كثيرة،
ومن دون أن يفهمنا الأخرون بصورة خاطئة، ومن دون أن نخوض معارك مستمر مع العالم من حولنا، ومن دون، ومن دون....إلخ ببساطة لا يمكن! الصواب أن نتصالح مع كل ذلك، ثم نمتلك البصيرة لمعرفة ما فيه فرصة للتطوير، ثم نمتلك العزيمة للتطبيق!
كتبت هذا المقال قبل خمس سنوات، وأعيد نشره اليوم لمناسبته للظروف الحالية في السودان على المستوي الفردي والاجتماعي.
جاري تحميل الاقتراحات...