"أهل الكلام (البدع) أكثر الناس انتقالا من قول إلى قول وجزما بالقول في موضع وجزما بنقيضه وتكفير قائله في موضع آخر وهذا دليل عدم اليقين؛ فإن الإيمان كما قال فيه قيصر لما سأل أبا سفيان عمن أسلم مع النبي ﷺ (هل يرجع أحد منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه؟ قال: لا. قال: وكذلك…
ولهذا قال بعض السلف عمر بن عبد العزيز أو غيره: (من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل) وأما أهل السنة والحديث فما يعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده بل هم أعظم الناس صبرا على ذلك وإن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من…
حتى كان مالك رحمه الله يقول: (لا تغبطوا أحدا لم يصبه في هذا الأمر بلاء) يقول: إن الله لا بد أن يبتلي المؤمن فإن صبر رفع درجته كما قال تعالى: ﴿الم - أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون - ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ وقال…
ومن صبر من أهل الأهواء على قوله فذاك لما فيه من الحق إذ لا بد في كل بدعة عليها طائفة كبيرة من الحق الذي جاء به الرسول ﷺ ويوافق عليه أهل السنة والحديث ما يوجب قبولها إذ الباطل المحض لا يقبل بحال.
وبالجملة: فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة؛ بل المتفلسف أعظم اضطرابا وحيرة في أمره من المتكلم.
لأن عند المتكلم من الحق الذي تلقاه عن الأنبياء ما ليس عند المتفلسف".
*مجموع الفتاوى جـ٤صـ٥٠
لأن عند المتكلم من الحق الذي تلقاه عن الأنبياء ما ليس عند المتفلسف".
*مجموع الفتاوى جـ٤صـ٥٠
جاري تحميل الاقتراحات...