إليان
إليان

@ElyaneTalk

26 تغريدة 20 قراءة Aug 26, 2023
[الحمقى لا يخجلون]
قراءة تحليلية في هستيريا انتقاد كارلو أنشيلوتي.
رجاءً اكتم مشاعرك لغاية الانتهاء من قراءة الثريد، وبعدها اطلق العنان لها حسب ما أنت مقتنع به، فربما يكون هذا الثريد فرصة لتتجرّأ على استخدام عقلك!
"أسوأ أنواع الجهل، حين تعتقد أنك تعرف"!!
هذه المقولة أفضل ما يعبّر عن "هستيريا" انتقاد المدربين بصفة عامة، وكارلو أنشيلوتي بصفة خاصة.
فالأمر لم يعد مجرد حمى، ولا عدوى، بل صار أقرب لـ " الهستيريا" تشخيصا وأعراضا!!
وكالعادة، هناك بناء حجاجي كامل خلف هذا التشخيص 👆 نفصّله الآن.
كان من الممكن النظر في هذه "الهستيريا" بشكل مختلف لو تحقق شرطان في كل سهام النقود (وهو تعبير مخفف لكي لا نقول شتائم) التي تسدّد لكفاءة المدرب :
١- فكرة فنية متفق عليها.
٢- انتقادات على سبيل الاستشكال والاستفهام.
لكن، لماذا تُحدث النقطتان أعلاه 👆 فارقا في تعاطينا مع هذا؟؟
1⃣- حين تكون مجمل النقود عن فكرة فنية مشتركة، يوحي ذلك بأن هناك أمرا فنيا أو تكتيكيا بعينه لفت انتباه (جل/كل) المتابعين، وعليه يكون ذلك النقد معتبرا.
لكن ما نشاهده يوميا هو عشرات وعشرات من (الاعتراضات/الشتائم) على ( جل/كل) ما يفعله أنشيلوتي!!!
وهذا أمر ملفت جدا!!
2⃣- والمشكلة الثانية هي أن تلك الاعتراضات ليست استشكالات فنية ولا استفهامات تكتيكية على سبيل المطالبة بتفسير، بل تقال وتكتب على سبيل التقريع والتوبيخ والسخرية والتحقير... ناهيك عن الشتائم!!!
ومختصرها الأقل بذاءة وابتذالا : أنشيلوتي، أنت لاشيء في عالم التدريب!!!
إذن فالنقطتان الآنفتان حاسمتان في التعاطي مع هستيريا انتقاد المدربين (أنشيلوتي خاصة)، لكوننا أمام "مغردين" يحتقرون (بثقة في النفس وجرأة) كل ما يفعله (تقريبا) واحد من أنجح مدربي العالم!!!
وهنا نسأل أحدهم : هل تستطيع أن تعترض (درجة التحقير والشتم) على مدرب كرة سلة أو يد؟
سيكون الجواب قطعا : لا، لكوني لا أملك معارف وكفاءة كافية لأنتقده!
وسنكون بهذا انتقلنا خطوة، لنصل لسؤال صادم (وحده يكفي ليوقظ الغافلين) :
⚠️ ما الذي يجعلك تعتقد أنك تعرف وتملك كفاءة لانتقاد المدربين بتلك الثقة والجرأة على احتقارهم حد الشتم؟؟
- كثرة مشاهدة المباريات والأستوديوهات التحليلية ومقاطع اليوتيوبرز؟ هل تعتقد أن هذا يسمح لك أن تكتب تعليقات من قبيل :
"أنا في كل حياتي ما شوفتش...+ انتقاد لاذع"؟؟
ما رأيك أن أصمدك وأخبرك أن رصيد "كل حياتك" يساوي صفر ولا يمنحك أهلية لانتقاد مدرب!!!
وانتبهوا، أنا هنا 👆 أبني فكرة.
ولكي تتأكدوا أني بصدد بناء حجة، ولست في مشاحنة، لنتابع :
لاعب قضى في الملاعب 15 سنة، حضر خلالها آلاف الحصص التكتيكية على السبورات وتطبيقاتها في التداريب ثم في مئات من المباريات...
آلاف الحصص التكتيكية والفنية من أفضل مدربي العالم، أليس هذا اللاعب مشبعا بالثقافة التكتيكية؟؟
مقارنة باليوتيوبرز والهوامير، فهو بالتأكيد بحر في التكتيك والتفاصيل الفنية.
إنما :
⚠️ غاندوغان : "كنت أعتقد أني أعرف كل شيء في كرة القدم، حتى جئت عند غوارديولا، فاكتشفت أني لا أعرف شيئا"
إذا كان لاعب يعترف أنه بعد مئات الحصص التكتيكية (مدربه السابق كان كلوب) يكتشف أنه...
أنه في الحقيقة لا يعرف شيئا، فما وضع اليوتيوبر والهوامير وبقية العقول الكسولة؟؟
وما يؤكد أن اللاعب حتى مع آلاف الحصص التكتيكية التي حضرها وتطبيقاتها في الميدان خلال 15 سنة ومئات المباريات على الملعب، كل هذا لا يجعل منه مؤهلا لينتقد مدربا أو حتى يوجه له نصيحة فنية هو :
هو أنه لا يسمح لأي لاعب مهما كانت مسيرته طويلة وتشبّع خلالها بالتكتيكات من أفضل مدربي العالم، أن يتحول مباشرة حتى لمساعد مدرب (وبالتالي يوجه النصح والملاحظة والنقد)!!!
كل اتحادات كرة القدم (فيفا/يوفا/ محلية) تمنعه من ذلك.
هل سبق وتساءلتم لماذا؟؟
بل يحب أن يحصل على شهادة من الصنف A ليسمح له بالجلوس على مقاعد البدلاء كـ "مساعد مدرب" يحق له النصح والنقد والتوجيه وطرح الأفكار.
وفقط بعد حصوله على شهاد صنف PRO يرتقي لمنصب "المدرب الثاني".
نعود لسؤالنا : ما الذي يمنع لاعبا بمسيرة حافلة مشبع بالتكتيك أن يقدم توجيهات فنية؟
الجواب الصادم هو :
التكتيك الذي هو كعبة طواف نقود العقول الكسولة للمدربين، هذا التكتيك كله هو أقل معيار وجانب مهم في كفاءة المدرب!!!
نعم، التكتيك دوره ثانوي، وقد يكون هامشي (في حالات) مقارنة بمعايير وكفاءات أخرى يحتاجها من يريد أن ينجح كمدريب.
غوارديولا : أكبر تحدي للمدرب هو إدارة الاعبين.
مورينهو : أصعب جانب في مهنة المدرب هو العلاقات الانسانية.
وعكسيا، لم أسمع يوما مدربا يقول : التكتيك العبقري مفتاح النجاح!!
بل هناك مقولة ستجعلك تشعر بالصدمة وقد تجعلك تستغرق في التأمل طويلا، وقالها ماثيو بودمير مدافع باريس سابقا.
ماثيو بودمير : أنشيلوتي ليس تكتيكيا بارعا، لكنه مدرب عظيم!!!
لاحظوا أنه لم يقل إن أنشيلوتي ليس تكتيكي عبقري أو عظيم، بل قال ليس بارع، وهو تقليل شديد في الجانب التكتيكي من أنشيلوتي، ومع ذلك اعترف : هو مدرب عظيم!!!
ليس تكتيكيا بارعا ومع ذلك هو مدرب عظيم؟؟!! وااااو...
وربطا للأفكار، وتكملة لتلك الفكرة 👆 فكل كبار مدربي كرة القدم (غوارديولا، مورينهو، كلوب، توخيل، سيميوني، زيدان...) لا يتحدثون عن أنشيلوتي إلا ليقولوا : مدرب عظيم / أحب أن أتعلم منه / مدرب استثنائي / ما يفعله مبهر / نجاحه منقطع النظير / ليس شيء يجب أن يثبته فهو ناجح فعلا...
ونفس الشيء للاعبين.
خاميس رودريغيز (كمثال) : أفضل نسخة مني كانت مع أنشيلوتي ، والأمر ذاته ينطبق على فينيسيوس، فالفيردي، رودريغو...
كل عظماء اللاعبين الذين دربهم أنشيلوتي (وما أكثرهم) لو تحدثوا لقالوا عنه ما يجعلك فاغرا فمك من الصدمة والتعجّب...!!
إذن بعد كل ما شرحناه، نعود لسؤالنا السابق :
ما الذي يجعل العقول الكسولة تعتقد أن لديها كفاءة لانتقاد أنشيلوتي، فضلا عن تحقيره وشتمه؟؟
وما يجعلنا نصر على هذا السؤال هو مشاهدتنا للاعبين بعد مسيرة طويلة على الملاعب (وآلاف الحصص التكتيكية... الخ) إما أنهم اختاروا أن يصبحوا :
- محللين في الأستوديوهات : وهنا، فهذا العقل الكسول نفسه قد يصفهم بالمهرجين ويقول لا يقدمون شيئا!!!
- يحصلون على شواهد لممارسة التدريب : وحينها يكتشفون أن التكتيك لم يساعدهم أبدا ليصبحوا مدربين (تجارب تدريبية فاشلة كثيرة جدا من بينها غاري نيفيل).
ولمحاولة الإجابة عن السؤال، فما يجعل العقول الكسولة تحتقر أنشيلوتي بثقة وجرأة حد الشتم واعتباره "عارا على التدريب" هو :
1⃣-
ثقافة الاستسهال والابتذال التي ساهم فيها اليوتيوبرز الحمقى بكليشيهات بليدة من قبيل :
"عمك انشيلوتي بيقول للعيبة توكلوا على الله وربنا يسهل"
إذن فمدرب طرطور، وعار على التدريب، وفاشل ومنتهي، ويتوكل على ارتجالات لاعبيه، حصد 25 لقب بالصدفة، كثاني أكثر مدرب نجاحا في العالم حاليا!!!
وشاهدوا ترتيب القائمة لتعرفوا قيمة "الطرطور المنتهي" أنشيلوتي مقارنة بنخبة مدربي العالم!!!
2⃣-
السائد ؛ حيث أن الموضة هي انتقاد المدربين واحتقارهم... والعقل الكسول يشاهد كثرة التغريدات من حسابات "كبيرة رقميا" و داخل "سبيسات" مع حمقى وعقول كسولة، فيتأثر بكل ذلك لأن السائد تصعب مواجهته : هل يمكن أن يكون كل من حولي على خطأ؟؟ كل هؤلاء المغردين واليوتيوبرز على خطأ؟؟
تقول المقولة الحكيمة : لا تستوحش طريق الحق لقلة سالكيه!
نعم، قد يكون 90% من التايم لاين عندك حمقى وعقول كسولة. إنما لديهم جرأة على الحديث في شأن نسبة معرفتهم بتفاصيله أقل من 1% (تصريح غوندوغان).
ولأن الأحمق لا يخجل، فلا يمنعه ذلك أن يكتب حماقات من قبيل :
- أنا في كل حياتي ما شوفتش فوضى مثل فوضى أنشيلوتي.
- أنا مستغرب كيف مركز كمافينغا يشكل مع مركز تشواميني زاوية أصغر من 45 درجة مع أن زوايا انتشار اللاعبين عند أي مدرب محترم أكبر من 60 لزوم فتح الملعب (مع مثلثات ودوائر وأسهم).
- مركز رودريغو لوحده يكفي لطرد أنشيلوتي...
لن أخوض في علاقة السائد، بسيكولوجيا الجماهير وصناعة الرأي، لكن سأقدم مثالا واحدا لكيف يساهم هؤلاء الحمقي بعقولهم الكسولة في إفشاء البلادة.
فيحدث أن تشاهد تغريدات كثيرة تقول : أن عمري فحياتي شفت مودريش / كروس بهذا البؤس إلا مع أنشيلوتي اللي دمرهم حرفيا بسوء التوظيف.

جاري تحميل الاقتراحات...