إلـيَـاس
إلـيَـاس

@iElias_M

24 تغريدة 27 قراءة Aug 26, 2023
نظرة متعمقة وتحليل || تينيت كما لم تره
يُكمل فيلم تينيت اليوم ثلاث سنوات منذ إصداره، وبهذه المناسبة قمت بكتابة سلسلة أتحدث بها بإسهاب عن سياق الفيلم، ونحاول معًا حل بعض ألغازه التي ستجعل القصة واضحة وتتسق مع بعضها، فنحن نتحدث هُنا عن قصة بفكرة فريدة ومُدهشة.
حسنًا إذًا لنبدأ…!
”لا تُحاول فهمها، اشعر بها“.
هذا الاقتباس يختصر الكثير، ففهم بعض الأحداث يكمن في الشعور بها ومشاهدة تأثيرها وما هو السياق الأنسب لتوظيفها، وفيلم كهذا لا يُغفل التفاصيل أبدًا.
سينقسم هذا الموضوع لأربعة محاور أساسية:
1- مربع ساتور.
2- مُفارقة الجد.
3- حرية الإرادة.
4- النهاية.
أولًا: مربع ساتور
لنتعرف بالبداية على ما تستند عليه هذه القصة أو كما أُحب تسميته أنا بـ"مفتاح القصة"…!
قصتنا تستند إلى ألواح صخرية مثل الموجود في الصورة الأولى، وفيها نرى خمس كلمات منقوشة تم توظيفها بالفيلم بشكلٍ أو بآخر ومن الممكن قراءتها بأي زاوية أو شكل يوضع به هذا المربع.
1- ساتور.
2- أريبوا.
3- تينيت.
4- أوبيرا.
5- روتاس.
ساتور عكس روتاس، وأريبوا عكس أوبيرا، أما تينيت فهي نفسها من كِلا الاتجاهين.
حتى هذه اللحظة يعتبر النقش الصخري لغزًا غامضًا. زعم البعض أنها شفرة دينية ظهرت مع بداية انتشار الديانة المسيحية -كما هو موضح في الصورة الثانية- وآخرون رجحوا تحليلات أُخرى أكثر منطقية، ونولان قدم لنا في هذا الفيلم تحليله الخاص عن شفرة عابرة للأزمنة تهدف إلى انقاذ الجنس البشري من الفناء.
حسنًا لنتحدث عن اللوح الصخري وفقًا لسياق قصتنا:
1- ساتور: اسم العدو الرئيسي.
2- أريبوا: اسم لشخصية غامضة لم تظهر ولكننا نعلم أن هنالك علاقة تربطها مع شخصية كات.
3- تينيت: المنظمة التي أسسها البطل في المستقبل.
4- أوبيرا: حيث بدأت الأحداث في كييڤ.
5- روتاس: اسم أحد شركات ساتور.
كل المصطلحات يكاد يكون توظيفها واضحًا فيما عدا مصطلح «أريبوا» وهُنا تمامًا يكمن التعقيد.
من يكون توماس أريبوا الذي تم التحدث عنه والإشارة له كثيرًا؟
التحليل البديهي والذي يتوافق تمامًا مع سياق القصة هو أن توماس أريبوا هو نفسه البطل مؤسس منظمة تينيت في المستقبل.
ولكن لفهم هذا التحليل وإضفاء منطقية عليه يجب أن نقدم أدلة مُقنعة تكاد تقطع الشك باليقين والكثير من تلك الأدلة منطقي للغاية، لذا دعونا نتعمق بها…!
قبل التعمق في التحليلات يجب أن نضع التفاصيل في سِياقها، وهذا السياق سيأخذني إلى جانب علمي نتعرف من خلاله على معنى اللونين الأحمر والأزرق وسر اختيار هذان اللونان وما أهميتهما.
قبل إصدار الفيلم بفترة كنت امتلك نظرية شاركتها في المُنشور المُرفق، حيث أشرت إلى زمنٍ يمضي للأمام وآخر للخلف، حيث سيتم الإشارة لهما بالألوان، وهذا بالفعل ما حدث.
لنطرح ونجيب على أحد الأسئلة الهامة…
ما هو تأثير دوبلر؟
هذا التأثير يعرفه الكثير ممن درسوا أساسيات الفيزياء، وهو تأثير يدرس الترددات والتغير في الطول الموجي.
فعلى سبيل المثال لنفترض أن لدينا مُراقب على الأرض يرصد تحرك النجوم فإن ابتعاد نجم ما عن المُراقب وعن كوكب الأرض سيبعث طيف ضوئي ذو تردد طويل باللون الأحمر، واقترابه سيبعث طيف ضوئي ذو تردد قصير باللون الأزرق.
لاحظ معي أن اللون الأزرق في الفيلم يُشير إلى خط زمني معكوس وكأنه يسير باتجاه نقطةٍ ما يلتقي فيها الخطان الزمنيان معًا وفي هذا السياق يكون (المُراقب/الأرض = نقطة التقاء الخطان الزمنيان)، في حين أن اللون الأحمر يُشير إلى خطٍ زمني يسير للأمام مبتعدًا عن نقطة الالتقاء، بينما الأزرق يسير باتجاه تلك النقطة واتجاه ما خلفها.
(مثل مشهد مُطاردة السيارات حيث التقت الخطوط الزمنية معًا ثم افترقت)
لنقوم بتجريد المفاهيم لفهمها…
في هذه الاستعارة كوكب الأرض والمُراقب هم بمثابة نقطة الالتقاء، والنجم المبتعد هو الخط الزمني الذي يسير للأمام، والنجم المُقترب هو الخط الزمني الذي يسير بالاتجاه المُعاكس.
نولان تحدث عن الفيلم ووصفه بأنه فيلم لا يتحدث عن السفر عبر الزمن، بل عن الزمن نفسه وهو محق في ذلك؛ ففي تينيت نحن نُشاهد خط زمني صحيح وآخر يسير بشكل مُعاكس مما يقدم لنا مفهوم جديد ومختلف تمامًا عن المفهوم الاعتيادي للسفر عبر الزمن والذي يتمحور عادةً حول الانتقال من نقطة إلى أخرى، السفر عبر الزمن في تينيت يتطلب عيش مدة عكسية مماثلة للمدة التي تفصل النقاط الزمنية عن بعضها.
فإذا كُنت تود العودة إلى الماضي عشر سنوات يجب عليك عيش عشر سنوات بشكل معكوس للوصول إلى تلك النقطة، لا وجود للانتقال اللحظي.
تجدر الإشارة أيضًا إلى أن نولان تبنّى مفهوم "الأبدية" في فيلم تينيت؛ فهو يُقدم مفهوم الزمن في هذا الفيلم وفقًا لهذه الفلسفة، فنجد أن المستقبل والماضي والحاضر كلها تحدث في آنٍ واحد، وهو على العكس تمامًا من مفهوم وفلسفة "الحاضرية" والتي تُشير إلى أن الماضي والمستقبل ليسا إلا وصف للحاضر، والحاضر هو الموجود فقط، مما يعني بعبارات أخرى أن الحاضر هو ما يمكنك التحكم فيه والتأثير عليه، والباقي لا وجود له.
الموضوع متشعب حقًا لمن يريد التعمق فيه.
عودةً إلى موضوعنا لاحظ معي أن كل المصطلحات المُذكورة في مربع ساتور تُشير إلى جوانب هامة من القصة، فلا يُعقل أن يكون مصطلح «أريبوا» استثناء لشخصية ثانوية مُهمشة، فساتور هو العدو وأريبوا هو البطل، هذا السياق متسق مع بعضه تمامًا.
لاحظ أيضًا أن كل الشخصيات تمتلك اسم واضح فيما عدا شخصية البطل الذي تُرك اسمه لغزًا لحله.
ساتور وأريبوا كلاهما أسماء لأشخاص وهذا مؤكد، ولكن هوية الثاني غامضة.
الأمر الآخر هو اللقاء الأول للبطل مع ساتور…
لاحظ أن ساتور سأل البطل سؤالًا هامًا:
"هل دخل في علاقة مع كات أم لم يفعل؟" فرد عليه البطل بـ"ليس بعد"؛ وهذه إجابة ساخرة في "سياقها الأساسي" ومنطقية في "سياق قصتنا" بصورة عامة.
في مشهد لقاء البطل مع السير مايكل كورسبي، ذكر كورسبي إشاعة متداولة عن وجود علاقة بين كات زوجة ساتور وبين توماس أريبوا، وعن كون أريبوا هو الشخص الذي قام بإعطائها لوحات "غويا" المُزورة.
نُلاحظ أيضًا في نفس المشهد أن البطل مُتذوق للفن بدليل أنه تعرف على الفور على لوحة غويا دون إخباره بإسم الرسام، ومعلومة كهذه تكاد تخفى على الكثير ممن يجهلون اللوحات الفنية وقيمتها؛ لذا هذا يدعم حقيقة أن البطل هو توماس أريبوا وهذا يبرر اختياره للوحة غويا واستخدام الجنسية الأسبانية للتخفي في المستقبل -غويا رسام أسباني- ليكون بمثابة العتبة التي ستوصل نسخته المبتدئة إلى ساتور وتجعل كماشته الزمنية تتكلل بالنجاح؛ فهو قد تعرف على اللوحة فيما مضى مما يعني أن استخدامه للوحة في المستقبل منطقي تمامًا.
حسنًا إذًا… أفترضُ الآن أنك تطرح سؤالًا هامًا، كيف إذًا لم تتعرف كات على البطل حينما قابلته لأول مره، فإذا كان هو توماس أريبوا فحتمًا كات ستتعرف عليه فورًا؟!
إليك الإجابة:
إجابة هذا السؤال تأخذني لمسألة الألوان التي تحدثت عنها وتلك التفاصيل التي يهتم بها نولان…!
لاحظ لِباس كات عند لقائها البطل لأول مرة، لِباس أزرق!
واللون الأزرق في سياق الفيلم ماذا يعني؟
أزرق = زمن معكوس = نسخة مستقبلية عائدة
ففي حين أن شخصية كات كانت ترتدي زيًا أحمر في معظم المشاهد التي تسير في الخط الزمني الطبيعي، مما يعني أن كات ذات اللباس الأزرق مُرسلة من المستقبل، من البطل المستقبلي توماس أريبوا لتؤدي دورها، حالها كحال بريا ونيل والآخرين ممن جندهم البطل مستقبلًا بعد تأسيس منظمة تينيت.
هوس نولان بالتفاصيل يجعل هذه النظرية منطقية للغاية وغير قابلة للتشكيك؛ فلا يُعقل أن زيًا كهذا بهذا اللون تحديدًا يُستعمل لمشهد واحد فقط دون سبب يُذكر في حين أن السياق الذي ذكرته يُعطي المشهد بُعد ومعنى مُختلف، بالإضافة إلى أنه بحسب فريق العمل فقد تم تصميم أزياء شخصية كات بعناية.
اختيار الزي الأزرق لهذا المشهد -مشهد العشاء- وزي أحمر مُشابه للمشاهد الأخرى أمر لافت للنظر؛ فاللونان الأحمر والأزرق في هذا الفيلم لهما رمزية خاصة.
تجدر الإشارة إلى أن كات أثناء مشهد المُطاردة كانت ترتدي زيًا أحمر وحينما أُدخلت في آلة عكس الزمن تم تغطية جسدها لدواعي صحية ثم بعد ذلك ظهرت بزيٍ بلونٍ مختلف عن الأحمر -الصورة الثالثة-، وهذا يؤكد على أهمية استعارة الألوان.
يزعم البعض أن ساتور تخلص من أريبوا وقام بقتله وفقًا للحوار الذي دار بين البطل وكات ذات الزي الأزرق في مشهد العشاء، فـ كات قالت للبطل بأنه في حال كان قد التقى بـ أريبوا كما يزعم فإنه سيُدرك بأن أريبوا لم يعد يسير بيننا الآن "بأي مكان"، فرد البطل بأنه تحدث معه هاتفيًا فردت كات ذات الزي الأزرق بأن ليس بإمكانه فعل ذلك أيضًا.
يعتقد البعض أن الحوار يُشير الى أن ساتور قتل أريبوا ولكن هذا استنتاج خاطئ لسببين:
1- لاحظ أن كات استخدمت في النص كلمة (Anywhere = أي مكان) بدلًا من (Anymore = بعد الآن) -الصورة الأولى-، والفرق بينهما كبير خصوصًا في فيلم يتناول مواضيع تتمحور حول الزمكان، فـ أريبوا لم يعد بينهم في أي مكان ولا يمكن للبطل التواصل معه؛ لأن أريبوا في مكانٍ وزمانٍ مختلفان عن الذي هم فيه؛ فهو البطل المستقبلي، يعمل في منظمته تينيت عبر وكلاء جنّدهم.
2- ما يجعلني متأكد من أن ساتور لم يقتل أريبوا هو النفي الذي جاء في نفس المشهد؛ عندما قالت كات للبطل لطمأنته بأن رجال ساتور لن يقتلوه:
”إنهم لن يقتلوك، أندريه يكره الاشتباك مع سُلطة إنفاذ القانون المحلية على هذا المستوى“.
لاحظ أن أندريه يعمل باحترافية والقتل ليس ضمن أساليبه كما تخبرنا كات، لذا فمن المنطقي القول أنه لم يقتل توماس أريبوا.
إضافةً إلى كل ذلك نحن نعلم أن شخصية
كات ليست شخصية مُرهفة المشاعر بالنظر إلى وضعها وتعامل ساتور القاسي معها وهذا ظهر في عدة مشاهد، لذا فإن هذا الأمر يقودني إلى الأمر الآخر اللافت للنظر وهو ما حدث بعد مشهد العشاء الذي جمعها مع البطل، فلا يُعقل أن تذرف الدموع وتحزن بشدة على شخص تلاعب بها بموضوع حساس كموضوع اللوحة المُزورة الذي يطوق عنقها، فقط لكي يصل إلى ساتور.
عندما تعامل رجال ساتور مع البطل كُنا نشاهد لقطات لكات ذات الزي الأزرق في السيارة وهي حزينة بشكلٍ مبالغٍ فيه لما يحدث للبطل الذي من المفترض أنها كانت قد قابلته للتو، وكأن هنالك رابطة طويلة تجمعهما معًا تستدعي ذلك الحزن، لن أقول ماضي مشترك، بل هو في واقع الأمر مُستقبلٌ مُشترك تعيشه كات المسقبلية ذات الزي الأزرق.
حسنًا ربما حديثي وتعمقي بالتفاصيل شتت البعض، لذا دعونا نضع هذه الأحداث في سياقٍ مُرتب ونكمل بعد ذلك:
1- توماس أريبوا -البطل- المستقبلي مُتذوق للفن، وهذا ينطبق على البطل الذي ميّز لوحة غويا بمجرد النظر لها مما يعني أنهما نفس الشخص.
2- توماس أريبوا -البطل- المستقبلي قام بتأسيس تينيت وجنّد كات "شريكة حياته المستقبلية" في وقت ما في المستقبل بعد مقتل ساتور، وقام ببيع لوحة غويا بشكلٍ غير مباشر لكات في الماضي لتكون هذه اللوحة بمثابة مفتاح للتواصل مع ساتور واستعمال كات كوسيط.
3- أرسل توماس أريبوا كات المستقبلية -ذات الزي الأزرق- للقاء نسخته المبتدئة -البطل- وتقديم المساعدة له.
4- كات المستقبلية تلتقي بالبطل المبتدئ على العشاء وتُمهد الطريق له للقاء كات التي في نفس زمنه وذلك عن طريق رقم الهاتف الذي وضعه البطل في أحد جيوب كات قبل مغادرتها.
5- كات المستقبلية تُغادر المطعم مع رجال ساتور وتذرف الدموع حزنًا على البطل وما يتعرض له من ضرب وتعذيب من قبل رجال ساتور، فهي قادمة من المستقبل وفي ذلك المستقبل هي شريكة حياة البطل -توماس أريبوا- وهذا ما يبرر حزنها.
6- هذه النقطة قد تكون ضبابية فلقاء البطل مع كات التي في زمنه سيصبح مُبهم بعد كل ما قلناه، ولكن وجود حلقة مفقودة كهذه هي جانب لطالما وُجد في أفلام نولان وحل ذلك متروك للمتلقي، لذا أُرجح أن أذرع منظمة تينيت المستقبلية الضخمة هي الحل؛ ففي النهاية نحن رأينا أن كات -الموجودة في زمن وقوع الأحداث- تتواصل هاتفيًا مع البطل ليبدأ التعاون فيما بينهم -الصورة الرابعة-.
لنتحدث عن الدليل الأخير وهو يتمحور حول العلاقة المستقبلية بين البطل وكات، وما إذا كان نيل هو ابن كات أيضًا.
أمعن النظر معي في هذه السخرية المحزنة، في حال كان توماس أريبوا هو البطل المستقبلي فإن البطل هو سبب معاناة كات وأبنها منذ البداية، وكأنه أخذهم "رهينة" لتحقيق غايته وخلق كماشته الزمنية، وذلك عن طريق بيعه لوحة غويا مُزورة من المستقبل لكات التي في الماضي وجعل ساتور يضيق الخناق عليها ويبتزها بتلك اللوحة، وفي الوقت نفسها هو من أنقذها من فعلته تلك بلوحة غويا الثانية…!
حينما التقى البطل مع نيل لأول مرة دار بينهما حوار جانبي ساخرٌ في سياقه وغامضٌ سبب طرحه، ولكنه يرتبط مع مستقبل القصة الذي تحدثنا عنه بشكلٍ كبير، الحوار كالتالي:
نيل: الوقت ليس المشكلة. الخروج حيًا هو المشكلة. هل ستأخذ طفلًا رهينة؟
البطل: «يهز رأسه موافقًا».
نيل: امرأة؟
البطل: إذا اضطررت إلى ذلك. أنا لا أسعى لخلق إزعاجٍ هُنا.
لاحظ أن الحوار يتوافق تمامًا مع سياق القصة الذي تحدثت عنه، فـ نيل خلال المشهد أظهر للبطل بأنه يعرفه جيدًا بشكل مباشر وغير مباشر، ولعل معرفته مشروب البطل المُفضل هو دليل "مُباشر"، وما ذكرته في الأعلى دليل "غير مُباشر" على كل ماقلته؛ فالبطل وفقًا للسياق الذي ذكرته في التغريدة السابقة تربطه علاقة بالمستقبل مع كات، مما يعني "مجازيًا" أن كات وابنها "رهينة" عنده لإتمام كماشته الزمنية التي تكللت بالنجاح، وهذا يعطي للحوار الذي دار بين نيل والبطل بُعد مختلف ومنطقي ويمنح معنى ضخم لإسقاطات نيل الذي يعرف تمامًا ما سيحدث في المستقبل.
حسنًا لنجيب على السؤال الأخير قبل الانتقال إلى المحور الثاني.
هل نيل هو ابن كات وساتور؟
هنالك الكثير من الأدلة التي تدعم هذه النظرية، فلهجة نيل كـ لهجة كات ومظهره مُشابه جدًا لمظهر ماكس ابن كات، بإلإضافة إلى أن سنّه أمر لافت للنظر فهو بنفس سن البطل تقريبًا، مما يعني أن البطل حينما يلتقيه بالمستقبل ليعطيه هذه المهمة تحديدًا سيكون أكبر من سنّه الحالي بكل تأكيد، في حين أن نيل سيكون شابًا كما رأينا، بالإضافة إلى ذلك رأينا اهتمام نيل بكات وبقائه معها على الرغم من أنه ليس مسعفًا، هذا قد يُشير إلى علاقة بين الأُم والابن، ومع ذلك يُحافظ نيل على احترافيته في المهمة سواءً كان ذلك في علاقته مع كات أو حتى في علاقته مع البطل الذي سيكون صديقه في المستقبل ومواجهته لموته بشجاعة وتكتمه عن بعض الحقائق بما يتماشى مع خطة البطل -توماس أريبوا- المستقبلي.
الجدير بالذكر أن نيل يعرف اللغة الاستونية واستنتج في مشهد المُطاردة أن حديث ساتور في المذياع كان معكوس وليس من اللغة الاستونية؛ أهمية ذلك تكمن في حقيقة أن ساتور من استونيا -التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي فيما مضى- لذلك إذا كان نيل ابن ساتور فهذا يفسر معرفته للغة الاستونية بحكم أن والده يتحدث بها.
أخيرًا نولان تحدث عن نيل في مقابلة صحفية وذكر بأنه من المحتمل أن نيل يمتلك هوية مختلفة عن تلك التي شاهدناها.
ثانيًا: مفارقة الجد
المحور الثاني يرتبط مع المحور الثالث تمامًا، لذا لنتحدث أولًا عن مُفارقة الجد ومن ثم ننتقل للجانب الفلسفي والذي يأخذنا إلى الإرادة الحُرة.
في أحد المشاهد التي تجمع البطل وساتور وأثناء حديثهما كُنا نشاهد لقطات لذكريات ساتور في سن مراهقته فنرى أن ساتور أمام أحد الصناديق ونرى ورقة كُتب عليها أسمه -الصورة الأولى-، وكأن ما حدث في ذلك المشهد بمثابة لحظة عقد المستقبل صفقة مع ساتور؛ ليقوم ساتور بمهمة القضاء على الجنس البشري من أجلهم.
ولكن ألا يطرحُ ذلك سؤالًا هامًا…؟
إذا أفترضنا جدلًا أن مسعى ساتور تكلل بالنجاح فكيف ستتواصل الأجيال القادمة معه لتعطيه تفاصيل هذه المهمة؛ لأن نجاحه يعني أنه دمرهم بالفعل لذلك لن يكونوا موجودين لتكليفه بالمهمة.
أرأيت إلى أي مدى الأمور مُعقدة…؟
هذه هي مفارقة الجد…!
دعونا نحاول معًا فك شفرة هذه المفارقة وفقًا لأحداث الفيلم، ونفهم كيف أن نجاح المهمة حتمي، ولكن قبل أن نتحدث عن ذلك لنتذكر ما قاله نولان على لسان شخصية نيل”لا يوجد حل، انها مُفارقة“.
من سبق له القراءة عن مفارقة الجد سيجد الكثير من الأفكار المُذهلة والتي لا تعتبر حلول إنما هي أشبه بتفسيرات تسير على سياق المُفارقة نفسه.
حسنًا دعونا نحاول فك شفرة المُفارقة وفقًا لأحداث القصة ونرى كيف أننا سنعود إلى نقطة الصفر من جديد، وتستمر دائرة الأحداث بالتكرار إلى مالا نهاية:
1- المستقبل يتواصل مع ساتور للقضاء على الجنس البشري.
2- ساتور ينجح بجمع السلاح ويقضي على الجنس البشري.
3- لا وجود للمستقبل الذي تواصل مع ساتور في النقطة الأولى.
4- لا أحد يتواصل مع ساتور في الماضي.
5- ساتور لا يقوم بالقضاء على الجنس البشري.
6- المستقبل يتواجد من جديد لأن أسلافهم لم ينقرضون.
وتستمر الدائرة بالتكرار…
هذا التفسير يتماشى مع طبيعة هذه المُفارقة المُعقدة، فلا وجود لليقين هُنا.
هنالك جوانب أخرى تم تقديمها خلال الفيلم بشكلٍ عابر قد تكون غابت عن البعض وهي تُشير إلى حتمية المستقبل الذي سينجو فيه البشر.
عندما كان ساتور مع كات في اليخت في نهاية الفيلم نجده يُمهد لكات أنه سينتحر مما يعني أن نبضات قلبه ستتوقف مما سيؤدي إلى فناء البشر، ولكن دعونا نفترض جدلًا أن ذلك حدث بالفعل، هل ستنجح خطة ساتور؟
الإجابة الصادمة هي أن حبة الانتحار التي كانت مع ساتور مُزيفة مما يعني أن نبض قلبه لن يتوقف وذلك سيؤدي إلى نجاح كماشة البطل/أريبوا الزمنية.
لنسترجع معًا بداية الفيلم وتذكر معي أن هذا الفيلم لا يُغفل التفاصيل…
في بداية الفيلم نجد أن البطل قد تناول حبة الانتحار واكتشفنا لاحقًا أنها حبة مُزيفة، والحبة نفسها شاهدناها في نهاية الفيلم مع ساتور؛ مما يعني أن فشل ساتور محتوم ووجود المستقبل أمر حتمي.
لنتذكر قبل الانتقال إلى المحور الثالث أنه لا يوجد جواب يُفضي إلى حلٍ نهائي لمفارقة الجد، وأن كل ما يحدث يرتبط بطبيعة ومفهوم حرية الإرادة وما إذا كانت شخصياتنا تسير في حلقة لا يُمكن كسرها أم لا.
ثالثًا: الإرادة الحُرة
يُقدم تينيت مفهوم الإرادة الحُرة بشكلٍ مختلف ولافت للنظر، وسأوضح ذلك في مثالين، وبعد ذلك سنتحدث عنه بإطار فلسفي:
1- عندما كان البطل مع العالمة لرؤية عمَّا تتمحور مهمته، نجده يسأل عن موقع حرية الإرادة من الأجسام العكسية فعندما أسحب الزناد فأنا أُعيد الطلقات إلى المسدس؛ علمًا بأن السبب يسبق النتيجة كما نعلم، ولكن في تينيت الأمر مُختلف فحرية الإرادة تكمن في طبيعة النوايا والزاوية والمنظور الذي ترى منه، وما إذا كنت النوايا صادقة وصريحة.
2- بعد مشهد المُطاردة قام ساتور بتهديد البطل بأنه في حال لم يجب على اسئلته فإنه سيقوم بإطلاق النار على بطن كات، وكُنا نرى أثر عيار ناري على الزجاجة الفاصلة مما يعني أن البطل لن يجيب على سؤال ساتور الأول والذي بسببه اطلق ساتور النار على كات.
هذا من شأنه خلق ضبابية وتعقيد تجاه مبدأ ومفهوم الإرادة الحُرة.
حسنًا لنتحدث عن الإرادة الحُرة بنظرة فلسفية وفقًا لإطار قصتنا…
في أحداث القصة نستنتج أن الإرادة الحُرة محض خيال في حال علمت تفاصيل مستقبلك فأنت بطبيعة الحال ستصل له حتمًا مهما اختلفت السُبل المؤدية إليه. إذًا نستطيع تشبيه المستقبل بأنه الحل الصحيح والوحيد لمعادلة ما، فمهما كانت طريقة الحل الإجابة ستظل واحدة ولن تتغير!
هذا كله يرتبط مع فلسفة القدر وأن الإرادة الحُرة في وجه القدر طرف خاسر، وهذه نظرة تميل إلى الانهزامية، في حين نجد أن الفلسفة التوافقية تقوم على الجمع بين الإرادة الحُرة والحتمية التي تتمحور حول خضوع تصرفات الإنسان لتسلسل محدد.
بالطبع تتصادم هذه المفاهيم مع التعاليم الدينية بشكلٍ صريح فالفضيلة والخطيئة التي يسير المرء باتجاهها بإرادته الحُرة تُصبح بلا معنى مما يخلق صراع أخلاقي حول طبيعة الإرادة؛ فلا يمكن محاكمة مجرم ما لكون حريته مُكبله وما فعله كان بسبب القدر، ولكن هذا ليس محور حديثي.
عودةً إلى قصتنا نجد أن نولان تبنى مفهوم الإرادة الحُرة وقدمه كحقيقة فسبب انجذاب الطلقة إلى يدك هو بسبب أنك هممت بسحبها، في الوقت نفسه نجد أن نولان يُقدم مفهوم الحتمية في عدة مشاهد وكأن حرية أبطال قصتنا مُقيدة.
هذا يقودني إلى التوافقية التي تقر بالإرادة الحُرة والحتمية، ولكن من يمعن النظر في الفلسفة التوافقية سيجد أنها تضيق الخناق على الإرادة الحُرة تمامًا كما يحدث في قصتنا؛ فنجد أن حرية الإرادة موجودة كمفهوم حقيقي ولكنه مفهوم غامض ومُبهم لدرجة أنه في بعض المواقف يكون غائب؛ فالحتمية تحكم المرء وفقًا لمسار موضوع مسبقًا.
الفيلسوف الشهير إيمانويل كانط وصفها في كتابه نقد العقل المحض بأنها حيلة بائسة، فهو يدعم الاستقلالية والحرية التامة للذات؛ فالتوافقية أقرب ما تكون إلى مزيج بين الحتمية والمسؤولية الاخلاقية، في حين أن الإرادة الحُرة ليست إلا غطاء لتغلف تصرفات المرء والمسؤولية الاخلاقية بغلاف الحرية.
حسنًا إذًا لنوضح كيف يرتبط كل ذلك مع قصتنا…
في قصتنا نجد أفعال ساتور تحكمها الإرادة الحُرة فهو العدو بإرادته حيث أن موته يعني نهاية العالم، وكذلك بعض التصرفات الأخرى التي في حال رؤيتها من منظور آخر نجد أن الإرادة الحُرة تحكمها، بينما نجد أن إطار القصة بصورة عامة تحكمه الحتمية، وفي الفلسفة التوافقية تكمن قصتنا بالكامل؛ فالأحداث مبنية على هذا النهج الفلسفي الذي يجمع بين الحرية والحتمية ويغلفه مبدأ «ما حدث قد حدث».
رابعًا: النهاية
لنتحدث عن الشخصيات الرئيسية على حِده…!
بالنسبة لبطل قصتنا فرحلته كانت مُذهلة، فكُل الأطراف كانت تعمل لغاية واحدة، لجعله يؤسس منظمة تينيت. الجدير بالذكر أن الكثير ينتقد شخصية البطل لكونها لا تمتلك جانب درامي قوي، ولكن ما لا يستوعبه الكثير هو حقيقة أن هوية البطل لا تأتي من ماضيه كما هو الحال في حياتنا بل من مستقبله، سواءً كان ذلك تأسيسه لمنظمة تينيت أو صداقته مع نيل التي بدأت للتو، وحتى ما ذكرته عن كونه أريبوا وعلاقته مع كات، كل ذلك سيأتي في مستقبله، بدليل أن ملامح البطل تغيرت تمامًا عند رؤيته لحقيبة نيل على ظهر أحد الجنود الأموات وبعد إدراكه للحقيقة المُرة فهم الغاية خلف كل شيء ورأينا مشاعره الحقيقية؛ فكما قلت نحن نتعامل مع شخصية تستمد أساسها وتفاصيلها من المستقبل لا من الماضي.
أما عن شخصية نيل فقد كانت شخصية مثالية حقًا بنهاية مؤلمة ومستقبل لم يبدأ بعد!
التلاعب في الخطوط الزمنية على هذا النحو خدم شخصية نيل وأظهرها بشكلٍ مميز مما فتح الباب للكثير من النظريات حول هذه الشخصية وعن هويتها وكيف سيكون مستقبله.
عندما اتحدث عن شخصية كات فأنا أتحدث عن شخصية مُتقنة، فهي بمثابة النقطة التي ترتكز عليها الأحداث.
المُذهل أننا نشاهد صراع جانبي مُشوق في هذه الشخصية، فنرى سعيها نحو الحرية، وذلك تجلَّى في نظرتها الممتلئة بالغيرة والغبطة للمرأة التي تقفز من يخت ساتور، فهي لم تُنظر للمسألة من منظور الخيانة بل من منظور الحرية وهو المهم بالنسبة لها، وعندما أدركت لاحقًا بأنها كانت تلك المرأة رمقت ماضيها بنظرة شفقة وتعاطف وقفزت نحو الحرية.
بالنسبة لساتور فالشخصية قدمت فلسفة مُثيرة للاهتمام، ففي حين أن البطل ينظر للمستقبل بنظرة متفائلة نجد أن ساتور حكم على المستقبل بنظرة تشاؤمية وربط مصير البشرية في بقائه، وهي فلسفة مُعقدة تتشبث بمنطق هش وزائف.
ثنائية البطل مع نيل…!
نيل: بالنسبة لي، أظن أن هذه نهاية صداقة جميلة.
البطل: ولكن بالنسبة لي انها البداية؟
ثنائية البطل مع نيل من أجمل الثنائيات التي سبق أن رأيتها، فمنذ البداية هنالك رابطة غامضة تجمعهما معًا اتضحت في نهاية الفيلم؛ فكانت تلك الرابطة التي تجمعهما لم تبدأ بعد وأمامهما الكثير في المستقبل، فما الماضي إلا نهاية هذه الصداقة وفي المستقبل ستبدأ صداقتهما معًا.
جمال هذه النهاية يكمن في حقيقة أنها نهاية قابلة للتحليل، وكعادة نولان لا يجيب على كل الأسئلة مما يمنح المتلقي مساحة لطرح وجهة نظره الخاصة، وهذا يذكرني بما قاله ستانلي كوبريك عندما سُئل عن معنى نهاية فيلمه الشهير أوديسة الفضاء 2001، فقال بأن تفسير القصة يُفسد الكثير ويجعل الأمر تافه.
بالنسبة لجمال نهاية تينيت فجمالها يكمن في حقيقة أنها البداية وليست النهاية؛ فبطلنا الآن بدأ في شق طريقه الذي سيبني عبره منظمته تينيت والتي من خلالها ستنجح كماشته الزمنية. ونُلاحظ أيضًا أن الهاتف الذي أعطاه لكات سيجعله بقربها دومًا مما يدعم التحليل الذي ذكرته عن كون العلاقة التي ستجمعهما ستبدأ من هُنا، من حقيقة أنه سيكون بقربها دومًا؛ فـ أريبوا شريك حياة كات وماكس ابن كات هو نيل في المستقبل.
قبل أن أُنهي حديثي هنالك حقائق جميلة وطريفة أحببت ذكرها لأنه تعكس الجهد المُبذول في تقديم هذه القصة.
1- كينيث براناه -ساتور- هو الممثل الوحيد الذي تعلم تقديم حواراته بشكل معكوس باللهجة الروسية بينما باقي الممثلين قام نولان بعكس أصواتهم.
2- كاد نولان أن يتجاهل إليزابيث ديبيكي لتقوم بتجسيد شخصية كات، فهو كان يعتقد أنها أمريكية في حين أشارت زوجة نولان إلى أنها استرالية مما جعل نولان يقدم لها الدور، وأصرت إليزابيث ديبيكي على تقديم تجربة أداء وكانت تجربة أداء مُذهلة، كما طلبت إيما توماس من زوجها نولان إعادة كتابة بعض جوانب الشخصية بما يتناسب مع الممثلة إليزابيث ديبيكي، والنتيجة كانت شخصية رائعة بأداء ساحر.
3- بعد مشهد العشاء الذي جمع البطل مع كات وبعد أن أخذ رجال ساتور البطل لضربه في المطبخ قال البطل جملة طريفة تكسر حدة الأحداث: ”لقد طلبت صلصة حارة منذ ساعة!“. كانت هذه الجملة ارتجالية من جون ديڤيد واشنطن.
4- لم يكن نولان ينوي أن يقدم مشهد اصطدام الطائرة باستعمال طائرة حقيقية، ولكن أثناء بحثهم عن مواقع للتصوير صادف أنهم عثروا على مجموعة كبيرة من الطائرات القديمة لذا أصبحت فكرة تصوير المشهد بشكل حقيقي مُشوقة وتم فعلها.
5- اذا أمعنت النظر في تفاصيل مشهد قتال البطل ضد نفسه ستلاحظ أن الحركات متطابقة إلى حد كبير جدًا وهذا دليل منذ البداية على أن البطل يقاتل نفسه؛ فلا يمكن للمرء هزيمة نفسه لأنه سيكون ضد نفس المهارات ونفس الخبرات.
6- أُصيب روبرت باتينسون بانخفاض في مستوى السكر بعد أن عقد نولان معه اجتماع أولي لمدة ثلاث ساعات للحديث عن الدور، وظن باتينسون أنه بسبب ذلك أصبح خارج المنافسة للحصول على الدور.
7- عنوان الفيلم الأصلي كان
«Merry-Go-Round» وان تغيير لاحقًا إلى «TENET».
8- تأثر الفيلم بسلسلة جيمس بوند ضخم جدًا، فـ نولان يعتبر نفسه من أكبر المعجبين بأفلام العميل 007.
ربما حديثي زاد هذه القصة تعقيدًا ولكن بمشاهدة الفيلم مرة أُخرى سيتضح كُل ما تحدثت عنه.
في الوقت الراهن أُوصي برؤية الصورة المُرفقة التي تُقدم الخطوط الزمنية للأحداث بشكلٍ جميل ومُبسط ومن السهل تتبعه.
قبل الختام فإن جُزء من هذه المقالة كُتب قبل ما يُقارب سنتين وكُتبت بالأصل لتكريم هذه القصة المُذهلة التي مزجت عناصر مُفضلة بالنسبة، فنرى مهمة جواسيس يتخللها الكثير من التلاعب الزمني، كُل ذلك تم تقديمه بأجواء الحربٍ الباردة وكانت كماشة أريبوا الزمنية رادعًا للحرب العالمية الثالثة!
ختامًا فإن لسان حالي يقول كما قال بطل قصتنا توماس أريبوا أو أيًا كانت هويته في نهاية الفيلم… اكتملت المهمة!
حديثي وأفكاري ليست بمُسلّمات فكما يقول نيتشه ”لا وجود للحقائق، إنما مجرد تفسيرات“. فالهدف تقديم نظرة متعمقة لأبعاد هذه القصة، ولكُلٍ منَّا رأيه.
شكرًا لكم على القراءة!♥️

جاري تحميل الاقتراحات...