إِلْيَاس ܐܠܝܣ 🇸🇾🇩🇪🇪🇺
إِلْيَاس ܐܠܝܣ 🇸🇾🇩🇪🇪🇺

@ailyas428195

74 تغريدة 40 قراءة Aug 25, 2023
علي وعمار وكلاب أهل النار أو ((الخوارج))
[إقرأ الثريد بعد ١٠ دقائق سيكون مكتملا]
قبل الحديث عن الخوارج ومنشأهم نحن بحاجة الى ذكر اهم مميزاتهم ، وبعض مراحلهم و اطوارهم الأولى
سنتحدث بعيدا عن الانتقائية التي يتعامل بها أهل السمنة والمجاعة عند حديثهم عن الخوارج..
(1)اهم مميزات الخوارج التي اشتق منها اسمهم هو الخروج على الحاكم بالسلاح
وبصراحة ليسوا الوحيدين الذين تبنوا هذه العقيدة ولكنها صارت علما عليهم لأنها عندهم غالبا دون ضابط وشابههم في ذلك الزيدية والمعتزلة
لكن عند قسم من أهل السنة مثلا فالخروج على الحاكم أن كان جائز فبضوابط وشروط
منها أن يكون في الخروج عليه مصلحة وليس مفسده اي أنه حاكم فاسد لا يسمع النصيحة ويخالف أمر الله نهارا جهارا ويصر على الظلم الظاهر، واذا طال مقامه فسدت الدولة
وهذا الشرط اي ان يكون في الخروج عليه مصلحة لا يتأتى إلا بالحديث عن الشرط الثاني وهو تمكن الأمة من عزل ذلك الحاكم بشكل
بشكل يضمن عدم نشوب حرب أهلية أو فساد عظيم ، لأن الغرض من عزله هو ترتب المصلحه وليس ترتب المفسده.
هذا ما يهمنا الان، ويمكن للمزيد مراجعة شروطهم عند محي الدين النواوي أو ابي المعالي الجويني او غيرهم ممن أجاز ذلك فإن الشروط قد تختلف من عالم لآخر ، كما إن طائفة منهم لم تجز الخروج لما رأته من ترتب المفاسد .
مع العلم أن كل ما سبق هو عندهم للحاكم المؤمن، فتنبه لهذا
ذلك ما تبناه أهل السنة من مذهب
أما الذي تبناه الخوارج فهو الخروج على الحاكم الظالم ما استطاعوا إليه سبيلا ومحاربته وجهاده ولو لسنين طويلة وكذا الزيدية تبنت هذا حتى أن الإمام عند الزيدية لا يصير امام الا إذا خرج وقاتل الحاكم الظالم ويسمونه شرط [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
بالنسبة للزيدية فالامام عندهم لابد أن يكون علويا وبالنسبة للخوارج والمعتزلة فهذا الشرط ساقط لذلك لم يجد الخوارج أي مانع من الخروج على علي نفسه ثم قتله وهو جد كل العلويين .
الشيء الآخر الذي ميز الخوارج هو تهاونهم في أمر الدماء ففي كل خروج مسلح هنالك دماء ولذلك قبل
قبل الخروج المسلح كان لابد عند العقلاء من محاولة تجنبه مادام والحاكم يرجع عن ظلمه ولو في أحيان ومادام هنالك مساحة يمكن مناقشة الحاكم فيها
أما الخوارج فيبادرون الى السيوف
هذا هو المشهور عنهم
إذن لنذهب إلى اول خروج مسلح في الإسلام وهو الخروج على عثمان
قبل أن نبدأ ينبغي أيضا أن نعرف ايضا أن الخوارج تميزوا:
( 2 ) بالافراط في التكفير ، فمرتكب الكبيرة عندهم كافر ، والكافر المرتد مالم يتب فهو مستحل الدم...!
كان ذاك هو بداية مسلسل تكفير المسلمين واستحلال دمائهم
الآن لنعد الى ما كنا أردنا مباشرة الحديث عنه...
قضية عثمان بن عفان
تلتقي عصابة من مصر يقودهم محمد بن ابي بكر ( أو الفاسق كما كان يسميه الحسن البصري ) ، بعصابة من الكوفة بقيادة الاشتر النخعي ( أو الكلب/المسعور كما سمته زوجة الرسول السيدة صفية ) ، بعصابة من البصرة بقيادة اللص حكيم بن جبلة
يقدر عددهم كلهم ب ١٥٠٠ رجل أو يزيد قليلا أو ينقص
تأتي هذه العصابة الى المدينة
انتشروا في شوراع المدينة ، مستغلين عامل الزمن وهو أن هذا هو موسم أداء الحج فقد ذهب كثير من الناس للحج في مكه وهم أنفسهم أتوا حتى صورة حجاج كما قيل ، وعامل المكان وهو يتمثل ..
يتمثل في أن الجيوش على مسافات بعيدة جداً من المدينة ، اي في الأطراف على الثغور .
يطالبون الحاكم بأن يعتزل الحكم
يرفض الحاكم أن يتنازل لهم .. يتبع
يرفض أن يتنازل لهم لأنه يرى ان الأمور لا تدار هكذا ، فهنالك أهل الحل والعقد في المدينة هم الذين يقومون بتعيين الحكام وليس عصابات مسلحة هي من ستعبث بالدولة .
يرى الحاكم أيضا أنهم أناس بلا حجة فقد سبق أن التقى بهم وناقشهم في اعتراضاتهم أكثر من مرة ويرى أنه قد ابطل حجتهم
ماذا يريدون؟
يقولون قد حميت الحمى ، لكن هذا لابل وخيول الدولة وليس لابلي وخيولي انا ، فقد أصبح تعداد الجيش هائل وعدد ابله وخيوله ضخم وكان لابد من توسيع الحمى
يشتكون من الولاة ، وقد عزلت لهم والي الكوفة أكثر من مرة وعزلت لهم والي مصر أيضا بدل من تسيير حملهم لتأديبهم
رغم أن والي مصر قد كان يستعمله الرسول نفسه لأنه شخص كفو في الولاية ، ومع ذلك طعنوا به وطالبوا بعزله فعتزلته لهم .
لا يرى الخليفة اي مبرر لهذه العصابة فيما تقوم به ، كل حججهم سخيفة وفارغة ويبحثون عن أي عذر من أجل السطو على رئاسة الدولة وقد صرحوا بذلك فعلا لعثمان اخيرا..!
نعم قد صرحوا له بأنهم يطلبون منه أن يعينوا هم من يريدون ويبقى هو مجرد حاكما شكلياََ ...!
كانت كارثة لم يدركها عثمان الا متأخرا
طالب الفاسق محمد بن ابي بكر وجماعته أن يصبح واليا على كل ولاية مصر ، والفاسق كان لا يزال ورع حينها اي ابن بضع وعشرين عاما وهو بلا أي خبرة في الحياة
ورغم أن عثمان حاول مدارتهم ، المحاولة التي فشلت طبعا ، لكنه اي عثمان أدرك غلطه..
غلطه هو أنه قد تساهل معهم منذ البداية حتى تجرأوا
كان البعض قد نصح الخليفة عثمان سابقا بأن يكون حازما مع هؤلاء وان لا يظهر لهم اللين ، لكنه لم يفعل ذلك وندم لاحقا
وحين أدرك الخليفة أنه مقتول مقتول إذا لم ينزل عند مطالبهم الكارثية تلك ، أراد الخليفة أن لا تفلت هذه العصابة لأنها إذا افلتت فستقوم بالفعل بالسطو على الدولة و يتولى رقاب المؤمنين حينها عصابة مسلحة من الزعران والبلطجية ، وهذه كارثة
ارسل الخليفة رسالته الى الجيوش
ارسل الخليفة رسالته الى الجيوش حتى يعلموا بما يجري في المدينة و يقوموا بإبادة هذه العصابة التي سيطرت عليها
بدأت الجيوش بالتحرك فعلا ،من الشام والعراق
وصلت الاخبار الى المدينة ، فجن جنون تلك العصابة و ادركوا أنهم هالكين حتما إذا لم يفعلوا شيء
قامت تلك العصابة بسرعة وعلى عجل كبير باقتحام منزل الخليفة ثم ذبحوه امام زوجته و غلمانه وذبحوا معه بعض غلمانه الذين حاولوا منع حصول عميلة القتل ، وقطعوا يد زوجة الخليفة لما حاولت أن تتصدى للسيوف بكفها العاريه وقطعوا اصابع يدها الأخرى وتركوها تنزف فوق جثة زوجها
و نهبوا بيت الرجل أيضا، قيل لما سمعوا مناديا يقول [تستحلون دمه ولا تستحلون ماله؟]
تلك العبارة أطلقت عمليات التعفيش الشاملة لبيت عمثان فسرقوا كل شيء حتى الملابس سرقوها كما ذكرت الكتب
التعفيش = النهب
وبذلك يكون بيت عثمان اول بيت في الاسلام تم تعفيشه من المليشيا والعصابات
واذا كنت قارى جيد للتاريخ فستعرف أن ال عثمان ايضا هم أول من تم تهجيره بعد الإسلام فلما وجدوا أن المدينة سيطرت عليها تلك العصابات التي قتلت عثمان وستقتل كل من يطالب بدمه اضطروا للهروب نحو مكه وبعضهم هرب نحو الشام .
مليشيات مسلحة تقتل (وتعفش/تنهب) و تهجر
وكأن الامس هو اليوم ..!
بعد أن قتلت تلك العصابات الخليفة سارعت مباشرة لتعيين خليفة من بعده حتى يقوم ذلك الخليفة الجديد بإيقاف الجيوش التي وصلت الى خيبر بينما جيش البصرة كان قد اقترب من الحجاز و وجد شخصا يصيح ( قلتنا عثمان ، قتلنا عدو الله) فقام الجيش بقتله مباشرة و واصل السير نحو المدينة
وصل خبر القتل
وصل خبر القتل لهم وأدركوا أنهم هالكين إذا لم ينقذهم أحد ،
رفض أي من أهل المدينة أن يتولى الخلافة ، رغم التهديدات التي اصدرتها العصابة
لا احد يريد أن يكون رئيس عصابة مسلحة
سيصل الجيش وينهي التمرد ثم بعد ذلك سنبحث موضوع الخلافة في ظرف هادى وليس في ظرف مثل هذا ،. لكن
يظهر علي بن ابي بن ابي طالب على منبر المسجد ويوافق على أخذ البيعة من العصابة ..!
تفاجأ الناس و رفضوا ذلك أشد الرفض
رفضوا تلك البيعة التي أتت لانقاذ العصابة ،
لكن لا مجال للرفض مع عصابة لا تتورع عن سفك دماء الناس ، فلا يزال عثمان مضرج بدمه هو ومن معه في الدار لانهم رفضوا
يحدثنا الرواة عن أن جماعة الكلب المسعور (اي الاشتر) قد احضر طلحه احضارا للمسجد و وضع السيف على رقبته حتى يبايع علي ، نفس الأمر تكرر مع الزبير ، وأما ابن عمر فتقول الكتب أنهم أتوا به والسيوف تلمع فوق راسه ويده ترتعش..
هرج ومرج وفوضة عارمه في المسجد
الصورة من منهاج ابن تيمية
تلك الفوضة المسلحة سوف تُعتبر لاحقا بيعة شرعية بل وسوف يعتبرون كل من رفض تلك المهزلة التي حصلت باغيا..!
نعم سيعتبرون جيش الدولة في الشام بغاة لأنهم رفضوا تلك المهزلة واصروا على ضبط العصابة واصروا على بطلان تلك البيعة التي احدثوها..
فليت شعري اين العقلاء من تصنيف البغاة ...؟
سيستمر السيناريو المعروف في كتب التاريخ لتلك العصابة المسلحة لكن هذه المرة ومعهم علي [ القائد العسكري ] و أما عمار فهو من [ القادة الاعلاميين ] من سابق
تصدر علي وعمار قيادة العصابة ، هذا ثابت ومذكور وان كان أهل السنة يستحون من ذكره ولكن لا يهمنا حيائهم الان
تحصل معركة صفين ، يلقى عمار مصرعه هناك أثناء تحريضه للعصابات على الاستمرار في قتال جند الشام ، بعد أن رأى أن جماعته قد تخاوت عزيمتها فقرر أن يتقدم بنفسه حتى يشجعهم ، تلقاه أحد رجال الجيش الاخر و فورا جندله و سقط راس عمار على الأرض وتفرق من كان معه .
انتهت صفين بالقبول بعقد صلح مؤقت بين الطرفين ، وبعد بضعة أشهر تحكيم في منطقة محايدة [ دومة الجندل ]
* ملاحظة : كل ما ذكر سابقا وسيذكر تجدونه في كتب التاريخ و الروايات صحيحا إن شاء الله ، كان عند ابن كثير أو الطبري أو التاريخ الكبير للبخاري أو غيرها
نواصل: انقسم جيش علي فورا بعد ذلك القرار الى فئة مؤيده لتلك الخطوة ، وفئة رافضة قد رات في الأمر تلاعبا اخلاقيا ودينيا..!
أتت تلك الفرقة الرافضة للصلح لقتال أهل الشام لانهم بحسب ما يذكرون لهم :(أن أهل الشام فئة باغية ويجب قتال الباغي كما قال الله)
ولأن تلك الفئة كانت من [ القراء ] اي الذين يقرأون القرآن فهم يعلمون باقي الآية التي تتحدث عن الفئة الباغية، الباقي هو:{فقاتلوها حتى تفيء الى امر الله}
إذن الله قال قاتلوها بلا هوادة حتى تخضع وتفيء ولم يقل اعقدوا معها صلحا ثم قوموا بتحكيم رجل منكم و رجل منهم في هذا الأمر ..
قال الله قاتلوهم ولم يقل تحاكموا معهم ، قد حكم الله في أمرهم ولا يحق لأحد أن يحكم فوق حكم الله ،
هذا ما كان يصيح به [ القراء ] في جيش علي، القراء اي من يقرأون القرآن ، كانوا يعرفون ب [ القراء ] وسوف يُطلق عليهم لاحقا اسم الخوارج
تعالت الجلبة والفوضى في معسكر علي بسبب هذا
حتى صاح أحدهم وقال: ( أن الحكم إلا لله وليس لك يا علي )
قد حكم الله في مسألة الفئة الباغية في كتابه الكريم ، فلماذا تقوم أنت بتحيكم الرجال في أمر قد حكم به الله ، الا تتقي الله يا علي ..!
قُتل عمار وقتل معه الآلاف من رفاقنا بالأمس في صفين ولن نقبل الا بمواصلة القتال
وقع علي في مأزق ، ارسل لهم ابن عمه { عبدالله ابن عباس } حتى يناظرهم
تتحدث كتب الشيعة والسنة عن أن ابن عباس تمكن من ابطال حججهم وأنه تفوق عليهم بسهوله وحرفية عاليه في تلك المناظرة،
بينما تتحدث كتب الاباضية عن أن ابن عباس قد تم إلجامه وعاد خاسرا في تلك المناظرة
لا يمكن الاستهانة بالقدرات العلمية للقراء كما لا يمكن تهويل أمرهم.
الأكيد أنهم استمروا في حالة الرفض تلك حتى صاروا جماعة كبيرة خرجت الى النهروان وقد وصلوا الى قناعة من ان علي لن يعلن توبته من ذلك التحكيم ،
كان الخوارج يطالبون علي بان يعترف بأنه قد كفر بحكم الله ثم يتوب..!
نعم كانوا يقولون عليه الاقرار بذلك الكفر والتوبة منه ثم يواصلون معه القتال والا فإنهم في حل من أمره وبيعته..!
المطالب خيالية ومستحيلة بالنسبة لعلي ..!
ان اصعد على منبر الكوفة ثم اعترف بكفري واتوب منه..! [[ هذا ضرب من جنون ]]
ماذا سيقول أهل الشام والحجاز، ستكون فضيحة
سايرناهم في أمور معينة أما هذا فلا،
كما أن علي كان يرى جواز ما فعله ولا يرى أن ما فعله كفرا والا تطلب هذا كفر الطائفتين معا...!
اي أهل الشام وأهل العراق
وهذا ما قام الخوارج حرفيا،
كفروا معاوية وحزبه و علي حزبه..!
وبهذا نصل الى اصل من اصول الخوارج يمكن أن نجزم بان علي لم يصنعه
وهو أصل التكفير فقد رفضه علي ، وأما عمار وان كان قد مات قبل أن نرى ردة فعله ولكن ظن الخير به يقود للقول إنه ما كان ليقع بما وقع به الخوارج، هكذا المفروض
لكن أصل التكفير ذلك كانوا قد بدأوه ضد عثمان..!
نعم فقد كان بعضهم يكفر عثمان أمام مسمع علي ،
ولم يردنا أن علي كان يكفر عثمانا ، او أنه خلع بيعته ،اذن فلنقل أنه تقاضى عن ذلك الموضوع لان قتلة عثمان هم بطانته وجنده حينها وليس من مصلحتة السياسية وفق ما يراه معاقبتهم
ولأنه كان لا يعاقب على تكفير عثمان فقد وصلت شرارة التكفير إليه لاحقا،وان كان بطريقة أخرى
أما سبب تكفيرهم عثمان قد يبدو للوهلة الأولى أنه لعله ارتكب ما يراه الخوارج كبيرة ولأن الكبيرة عندهم كفر فقد كفر وفق ما يرون
هذا احتمال لكنه ليس الوحيد ، فإن اخر ما قاله عثمان لهم
اخر ما قاله عثمان لهم، وهو محاصر في داره:
علام تقتلونني..؟ ، اني سمعت رسول اللّه يقول لا يستحل دم امرء مسلم الا بثلاث ولم آتي بواحده منهن "
أحدها وهي قتل القصاص وعثمان لم يقتل أحد منهم
ثانيا زنى المحصن ولم يفعل ذلك عثمان
ثالثها هو الردة...!
ربما كانت كلمة الخليفة تلك هي ما دفعت الاوباش برأيي أنا الى تكفير عثمان
فكما أن هنالك مغالين في التكفير
هنالك اوباش يستخدمون التكفير لأغراض معينة
والطريقة الوحيدة لاستحلال دم عثمان هي القول بأنه قد كفر وأنه لا شيء عليهم في قتله،ولا يحق لأهله أن يطالبو بدمه.!
اي كفروا الرجل لانهم قتلوه أو يريدون قتله وليس لانه كفر فعلا في نظرهم
لعل هذا كان مخرج عندهم لاستحلال دم الرجل واسقاط حق أهله في طلب القصاص
لكن المريب أن كتب التاريخ تنقل لنا أن عمار هو الآخر قد شطح وكفر عثمان ...!؟
احدى الصور من منهاج ابن تيمية
تقول الرواية أن عمار قال ( لقد كفر عثمان كفرة صلعاء ) وتقول أن الحسن بن علي ومعه علي قد نهروه على ذلك القول، وقالوا (ويحك يا عمار، اتكفر برب قد آمن به عثمان)
لا اعرف ماهو الأمر الكفري الذي ارتكبه عثمان حتى يقوم عمار بتكفيره...!!
هل قام بذلك على طريقة التكفيريين ام على طريقة الاوباش؟ 🤔
وأما قول الذي رد عليه ، فلعله يقصد حديث: (( أيما مسلم قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهم ))
وتلك رواية محرجة ومشكلة
نحن قد فرقنا بين طريقة الغلاة التكفيريين في التكفير وطريقة الاوباش
ولا نعرف اي الطريقتين ظهرت اولا ، أم كلاهما ظهر معا..؟
لقد عُرف عن عمار أنه كان يسمي عثمان ب ( نعثل ) ، و نعثل تعني الشيخ الاحمق وقيل بل نسبة إلى يهودي في مصر اسمه نعثل..!!
حرض عمار الناس في مصر على عثمان رغم أن عثمان هو من أرسله الى مصر حتى يناقش الناس وبدلا عن ذلك ذهب يحرضهم على عثمان حتى اشتكاه والي مصر..!
يبدو أن حقد عمار على عثمان كان كبيرا ودافعه هائل..
نعم سكت عنه أهل السنة لاحقا، لكن لم يسكت عنه سعد بن أبي وقاص حينها و وصفه بأنه رجل ساقط في الفتنه وأنه خرج عاريا من التقوى والدين وشنع عليه تحريضه الناس
كل هذا كوم ، وان يصل الأمر الى حد تكفير عثمان وقتله هذا كوم آخر!
الظاهر أن عمار استمر في إيذاء عثمان حتى بعد موته
عموما لم يسكت عنه أيضا ابو موسى الاشعري، والذي وصف عمار بالمعتدي على عثمان: "'يا عمار اعدوت على عثمان""
لم يكن لقاء عمار بابي موسى الاشعري في الكوفة وديا أبدا ..
ابو موسى كان آخر والي قد عينه عثمان على الكوفة بطلب من أهل الكوفة نفسهم بعد ان عزل لهم عدد من الولاة
كان أبو موسى فقيها عالما يجتمع الناس إليه، و اول ما ارسل علي عمارا لجيش الكوفة يدعوهم للانضمام إليه
ذهبوا يسألون ابو موسى عن جواز هذا أو هو ذهب لهم ، وانبرم يقول لهم ما معناه:
"ايها الناس أنها فتنة وأنكم مع علي وعمار ستقتلون إخوانكم المسلمين ولن تجاهدوا الكفار وذلك القتال لا يرضي الله ولا رسوله"
الأمر الذي أثار غضب عمار فاخذ يسب ابو موسى ، فحصلت جلبة وفوضه في جامع الكوفة
عمار يستحث الناس،
فيسألون أبو موسى
والاخير يأمرهم بعد سفك دماء إخوانهم
وهكذا
انتهى الأمر بعد أن تم طرد ابو موسى من الكوفة لانه كان شوكة في حلق مهمة تجنيد جيوش الكوفة لصالح علي ،
سيندم بعض أهل الكوفة لاحقا على ابو موسى ، بعد معركة صفين وسيفرضون ابو موسى ممثلا لهم، لأنه كما قالوا: ( كان قد نهانا عن هذه الحروب كلها)
كما ذكرت الكتب أن أحد صحابة بيعة الرضوان كان أكثر حزما مع عمار ، حين سمعه يسمي عثمان بنعثل ويحرض الناس عليه ، فتوعده ذلك الصحابي بأنه سيقتله أن ظفر به...!
ذلك الصحابي كان أبو الغادية الجهني
وكان هو فعلا من قتل عمار في معركة صفين..!!
لكن بطريقة هي من عجائب القدر
فقد ساقت الأقدار عمار إلى التحريض على أهل الشام كما حرض على عثمان ،وهنالك كان أبو الغادية مع اهل الشام و تلاقى الرجلان ونفذ ابو الغادية وعده..!
يريد القدر أن يخبرنا أن عمار كان في كلا الحالتين مبادر للتحريض والعدوان ، ضد عثمان وضد من طالب بدمه
ولأن الواقع ينطق بالحقيقة بشكل لا مثيل له في الوضوح كان لابد من إقفال العقول عن النظر للواقع،ولا يوجد طريقة افضل من أن يتم صنع حديث مكذوب، حديث ينقذ عمار وفئته من نظر الناس للواقع
وهو حديث عمار تقتله الفئة الباغية!
حديث يشبه مقولة:[كان الحق في الحرب مع هتلر رغم أنه المعتدي]
تلك المقولة لإيصال الفكرة فقط وليس للمقارنة او التمثيل فشتان بين فتنة حصلت بين المؤمين ، وبين حروب هتلر الكافر
بلا شك لم تكن الأمور وردية كما يتخيلها أهل السنة ، ليس الجميع من أصحاب الرسول كانوا رُسل أو معصومين مثله
كان فيهم المخطى والمصيب
الزاهد والراغب
المطيع لله والعاصي له
إذن يمكن أن نقول إن اصل الخروج على الحاكم عند الخوارج وان كان دون ضابطه قد ساهم به عمار مساهمة لا تخفى
وقد استفاد علي من ذلك وحاول استثماره سياسيا فقد تبنى الخارجين على عثمان ورفض قتالهم ومنع الناس من قتالهم..
هذا الأصل الذي سوف يسقط على رأس علي أيضا لاحقا
فقد خرج الناس من طاعة علي افواجا وعاملوه بالاصل الذي عاملوا به عثمان
الأصل الذي طالب العقلاء عليا الا يقبله والا يقبل أصحابه لكنه قبل أصحابه وتقبله ولو في نظر الناس حينها
الخروج كان دون ضابطه طبعا لان عثمان ليس حاكما فاسقا اولا ولأن الخروج عليه كان غير مأمون العواقب ثانيا فقد شاهدنا انقسام جيش الدولة فقد وقف جيش الشام مع عثمان وهم نخبة الجيش الإسلامي الذي كان يتولى وحده الجبهة العسكرية مع امبراطوريه بيزنطية
وكذا الجيش مصر واهلها فقد كان قيس بن سعد قدحذر عليا من أن هنالك فئة كبيرة من العثمانية وفضل عدم الاصطدام معها لكن هذا مالم يسمعه علي والفاسق ابن أبي بكر الأمر الذي أدى إلى نهوض مصر مع معاوية بقيادة فاتح صقلية معاوية بن حديج و مسلمة بن مخلد الانصاري
حرفيا تمزقت الدولة ولم يهتم الذين خرجوا على عثمان بتلك العواقب ولا علي وعمار اهتموا بهذا اصلا بل واصلوا القتال و أشعلوا حربا أهلية طاحنة انتهت بهزيمتهم هزيمة ساحقة لكن بعد أن دفعت الأمة ثمنا مكلفا وباهضا
بهذا نكون قد انتهينا من الحديث عن الخوارج وثقافتهم وعلاقتهم بعلي وعمار من خلال متابعة اشهر اصولهم
اشهر أصولهم وهي التكفير والخروج بالسلاح
اشرنا لكثير من الأمور و اتمنى أنه كان مفيدا
كما تركنا بعض الأبواب مفتوحة للبحث
وبعض الأسئلة طرحناها بلا إجابة
وفرقنا في أصل التكفير بين نوعين
وهذا التفريق الأخير كان قراءة من عندنا نحن
بقي أن نشير الى أن ما يروج له الشيعة والمتشيعين من أن شخصيات كثيرة انخرطت في قتل عثمان من الصحابة هو كلام سخيف تافه بل لم يخلع أحد منهم بيعة عثمان الا عمار ومن معه من الاوباش والاوباش الذين كانوا معه لم يكونوا صحابة بل اوباش من الامصار البعيدة كما ذكرنا
كما أن الصحابة قد خرجوا للسعي في طلب دم عثمان لاحقا فمنهم من خرج مع جيش الزبير ومنهم من انضم الى جيش الشام و منهم من قال بعدم شرعية حروب علي على أهل الشام والمطالبين بدم عثمان و القسم الثالث هم من يسمونهم معتزلي الفتنة .
فهل يوجد عاقل يمكن أن يصدق أنهم قتلوا عثمان أو أيدوا قتله ، ثم أخذوا يقتلون من قتل عثمان ؟ لا يقول هذا إلا سفيه وقد قاله سفهاء الشيعة بالفعل ولا يصدقهم إلا سفيه أيضا
الذين وقفوا مع قتل عثمان أو قتلوه بقيوا ثابتين على موقفهم يقاتلون كل من طالب بدمه وهم معروفون
نعم كان كثير من الصحابة يختلف مع عثمان ولكن ليس يقولون بجواز قتله لانهم ما خلعوا بيعته اصلا بل ارسل له الكثير أبنائهم الى عتبة داره حتى يمنعوا اي تعدي بالقتل عليه ، لولا أن عثمان وجد في هذا تضحية للكثير في سبيله وأنه ومع تلك التضحيات سيقتل ايضا ، فامرهم بالعودة وانتظار الجيوش فقط
والسلام عليكم ورحمه الله
اتمنى أن يغفر لذلك الجيل جميعا
وإن يغشاهم برحمته لأن رحمته تعم الجميع
و يحاسبهم بعدله فإن عدله لا يظلم احد
واما رأينا نحن في كل الفتنة التي حصلت ، فهو رأي السيدة نائلة الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنهم ، ورضي عنا بهم ، حين قالت في رسالتها:(انه ليس ثمة فئة باغية إلا العصابة التي قتلت عثمان و أثارت الفوضة)
وهذا هو الحق الذي قاتل عليه معاوية وطلحة والزبير وام المؤمنين وأكثر الصحابة ♥️
بقي أن أشير الى بعض المصادر التي أخذت منها ، ولم اذكرها ،
مثلا تحقيق الدكتور وسام على حسابه لتلك الأحداث
وأما الذي قد يسأل ما سبب ما فعله عمار ؟
نقول: قد ذكر عمار بنفسه السبب ( على بضع جلدات) وكانت تلك الجلدات مستحقة لكنه لم يقبلها
مزيدا عن عمار وعثمان
m.facebook.com
تقريبا انتهى ،
الذي نريد قوله ونتبناه أيضا أننا لا نصدق باحاديث الخوارج وكلاب أهل النار وما الى ذلك ، هذه الأحاديث تم وضعها لظروف سياسية وتم استغلالها لصالح علي لاحقا كالعادة رغم أن الخوارج كانوا رفاق سلاحه لكن دوما هنالك طريقة لتحويل كل مثلبة قام بها علي الى منقبة..!
فيجب ضبط تعريف الخوارج جيدا ..
تعريف جامع مانع
جامع اي يجمع كل شيء فيهم دون استثناء
مانع اي يمنع من دخول احد من غير الخوارج في تعريف الخوارج
دارسي اصول الفقه وعلم المنطق يعرفون معنى التعريف جيدا ☺️🌹
نسيت ان اذكر أنه حتى جيش العراق الذي استماله علي وعمار بعد مناظرة شرسه مع ابو موسى كان غير مأمون الولاء ايضا
فقد بان أن جيش الكوفة لم يطع علي بعد صفين وكان يشتكي منهم ومن عصيانهم ،غير أن قسم في النهروان خلعوا علي رسميا
يعني أن الخروج على عثمان وتبنيه كان مغامرة مجهوله المصير .

جاري تحميل الاقتراحات...