أحمد التويجري
أحمد التويجري

@altuijri

35 تغريدة 37 قراءة Aug 24, 2023
يعتبر الإباضية #مسند_الربيع_بن_حبيب هو أصح كتاب بعد القرآن
فما هو هذا المسند؟ وما مكانته العلمية؟ ومن هو الربيع؟ وما حاله؟
بداية: من هو الربيع؟
بحسب كتب الإباضية هو الربيع بن حبيب بن عمرو بن راشد بن عمرو الفراهيدي، أحد أئمة المذهب في القرن الأول والثاني ويسمونه طود المذهب الأشم، وكما قال شيخه مسلم بن أبي كريمة عنه كما في الكتب الإباضية: الربيع فقيهنا وإمامنا وتقينا وأميننا وثقتنا
واختلفت الإباضية كثيراً في تاريخ ولادته، وتاريخ وفاته، ومكان ولادته، ومكان وفاته، وموطن هجرته، واختلفت في ذريته، وزوجته، وفي رحلته العلمية. فمنهم من جزم أن الربيع من أهل البصرة، ومنهم من قال أنه من أهل عمان، ومنهم من قال أنه من أهل الهند.
وذكرت كتب التراجم الإباضية ذلك الاختلاف، كما جاء في كتاب الشيخ فهد بن علي السعدي، ولكل طرف أدلته وحجته، ولست في صدد الترجيح بين الأقوال، إلا أني وجدت كثيراً من محققي الإباضية ينفون وفاة الربيع في عمان.
أما حول تاريخ ولادته، فالخلاف فيها واسع، نقل هذا الخلاف في رسالته العلمية (فتيا الربيع بن حبيب) في جامعة السلطان قابوس طارق بن حمد آل عبدالسلام، فقال أن الأقوال في تاريخ ولادة الربيع اختلفت من بين ما قبل ٣٤ هـ حتى ٨٠ هـ
ونُسب القول الأول وهو أن الولادة قبل منتصف القرن الأول الهجري أي ما قبل ٣٤ هـ وهو سنة وفاة عبادة بن الصامت رضي الله عنه إلى مرتب المسند الوارجلاني، والشيخ بكلي. كما ذكر ذلك فهد بن علي السعدي في كتابه #حاشية_مسند_الإمام_الربيع
وجزم بأن ولادة الربيع قبل ٣٤هـ الشيخ بكلي عبدالرحمن بن عمر في تحقيقه لكتاب قواعد الإسلام لأبي طاهر الجيطالي
وإذا قلنا أن سن التحمل هو سن ٨ سنوات، فيكون ولادة الربيع بن حبيب سنة ٢٨ للهجرة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبالتالي الربيع تابعي وهذا ما ذكره الشيخ بكلي
ورغم أن هذا الرأي منسوب إلى مرتب المسند نفسه، وكذلك إلى الشيخ بكلي، إلا أنه بعيد حسب الروايات الإباضية التي ترجع ولادة الربيع بعد النصف الأول، والشيخ بكلي كان يرى أن محبوب بن الرحيل تابعي أيضاً، ومحبوب هو تلميذ الربيع.
وبعض علماء الإباضية يرون أن هبيرة جد محبوب صاحبي أدركه الربيع
أما عن رواية الربيع عن عبادة أو أبي أيوب الأنصاري، فهي بلاغات كما ورد في المسند، ولا يشترط في البلاغات الاتصال، ثم إن عبادة رضي الله عنه كان من أهل الشام، ولم يذكر الإباضية أن الربيع بن حبيب ذهب إلى الشام، والله أعلم.
ورجع الشيخ سعيد بن مبروك القنوببي أن ولادة الربيع ما بين ٧٥ هـ إلى ٨٠ هـ، وذكر اختلاف المؤرخين* الإباضيين في ولادته.
* لم يذكر أي مؤرخ من الأوائل من الفرق الإسلامية [سوى الإباضية] خبراً عن ولادة الربيع أو وفاته أو بوجود (شخصية إباضية) اسمها الربيع بن حبيب
المعيار الوحيد الذي استخدمه علماء الإباضية في تحديد زمن ولادة الربيع هو لقاءه بجابر بن زيد وسماعه منه، فقد ورد في أحد نسخ الربيع بن حبيب أن الربيع يقول: سمعت جابر بن زيد، وهو حديث واحد في المسند، ولكن ورد في نسخ أخرى عن جابر بن زيد، لم يصرح بالسماع
كذلك ما ذكره العوتبي في الضياء الجزء الثالث أن الربيع بن حبيب حمل العلم عن جابر بن زيد. فعلى ذلك إن كان الربيع لقي جابر بن زيد، فيجب أن يكون ولد قبل ٩٣ هـ وهي سنة وفاة جابر. ويجب أن يكون لقيه وهو في سن يستطيع فيه التحمل وطلب العلم.
أما تاريخ وفاته، فالخلاف فيه لا يقل عن الخلاف في تاريخ ولادته، فقيل توفي سنة ١٤٠ هـ أو قبلها، وقيل ١٧٠ هـ، وقيل ١٧٥ هـ، وقيل ١٨٠هـ أو قبلها، وسنأتي بأقوال الإباضية في هذا
والقول الأول وهو أن وفاته في سنة ١٤٠ هـ أو بعدها، وذكره الشيخ محمد بن عمرو بن أبي ستة (ت ١٠٨٨هـ) في كتابه حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، وهو أول شرح لمسند الربيع
وذلك أن محبوب بن الرحيل هاجر إلى مكة بعد وفاة الربيع، وكان ذلك سنة ١٤٠هـ، وهذا يعتبر أصرح نص في تاريخ وفاته.
ويرى الشيخ أحمد الخليلي كما جاء في رسالته (بيان ورد شبهة حول مسند الربيع) الموجه للشيخ خليل ملا خاطر رحمه الله (توفي قبل أيام)، أن وفاة الربيع بن حبيب كانت في سنة ١٧٠ هـ
وقد ذيلت حاشية أبو ستة بهذه الرسالة
أما الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي فيرى أن وفاته ما بين ١٧٥ هـ حتى ١٨٠ هـ
ويقطع علماء الإباضية أن الربيع بن حبيب توفي قبل ١٨١ هـ ذلك لأن تلميذه موسى بن أبي جابر الأزكوي صلى عليه صلاة الغائب، وموسى توفي سنة ١٨١ هـ كما جاء في بيان الشرع
مع الإشارة أن صاحب بيان الشرع أشار أن وفاة الربيع في البصرة لا عمان
تلخيص، من قال:
- أنه توفي ١٤٠ أو قبلها لأن تلميذه هاجر لمكة بعد وفاته سنة ١٤٠
- أنه توفي سنة ١٧٠ هـ لم أجد له أي تعليل لاختياره
- أنه توفي ما بين ١٧٥ هـ إلى ١٨٠ هـ قالوا لوجود مراسلات بين الربيع وبين عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم وكان إماما، وأنه بويع سنة ١٧١ هـ
ويتضح أعلاه وجود اختلاف كبير في تاريخ ميلاد الربيع ووفاته، وبحسب الروايات أعلاه، وترجيحاً لقول كثير من محققي الاباضية اليوم فإن عمر الربيع يبلغ من ١٠٠ سنة إلى ١١٠ سنة. مما يعني أنه عمر طويلاً وشهد أحداثاً ودولاً. ولو أخذنا بقول أنه ولد في ٢٦ هـ فيعني أن عمره بلغ ١٥٤ سنة وهذا بعيد
من عاصر الربيع بن حبيب من الصحابة؟
١- أنس بن مالك رضي الله عنه ت ٩٣ هـ (البصرة)
٢- أبو الطفيل عامر بن واثلة ت ١١٠ هـ (مكة)
٣- عبد الله بن أبي أوفى ت٨٧ هـ (الكوفة)
٤- سهل بن سعد ت ٩٢ هـ (المدينة)
٥- عبد الله بن بسر ت ٨٨ هـ (الشام)
٦- أبو أمامة الباهلي ت ٨٦ هـ (الشام)
٧- عبد الله بن الحارث الزبيدي ت ٨٩هـ (مصر)
٨- الهمراس بن زياد ت ١٠٢ هـ (اليمامة)
٩- عمرو بن حريث ت ٨٥ هـ (مكة)
رضي الله عنهم أجمعين
ورغم أن هؤلاء أدركم الربيع جميعاً، إلا أنه لم يرو مباشرة عن أحدهم، حتى أنس بن مالك رضي الله عنه الذي كان في البصرة لم يرو عنه الربيع إلا بواسطتين
وهذا من العجائب في المسند، وهي طول السند بين الربيع وبين الراوي رغم أنهما في زمن واحد، بل ربما في موطن واحد.
فمثلاً:
الربيع يروي عن أنس بن مالك فيقول:
قال الربيع --> عن أبي عبيدة--> عن جابر--> عن أنس
والربيع عاصر كلاً من أنس وجابر، بل كان جابر يحدث في البصرة، ولم يرو عنه
وأما من أدركه الربيع من أعلام المحدثين والفقهاء من غير الإباضية، فهم:
١- رفيع بن مهران (أبو العالية الرياحي) ت ٩٣ هـ (البصرة)
٢- سعيد بن المسيب ت ٩٤هـ (المدينة)
٣- عروة بن الزبير بن العوام ت ٩٤هـ (المدينة)
٤- سعيد بن جبير ت ٩٥هـ (الكوفة)
٥- الضحاك بن مزاحم ت ١٠٦ هـ (خرسان)
٦-عامر بن شراحيل الشعبي ١٠٣ هـ (الكوفة)
٧- مجاهد بن جبر ت ١٠٤ هـ (مكة)
٨- عكرمة بن عبدالله ت ١٠٥ هـ (البصرة)
٩- طاووس بن كيسان ت ١٠٦ هـ (اليمن)
١٠- الحسن البصري ت ١١٠ هـ (البصرة)
١١- محمد بن سيرين ت ١١٠ هـ (البصرة)
١٢- عطاء بن أبي رباح ت ١١٤ هـ (مكة)
١٣- قتادة السدوسي ت ١١٧هـ (البصرة)
١٤- محمد بن كعب القرظي ت ١٠٨ هـ (المدينة)
١٥- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ت ٩٨ هـ (المدينة)
١٦- نافع المدني مولى ابن بن عمر ت ١١٧ هـ (المدينة)
١٧- أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ت ٩٨ هـ (المدينة)
١٨- سليمان بن يسار ت ١٠٧ هـ (المدينة)
١٩- القاسم بن محمد بن أبي بكر ت ١٠٧ هـ (المدينة)
٢٠- إبراهيم بن يزيد النخعي ت ٩٦ هـ (الكوفة)
٢١- قبيصة بن ذؤيب ت ٨٦ هـ (المدينة)
٢٢- سالم بن عبد الله بن عمر هـ ١٠٦ هـ (المدينة)
٢٣- مالك بن أنس ت ١٧٩ هـ (المدينة)
٢٤- أبو الزناد عبد الله بن ذكوان ت ١٣٠ هـ (المدينة)
٢٥- شعبة بن الحجاج ١٦٠ هـ (البصرة)
٢٦- يحيى بن سعيد ت ١٤٣ هـ (المدينة)
٢٧- عمرو بن دينار ت ١٢٦ هـ (مكة)
٢٨- عبد الله بن يزيد الأصم ت ١٤٨ هـ (المدينة)
٢٩- معمر بن راشد ت ١٥٣ هـ (البصرة)
٣٠- ابن شهاب الزهري ١٢٤ هـ (المدينة)
٣١- سفيان الثوري ١٦١ هـ (البصرة)
٣٢- عبدالله بن المبارك ت ١٨١ هـ (العراق)
٣٣- يونس بن عبيد ت ١٤٠ هـ (البصرة)
٣٤- أيوب السختياني ت ١٣١ هـ (البصرة)
٣٥- داود بن أبي هند ت ١٤٠ هـ (البصرة)
٣٦- حماد بن سلمة ت ١٦٧ هـ (البصرة)
وأئمة الحديث من التابعين كثير، وهؤلاء عاصرهم الربيع كلهم، مع ذلك يروي عنهم بوسائط !!
وهذا كله يثير العجب حول هذا المسند، إذا عادة أهل الحديث الحرص على علو الإسناد، قال الإمام أحمد بن حنبل، فاتني مالك بن أنس فعوضني الله بابن علية. الإمام أحمد توفي بعد الربيع ب٦٠ سنة مع ذلك يروي مباشرة عن ابن علية، لكن الربيع بينه وبين ابن علية رجل مجهول! وهذا يثير الشك كثيراً
أما عن التاريخ ، فالربيع عاصر أحداثاً مهمة في التاريخ، وأبرزها:
١- غزوة قديد: وهي الوقعة المشهورة بين أبو حمزة الشاري الإباضي وأهل المدينة، حيث قتل أبو حمزة عدداً كبيراً من أهل المدينة في منطقة قديد، وسيطر على مكة والمدينة، قبل أن يأتي جيش الشام وينهي التمرد.
٢- دولة طالب الحق: وهي الدولة أنشأها الإباضية في اليمن وحضرموت بزعامة عبدالله بن يحيى والمسمى (طالب الحق) الإباضي، وكان قد تمرداً ضد الدولة الأموية، وسيطر على مناطق في اليمن، ولكن لم تمتد دولته طويلاً، وانتهت سريعاً بمقتله. وسقطت الدولة الأموية سريعاً بعدها.
٣- الدولة الرستمية: وهي التي أنشأها عبدالرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى (ملك المجوس) الإباضي، وهي دولة امتدت قرابة ١٢٠ سنة على اختلاف بين المؤرخين، وسميت بالرستمية لأن جميع أئمتها من نسل عبدالرحمن بن رستم الفارسي.
٤- إمامة الجلندي بن مسعود الإباضي: وهي لما استقلت عمان عن الدولة العباسية سنة ١٣١ هـ.
٥- إمارة عبد الأعلى بن السمح (أبو الأعلى المعافري) الإباضي في المغرب: وهي إمارة أنشأها أبو الأعلى المعافري سنة ١٤٠ هـ بمساعدة عبدالرحمن بن رستم، لكن لم تدم أكثر من ٤ سنوات.
ولهذا، عاصر الربيع هذه الأربع دول والإمارات الإباضية، مع ذلك لم ينقل أنه انتقل إلى أحد تلك الدول التي تحكم بالشريعة حسب الفهم الإباضي.
تكملة

جاري تحميل الاقتراحات...