ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

28 تغريدة 33 قراءة Aug 23, 2023
🔴 كوكو شانيل، علامة تجارية شهيرة.
لا توجد امرأة إلا وتتمنى حقيبة من إنتاجها!
كوكو شانيل..
الجاسوسة النازية التي غيرت أزياء النساء إلى الأبد!
ادخلها ابوها الملجأ بنفسه لتكون واحدة من أكثر النساء ثراءً في التاريخ..
واعادت الأسود للحياة.. وما علاقتها بديانا
#ثريد
في إحدى ليال صيف عام 1883، وضعت أوجيني جين طفلتها الثانية بدون زواج، من بائع الملابس المتجول ألبرت شانيل، وقد أسمتها غابرييل، كان الأمر بمثابة طعنة جديدة في الظهر لأسرة جين المتدينة، والتي ارتأت أن تُصلح الموقف، فلم يكن منها إلا أن دفعت المال لألبرت من أجل الزواج من ابنتهم.
خلال السنوات التالية عاش الزوجان حياة مُنهِكة يملؤها الترحال والاضطراب، جالوا خلالها غرب فرنسا ووسطها، قبل أن ينتهي بهم المطاف مع ستة أطفال في مسكن متهالك من غرفة واحدة في بلدة "بريف لا غايارد" التابعة لإقليم كوريز، ضمن فقر مدقع وحياة عصيبة.
الأم تفقد وزنها يوماً بعد آخر، سعال وحمى وعوارض مرضية مخيفة، انتهت بها إلى الموت بالسل وهي لا تزال في 32 من العمر، تاركة ورائها خمسة أطفال أكبرهم في الـ 12، لكن الأسوأ لغابرييل حدث حينما تخلى الأب عن أبنائه، فأودع البنات دار أيتام، أما الأولاد فأرسلهم للمزارع من أجل العمل.
وصلت غابرييل إلى ذلك الموضع التي سيضمها بين أركانه مدة ست سنوات تالية، إنه دير قرية أوبازين الضائعة أو المخبأة وسط تلال كثيفة من الأشجار والجداول والأجواء الطبيعية البكر التي تخطف الأنفاس، كل هذا الجمال لم يجنب غابرييل استشعار مرارة الصدمات المتتاليات التي ألمت بها منذ فقد أمها!
ضمن مجمع "قلب مريم المقدس" التابع للدير والمختص برعاية اليتيمات والمتروكات، عاشت غابرييل حياة منضبطة صارمة، ضمن نظام كنسي قاسٍ، لم يكن من عزاء فيه سوى الطبيعة الخلابة المحيطة بالدير، بالإضافة لبعض المهارات المهنية التي تعلمتها، والتي من بينها الخياطة.
مع بلوغها سن الثامنة عشر تحديداً عام 1901، انتقلت غابرييل إلى منزل كاثوليكي داخلي للفتيات في بلدة مولين، وهناك وجدت الفرصة للعمل في الخياطة رفقة خالتها التي كانت تكبرها بقليل، لكنها انقلبت على مبادئ الدير لتعمل هي وخالتها في ملهى ليلي قدما فيه بعض الأغنيات.
كان ملهى ليلي يرتاده ضباط سلاح الفرسان، اشتهرت فيه غابرييل بتقديم أغنية "Ko Ko Ri Ko" حول فتاة صغيرة تبحث عن كلبها المفقود، وعبر هذه الأغنية اكتسبت اسمها الأسطوري "كوكو" الذي سيبقى لامعاً وشهيراً حتى بعد وفاتها، لكن صوت كوكو لم يكن جيداً بما يكفي كي تنجح في الغناء وتستمر.
انتقلت بعدها للعمل كنادلة، لكنها فشلت أيضاً، حينها أدركت أن الوظائف النمطية المعتادة ليست مناسبة لها، لكن في ذلك الوقت تحديداً عام 1906، كانت قد ارتبطت بضابط من سلاح الفرسان يدعى إتيان بلسان، شاب ثري لديه حصان سباق وقصر وحياة مترفة في انتظارها.
مع بلسان غادرت كوكو شخصيتها غابرييل للأبد، وعلى مدى السنوات الثلاث التالية انتقلت كوكو للعيش معه في قصره، حيث أمطرها الرجل بكل ما يمكن أن تتمناه من ملابس وفساتين وألماس، وفي تلك الأثناء بدأت في اتباع شغفها حين قامت بتصميم القبعات وافتتحت متجراً لبيعها في باريس عام 1910.
نالت قبعاتها نصيباً كبيراً من الشهرة حين ارتدتها الممثلة دورزيات في إحدى مسرحياتها، وهو الوقت نفسه التي وجدت فيها طريقها إلى شخص أكثر ثراء وقوة من بلسان إنه صديقه الإنجليزي الكابتن آرثر إدوارد بوي كابيل، ذلك الرجل الذي ستستمر برفقته على مدى تسع سنوات تالية.
لم تكن القبعات لتروي ظمأ كوكو للنجاح، لقد أرادت التأُثير في حياة المرأة بشكل أكثر عمقًا، لذلك اتجهت إلى طرح تصميمات لبعض الملابس غير الرسمية، البساطة هي عنوانها الأول، وذلك في زمن كانت المرأة لا تزال يتوجب عليها ارتداء فساتين مبالغ فيها، منحولة الخصر عبر مشدات غاية في القسوة!
تخلت شانيل عن أقمشة الحرير والساتان التي كانت سائدة حينذاك، واستبدلتها بأقمشة متواضعة مثل الجيرسيه والتريكو وأنواع أخرى من الصوف، وقدمت من خلالها تصاميم مزجت فيها بين مفردات الملابس النسائية والرجالية لهدف أساس هو خلق الراحة، فيما سيعرف لاحقا بملابس الكاجوال.
لحسن حظها تلاقت تصاميمها المبهرة مع حاجة المرأة والمجتمع حينذاك، فقد شبت الحرب العالمية الأولى وذهب الرجال للحرب، وحتمت الظروف المعيشية أن تخرج المرأة للعمل، لكن كيف لها ذلك بفساتين ثقيلة غير مريحة، من هنا أقبلت النساء بشكل منقطع النظير على تصميمات شانيل.
في غضون أعوام قليلة استطاعت كوكو أن تشتري كامل المبنى الذي افتتحت فيه محلها الأول، كما استطاعت أن تخلص بشركتها لنفسها بعد أن سددت ما توجب عليها من أموال لحبيبها الإنجليزي آرثر كابيل الذي انفصلت عنه عام 1918، لتنطلق منذ تلك اللحظة نحو عالم الثراء والنجاح والتفرد.
أرادت شانيل أن تضفي هويتها على كامل مظهر النساء، ولم يكن ثمة شيء باق سوى العطور، فأوكلت المهمة لخبير العطور إرنست نو، والذي استخدم الكيمياء كطريقة غير مسبوقة في صنع عطره، قدم الرجل لشانيل عشر عينات، فاختارت العينة رقم 5، ومن هنا اكتسب عطرها اسمه، وسطر نجاحا مبهرا حتى اليوم
استمرت شانيل في إمداد خطوط الموضة النسائية بكثير من التصميمات والأفكار الابتكارية فأدخلت الجاكيت ورباط العنق والبنطال، كما ضربت بالتقاليد المحافظة عرض الحائض حين اعتمدت عام 1926 فستانا باللون الأسود، وهو لون كان مقتصراً على الجنازات، لتبعث في هذا اللون الحياة والانتشار.
استوحت شانيل معظم تصاميمها من مخيلة ماضيها القاسي، فالألوان الأسود والرمادي والبيج، جميعها ظللت عمارة دير أوبازين ضمن دار الأيتام التي عاشت فيها، ذلك الماضي الذي تكتمت عليه، واستبدلته بقصص أخرى مختلقة تظهرها في ثوب آخر بعيد عن الفقر والفاقة والعيش في دار أيتام!
بحلول عام 1927 كانت شانيل قد وصلت مرحلة نجاح كبيرة مكنتها من الاستحواذ على خمس عقارات جملة واحدة في شارع كامبون بباريس، واستمرت شانيل وعلامتها وثروتها بالتعملق على مدى السنين التالية، وصلت لأن تكون حسب بعض التقديرات المرأة الأكثر ثراء في التاريخ.
وضعت الحرب العالمية الثانية حد للنجاح والتفوق الذي أحرزته شانيل، ومع الاحتلال الألماني لفرنسا وباريس، اضطرت شانيل لغلق متجرها الشهير، لكنها لم تفارق باريس كمثل كثيرين، بل بقيت في الجوار تنتظر انقشاع الغمة، وفي تلك الأثناء برز وجه جديد غير متوقع لشانيل.
وفقاً لبعض الوثائق السرية ارتبط اسم شانيل بنشاط جاسوسي لصالح ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث عملت كجاسوسة، وشاركت بشكل مباشر في خطة للرايخ الثالث للسيطرة على مدريد، واستغل الألمان علاقتها بتشرشل من أجل إقناعه بالاستسلام.
لم يُكشف النقاب عن هذه المعلومات وقتها، لكن ما عرف عن علاقتها بضابط استخبارات ألماني كان كافياً لخضوعها للاستجواب عام 1946، لكن بتدخل أصدقائها من المسؤولين أخلي سبيلها، واضطرت شانيل بعد ذلك للغياب عن الساحة، بل إنها سافرت إلى سويسرا واستقرت هناك لعدة سنوات.
في ذلك الوقت وبعد الحرب كانت تصاميم شانيل ورؤيتها للملابس قد غزت العالم، لكن ذلك الفراغ والانعزال الذي اختارته شانيل، شجع مصممين آخرين على اختراق الساحة مثل كريستيان ديور، الذي قدم تصاميم نسائية تحتفي بالأنوثة فأعادت مشدات الخصر والتنانير الطويلة والأكتاف المبطنة!
رأت شانيل في ما يقدمه ديور نوعاً من الرجعية، استثارها الأمر، فقررت بعد 15 عاما من إغلاق متجرها أن تعود مجدداً، فعادت وافتتحت متجرها من جديد وقدمت من خلاله عددا من التصاميم الابتكارية المتناغمة مع عُرفت به من بساطة وتلقائية وبعد عن الزخرفة والبهرجة وتجسيد المرأة.
لم تتلاق عودة شانيل مع النجاح الكبير الذي سطرته سابقاً، فقد كانت حينذاك في السبعين من عمرها، لكن مع الوقت أخذت تصاميمها في النجاح والانتشار، بل صار بعضها أيقونيا مستمراً حتى اليوم، مثل مثل البدلة الكلاسيكية التي لطالما ارتدتها الأميرة ديانا وغيرها من المشاهير.
في سنوات حياتها الأخيرة مالت شانيل للعزلة والوحدة، لكنها لم تتوقف يوما عن التصميم ورعاية علامتها التجارية، وفي يوم الأحد الموافق 10 يناير 1970، توفيت شانيل عن عمر ناهز 87 عاماً وذلك في فندق الريتز بباريس، والذي اختارته سكنا لها مدة ثلاثين عاماً.
لا تزال كوكو شانيل علامة تجارية عالمية بارزة يعمل بها نحو 20 ألف شخص، ولها حضورها القوي في عالم الموضة والأزياء، حيث قدرت قيمتها عام 2021 بنحو 13 مليار دولار، فيما عائدتها السنوية تتجاوز ملياري دولار سنوياً.
لقد تجاوز تأثير شانيل تصميم الملابس، فقد خرجت بالمرأة من بوتقة التقليد وقيود المجتمع وأغلال الموضة غير السوية، ومهدت لأقرانها من النساء الانطلاق بخفة وبساطة لمعانقة الحياة، تقول شانيل عن ذلك :"أردت صنع أزياء تستطيع المرأة من خلالها أن تعيش، أن تتنفس، أن تشعر بالراحة."

جاري تحميل الاقتراحات...