سعيد صويني
سعيد صويني

@SowinySoft

18 تغريدة 8 قراءة Aug 30, 2023
فصاحة الكليم في الحديث الصحيح:
جاء في الحديث النبوي الشريف: فجعل يقول: ثَوْبِي حَجَر، ثَوْبِي حَجَر.
وفي رواية: ثَوْبِي يا حَجَر، ثَوْبِي يا حَجَر.
قلت: وهذا، لا شك، كلام فصيح بلسان عربي مبين من قول نبي الله موسى عليه السلام، وليس ترجمة عنه، والله أعلم.
تحليل البيئة اللسانية المحيطة:
ولد موسى عليه السلام في مصر، ونشأ وتربى عند آل فرعون، واتخذوه ولدا، فهذا لسان أول، وهو لسان النشأة والاستواء، وأمه مرضعته وبنو إسرائيل خدم عند آل فرعون وملائه، فهذا لسان الأصل الذي قدموا به إلى مصر، ولبث سنين في أهل مدين، فهذا لسان ثالث، وهو الأقرب.
أسئلة مطروحة:
بأي لسان كان هارون هو أفصح من موسى فيه، وبأي لسان طلب موسى من ربه حل العقدة منه، وبأي لسان أرسل الله موسى إلى فرعون وقومه.
سلام على موسى وهارون.
#تدبر
رحلة مدين: الذهاب والعودة.
"ولما توجه تلقاء مدين"، هذا هو الذهاب، "فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا"، هذه هي العودة، والأجل الذي قضاه موسى بأرض مدين هي الأعوام كما في قوله تعالى: "أريد أن أنكحك احدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك"
لم كانت الوجهة إلى مدين دون غيرها، وأين تقع مدين من مملكة فرعون، ولم عاد إلى مصر ثانية؟
#درة_النكات_واللطائف
والذي يدلك على أن أهل مدين هم من العرب هو أن إحدى المرأتين جاءت موسى تمشي على استحياء: "فجاءته إحداهما تمشي على استحياء"، لأن الحياء خلق أصيل للمرأة العربية، وأنها قدمت العذر لظهورها على الرجال بقولها: "وأبونا شيخ كبير"، وثالثة الأثافي
أن العربي يرد الجميل بأجمل منه: "إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا"؛ تأمل قولها: "إن أبي يدعوك"، فالدعوة كريمة من كريم إلى كريم، والله أعلم.
توجه موسى إلى مدين للنسب الذي بينه وبينهم، لأن مدين من ولد إبراهيم، وموسى من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وكان مُلْك مدين لغير فرعون.(١). وكذلك للبقية الناجية من قوم شعيب في مدين، متحيزا إلى فئة مؤمنة، ومهاجرا إلى ربه، كما قال: "عسى ربي أن يهديني سواء السبيل".
(١) انظر القرطبي.
دخل بنو إسرائيل مصر في عهد يوسف عليه السلام دخول الملوك، كما قال تعالى: "ورفع أبويه على العرش"، وكما قال لهم موسى: "وجعلكم ملوكا"، وكان بنو إسرائيل بمصر قبل بعثة موسى على دين يوسف وأبيه يعقوب عليهما السلام، وكذلك كان بعض أهل مصر، كما قال مؤمن آل فرعون: "ولقد جاءكم يوسف من قبل".
ومن ذلك السحرة الذين أكرههم فرعون على السحر، وهذا يفسر سرعة استجابتهم للآيات البينات التي جاء بها يوسف من قبل، وجاءهم بها موسى من بعد ذلك، وكانت مصر شيعا وقتها، وتبدلت الأحوال.
لماذا دخل موسى المدينة على حين غفلة من أهلها بعد أن كان بمنزلة ولد فرعون، ولماذا خرج منها خائفا يترقب.؟
"الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ"، "بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا":
لفظان كاشفان دخول موسى عليه السلام المدينة على حين غفلة من أهلها، للعداوة في الدين بين موسى وقوم فرعون، وذلك بعد أن أوتى موسى الحكم والعلم بدين آبائه من قبل، يوسف ويعقوب.
تأمل دعاء موسى في المرة الأولى: "رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي"، وكذلك: "رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين"، وهذا كلام من له علم بالنبوة وحظ منها: "وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"، والله أعلم.
١- حوار مدين، واللسان الواحد:
لم تجد المرأتان عند ماء مدين صعوبة في فهم كلام موسى عليه السلام: "ما خطبكما"، وبقدر فصاحة السؤال كان الجواب: "لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير". تأمل أنه قال: ماخطبكما، ولم يقل: ما خبركما او شأنكما، وكان الإيعاز إلى ذلك الخطب بمدلول أن العائل
هو أبوهما، وهو شيخ كبير، وليس لهما أخ ولا زوج. ولا تعجب من فصاحة الكليم بقدر العجب من فصاحة المرأتين. ولم يجد موسى صعوبة في إدراك فصاحة الجواب منهما، وكذلك عند معاودة الكلام معه بدعوته إلى لقاء الشيخ الكبير، وليس للكلام بلغة الإشارة أو ترجمة الوسطاء موضع في هذه الجمل والعبارات،
إذ الشبه بين لسان موسى عليه السلام ولسان أهل مدين قريب جدا، ما لم يكونا قد خرجا من معين واحد، وقد يكون هذا من جملة أسباب اختيار مدين وجهة للكليم معرفته بلسان أهلها.
والله أعلم.
٢- حوار الكليم مع شيخ مدين الكبير:
"فَلَمّا جَاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ".
الظاهر أن هذا الحوار دار في بيت الشيخ الكبير، ولا أحد يترجم لهما، ولم يجد الشيخ الكبير كبير مؤنة وجهد أن يعي خطاب موسى إليه بقصته وشأنه مع فرعون بمصر
ولما انتهى موسى من قصته، طمأنه الشيخ بكلام لم يجد موسى نفسه مشقة في إدراك مغزاه وفحواه: لا تخف نجوت من القوم الظالمين، ولا محل للغة الإشارة هنا مطلقا في قصة مختلفة الأحداث، وتبدو طويلة السرد نوعا ما. ولو لم يكن لسان موسى من جنس لسان مدين، لما جلس أحدهما يقص خبره، والآخر يصغي إليه
ثم يقرر الشيخ الكبير نتيجة ويجزم لموسى عليه السلام بالنجاة والسلامة من عدوه، ثم امتد بهما حوار النكاح والمصاهرة، وهو أعجب في الفصاحة والبيان بلسان أهل مدين العربي العريض، وكيف الشأن ولبث موسى مع هذا اللسان عشر حجج كاملة، والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...