الرّاوي
الرّاوي

@Al_Raawyy

26 تغريدة 82 قراءة Sep 13, 2023
الفرس يتوعدون المسلمين بـ 33 فيلا ونحو 200 ألف مقاتل!
وصحابي جليل يقف في قلب مجلس قائد الفرس، يمزق برمحه زينة المجلس.
فمن هو ربعي بن عامر الذي قاد لوحده حربا نفسية ضد جيش الفرس؟
(1) ⬇️
لم تسرف كتب التاريخ والتراجم في سرد نَسَب ربعي بن عامر ونشأته أو سيرته، وكأن الأقدار أرادت لذلك الموقف العظيم الذي وقفه ربعي ممثلًا لجيش المسلمين وملتهم، في مواجهة عظيم من عظماء الفرس، ألا يزحمَه خبر أو تحُدَّه سيرة
(2) ⬇️
هو ربعي بن عامر بن خالد بن عمرو الأسيدي العمروي التميمي،
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتوحًا وغزوات عدة، منها فتح الشام وخراسان وغزوة نَهاوَند في فارس.
صار واليًا على طارخستان في خُراسان، إلا أن خلود ذكرى ربعي جاء من تلقاء ملحمة القادسية
(3) ⬇️
وفارس قطب من قطبَي الأرض في ذلك الزمان، الروم من الغرب والفرس من الشرق يتقاسمان العالم ويخضعان الشعوب، وقد بلغت فارس مبلغا عظيما في القوة والثروة والهيبة.. إمبراطورية فاق عمرها 1200 عام
(4) ⬇️
أما المسلمون، فكانوا أمة ناشئة على عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، عمرها 14 سنةً فقط منذ هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، يَنظُر إليها جبابرة العالم بعين التصغير
فمن هم ساكنو الصحراء هؤلاء ليناطحوا عظماء الحكم والسياسية وسادة الحضارة في ذلك الزمان؟
(5) ⬇️
إذن سيّر الخليفة الفاروق الجيش لفتح فارس، وأمَّر عليه الصحابي سعد بن أبي وقاص، صحابي قائد صلب وهمام، ذو دراية وحنكة، وكان سعد على رأس 30 ألف مقاتل نزلوا في القادسية في #العراق في شهر محرم 14 هـ
(6) ⬇️
في حين حشد الفرس جيشا عرمرما على مد البصر، أكثر من 200 ألف مقاتل و33 فيلا لسحق جيش المسلمين،
وعلى رأس ذلك الجيش كان رستم فرخزاد القائد الأول للجيش الفارسي، إذ أصر عظيم فارس الملك يزدجرد الثالث أن يسيّر رستم بنفسه لملاقاة المسلمين.
(7) ⬇️
اتبع رستم السياسة، فأرسل إلى سعد بن أبي وقاص يطلب أن يأتيه مبعوث يخاطبُه عله يصل لتسوية أو صلح ترجع بموجبه الجيوش إلى ثكناتها، وأراد رستم من ذلك أن يتمعن في هؤلاء الغزاة،
من هم؟ وماذا يدور في خلدهم؟ وكيف رأوا أن بإمكانهم غزو فارس بكل ما تحمل من عظمة وسيرة؟
(8) ⬇️
وعندما وصل طلب رستم لسعد بن أبي وقاص،
قام ربعي بن عامر قائلا لسعد: "إن هؤلاء القوم قومُ تباهٍ وإننا لو فعلنا ذلك يرون أننا قد اعتددنا بهم"
ثم قال: "ولكني أرى أن ترسل لهم واحدًا فقط؛ فيشعروا أننا غيرُ مهتمين بهم؛ فيوهن ذلك في قلوبهم"
(9) ⬇️
إذًا هي حرب نفسية
أراد بها ربعي تسريب شعور لدى الفرس بأن هؤلاء المسلمين لا يعبأون بهم، وأنهم لا يهابونهم بل يستصغرونهم ببعث رجل واحد لهم. وافق سعد.. ثم تساءل عمن يتصدى لهذه المهمة؟
فقال له ربعي: "سرحوني"
انطلق ربعي بن عامر حتى بلغ معسكر الفرس، ثم إلى مجلس رستم فرخزاد..
(10) ⬇️
كان ربعي رجلا مَهيب الهيئة، وكان طويل الشعر، وقد جعله على أربع ضفائر شبهت بقرون الوعل، كان يحمل على ظهره قوسًا وسهامًا، وعليه جحفة من النخل يتخذها ترسًا، وفي وسطه سيف في غِمد رث قد أحكمه بحزام غنمه من الفرس أنفسهم في إحدى المعارك، وعلى نصف جسده الأعلى درع
(11) ⬇️
على هيئة المقاتل المتمرس هذه وعلى صهوة فرسه القصيرة دلف ربعي إلى مشارف مجلس رستم وقد داست حوافرُ الفرس على طرف البساط الممدود للاستقبال،
ثم ترجّل عنها وبحث عن مربط لها فرأى وسائد ذهبية فشق إحداها وقيد بها لجام الفرس
(12) ⬇️
تلفّت ربعي فرأى يواقيت ولآلئ ثمينة وزينة عظيمة في كل مكان، ثم ذلك البساط الذي داسته الحوافر.. إذا به طويل يبلغ طوله نحو 185 مترًا، ثم وقع بصرُه على رستم في مجلسه على سرير من ذهب، ومحاطا بنمارق من ذهب، وزرابي من حرير وعلى رأسه تاج
(12) ⬇️
قال الحراس لربعي: ضع عنك سلاحك وتقدم للقاء..
فقال ربعي: "إني لم آتِكم وإِنّما جئتكم حين دعوتموني، فإنما تركتموني هكذا وإِلا رجعت"
سمعه رستم فقال: اتركوه
(13) ⬇️
يقول الراوي، قلب ربعي رُمحَه رأسا على عقب وتقدم نحو صدر المجلس وهو يخرِق بالرُمح النمارق المبسوطة، فظل يخرِقها على طول الممر حتى بلغ منتهاه..
وعندما بلغه قال له بعض الحاشية: ما جاء بكم؟
(14) ⬇️
فقال: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سِعَتِها"،
وكأنه يقول أنتم أيها الفرس يا من تدّعون العظمة، لستم سوى عبيدا لرجل هو ملككم يزدجرد، ومهمتنا هي هدايتكم لسبيل الترقي والتحرر من هذا القيد
(15) ⬇️
"ومن جور الأديان إلى عدل الإِسلام، أرسلنا –أي الله- بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه؛ فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه"
فقال رستم: قد تموتون قبل ذلك
فقال ربعي: من أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله
فقالوا: وما موعود الله؟
قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي
المسلم الأشعث القادم من الصحراء يدعو الفرس العظماء إلى دينه، ويهدد من أبى بالقتل والذل، ويوعد من قبل بالنصر والتحضر والجنة في الآخرة.
هنا قال رستم: لقد سمعتُ مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟
فقال ربعي: نعم، كم أحبُّ إليكم؟ يوماً أو يومين
(17) ⬇️
قال رستم: لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا..
فقال ربعي: ما سنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخِّر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث (أي فوق ثلاثة أيام)، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل (أي اختر إما الإسلام أو الجزية أو الحرب)..
(18) ⬇️
وعندما رأى رستم شدة ربعي وحزمه وقوة منطقه توهم أنه من سيد المسلمين، فقال لربعي: "أسيِّدهم أنت؟"..
قال ربعي: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يُجير أدناهم على أعلاهم"، (أي أننا وحدةٌ واحدة رئيسنا كمرؤوسِنا، وكبيرنا كصغيرنا في التعاضد والتناصر..)
(19) ⬇️
هكذا انتهى الحوار وانصرف ربعي..
هي مُهلة لا تتجاوز ثلاثة أيام، إما أن تنتهي بقبول الإسلام وتحرير الفرس عبيد الملك يزدجرد إلى رحاب الدين، أو دفعِ الجزية وترك الإسلام يسري فيهم، أو إنها الحرب.
(20) ⬇️
جمع رستم حاشيته وقال لهم: هل رأيتم قط أعزَّ وأرجح من كلام هذا الرجل؟..
فاستكبر القومُ واستنكروا مقالته فقالوا: إياك أن تميل إِلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب.. أما ترى إلى ثيابه؟
فقال رستم: "ويلكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة..
(21) ⬇️
إن العرب يستخفُّون بالثياب والمأكل ويصونون الأحساب"
كان رستم راجح العقل، ولربما قد أدرك قلبه شيئا من نور الإسلام بعد لقائه ربعي، ولكنه مضى في استكبار قومه، واتخذ طريق الطغاة بالمغالطة للحق، ولربما خاف تبعات اتخاذ جانب اللين مع المسلمين، فلم يأمن بطش الملك يزدجرد الثالث
(22) ⬇️
على كل حال فقد ظلت صورةُ ربعي بن عامر بهيئته ومقالته، بمنطقه وصراحته وعدم خوفه أو تردده، مطبوعة في ذهن رستم، وعلى كل حال أيضا رفض الفرس دعوة الإسلام..
(23) ⬇️
صلى إخوة ربعي صلاة الظهر وقرأوا سورة الأنفال المحرضة على الجهاد، ذُرفت الدموع وشحذت النفوس واستلت السيوف من أغمادها، وانطلقت معركة القادسية.. أم المعارك
جالد فيها إخوة ربعي الفرس مجالدة شديدة، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، فلم تنفعهم كثرتُهم ولا عُدتُهم ولا أفيالُهم
(24) ⬇️
واندفعوا باتجاه المدائن عاصمة الدولة الفارسية، فدخلوها فأطفأوا نار الدولة وأذهبوا ريحها، وصدقت آمال ربعي بدخول خلقٍ كثيرٍ إلى عبادة الله وتركهم عبادة عباد الله.
(25) ⬇️
لم تذكر لنا المصادر التاريخية متى توفي ربعي بن عامر التميمي أو في أي أرض دفن، فموقفه العظيم بين يدي كبراء فارس وجنودها، أخذ بأقلام وألباب الرواة، فخلدوا منطقه في الدعوة للدين وثباته أمام جبروت خر عنده عظماء.
(26) انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...