Loai Al-Qurashi ロアイ 会長 🇸🇦🐪🕋
Loai Al-Qurashi ロアイ 会長 🇸🇦🐪🕋

@Loaininja

13 تغريدة 14 قراءة Aug 18, 2023
تحت هذة التغريدة ساتحدث عن فلسفة الوابي سابي اليابانية.
#اليابان
الوابي سابي هي فلسفة يابانيةتدعو إلى البساطة ورؤية الجَمَال في كل شيء،وقبول الأشياء كما هي بكل عيوبها وترهلاتها،وتعني طريقة للنظر إلى العالم بطريقة إيجاد الجمال في ما هو غير كامل وغير دائم وغير مكتمل،وهي تذكير بتقدير الأشياء البسيطة والمتواضعة في الحياة والعثور على الفرح في
اللحظة الحالية،حيث يتعلم الطالب إيجاد عناصر الجمال والإثارة والتقدير في أكثر الأشياء بساطة مهما كانت معتادة أو معهودة.ولا عجب،إذ تمنح هذه الفلسفة تقديرا كبيرا لدورة الحياة لكل عنصر من عناصر الطبيعة بدءا من نشأتها وحتى وهنها أو حتى فنائها،وهي بحسب وصف ريتشارد بويل تقر بثلاث حقائق
مجردة: لا شيء يدوم؛ لا شيء يكتمل؛ لا شيء كامل أو مثالي.وقد ظهرت في نهايات القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر في اليابان كرد فعل مضاد لانشغال المجتمع الياباني وقتها بالجمالية السائدة والمعنية بالزخرفة والفخامة والمواد الغالية،وبرزت بشكل خاص في طقوس تقديم الشاي في تفضيل
استخدام الخزف الياباني التقليدي البسيط عن الصيني المثالي المتخم بالزخارف، وربما برزت كنتاج طبيعي لمجتمع يواجه الكثير من الزلازل والكوارث الطبيعية بشكل شبه معتاد كمحاولة للتصالح مع تهديدات الطبيعة وتقبلها والبحث عن الجمال فيها،والسير وفقا لقوى الطبيعة ومسار الزمن لا ضدهما
تصعب ترجمة الأصل الياباني ترجمة دقيقة،خاصة مع تطور دلالات لفظتي "وابي" و"سابي" بمرور الزمن.لكن بشكل عام ترتبط لفظة "وابي" بالوحدة أو العزلة، ذلك النوع من الانعزال الذي يستشعره الناسك في الطبيعة النائية.أما "سابي" فترتبط بالذبول أو الصدأ أو أثر مرور الزمن على الأشياء.لذلك يمكن
تفسير "وابي" بما تحمله البساطة من رونق،أما "سابي" فيمكن تفسيرها بحركة الدهر وما يتبعها من زوال،تمنحنا فلسفة "وابي سابي" الفرصة لبعض الهدوء، لالتقاط الأنفاس،وتأمل فعل الزمن وآثاره،والاحتفاء بها.إن قبول عدم كمالية العالم من حولنا وتغيره وزواله والاحتفاء بهذه الحقيقة يحررنا من عبء
السعي نحو كمال غير متاح، إذ ينبغي أن يكون لمرور الزمن القدرة على ترك بصمته على الأشياء. فالانحلال المادي والتآكل الطبيعي الحادث للمواد لا يجب أن يُقلِّل من جاذبيتها البصرية لكنه يُضيف إليها، حيث يمنح تغير الملمس واللون مساحة لخيالنا للولوج إلى الحكاية، والتورط والانشغال بالقطعة
وبما مرت به وما آلت إليه.وبينما يستخدم التصميم الحديث مواد غير عضوية لمقاومة آثار الزمن، على العكس يتبنى "وابي سابي" هذه الآثار ويبرز هذه التحولات ويستخدمها كجزء من جمالية القطعة،تمنحنا فلسفة وابي سابي الفرصة لبعض الهدوء،لالتقاط الأنفاس،وتأمل فعل الزمن وآثاره، والاحتفاء بها.إن
قبول عدم كمالية العالم من حولنا وتغيره وزواله والاحتفاء بهذه الحقيقة يحررنا من عبء السعي نحو كمال غير متاح،إذ ينبغي أن يكون لمرور الزمن القدرة على ترك بصمته على الأشياء،ان الأخطاء في معظم الأحيان ذات طبيعة مقدسة،لا تحاول تصحيحها،بل على العكس،حاول أن تفهمها بدقة ثم حاول أن تصقلها
وتتعلم منها،يترك عدم الاكتمال مساحة للتأمل،والذي يؤدي بنا إلى إدراك قوى الطبيعة والزمن وتأثيرهما في التشكيل،والقبول بهما والتخلص من الاعتقاد بانفصالنا عن كل ما يحيط بنا.يمنحنا وابي سابي فرصة لرؤية ما نمر به يوميا مرور الكرام بنظرة جديدة تتفتح على الجمال الكامن فيه.لكن ذلك
لا يعني الإهمال أو عدم الاهتمام، بل على العكس،إذ تهتم فلسفة،لا يحتاج الأمر إلى مهارات خاصة أو إلى إنفاق المزيد من الأموال،لكن جُلّ ما يتطلبه هو أن نهدأ قليلا،ونبطئ من إيقاعنا بعض الشيء لنُقدِّر الجمال ان نطلق العنان لهذا التوق الإنساني للحكمة والبحث عن التاريخ المشترك ونحول
منظورنا من السعي نحو الكمال إلى تقدير ما هو قائم وتقدير النقص فيه،ويمكن القول ان الوابي سابي دعوة ل التعايش الجميل مع الناقص..انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...