منصور العساف
منصور العساف

@mansoralassaf

10 تغريدة 8 قراءة Feb 25, 2024
#تاريخنا_الاجتماعي
متى بدأ الناس في مجتمعنا ممارسة رياضة المشي؟ ومتى تعرفت الفتيات على "برامج الرجيم"؟
تحولات مجتمعية ماكانت لتشكل جزء من اهتمامات آبائنا، بيد أنها الآن واقع مُشاهد، وظاهرة لا تغيب عن انظارنا ومسامعنا..
تحت هذه التغريدة سرد تاريخي لهذا التحول المجتمعي..
في الخمسينات والستينات لم يكن ثمة حضور لظاهرة المشي في الميادين والطرق العامة، إذ لم يكن أبناء ذلك الجيل بحاجة لها، فهم يسيرون لمصالحهم ومتطلبات عيشهم ويمارسون أعمالهم بجهد بدني شاق، وهم لطلب ساعات الراحة أحوج منهم لساعات ممارسة الرياضة، فشباب وكهول ذلك الجيل كانو رجال أشداء، كادحون في أعمالهم ومشاغلهم وتحقيق مصالحهم، ولذا فقد امتازوا بحُسن القوام وتناسق الهندام وجمال الأجسام.
وكذلك كان عقد السبعينات الذي شهدت سنواته الأخيرة تغيراً جذرياً في حياة الناس حيث ظهرت معالم وآثار الطفرة الاقتصادية التي عمّت المملكة وتغيرت معها أحوال الناس المادية والمجتمعية، حيث تضاعف الدخل المادي للفرد والأسرة على حدٍ سواء ما ساهم بشكل كبير في تحقيق درجة عالية من الرخاء والدعة والراحة..
هذا الرخاء المادي ساهم في استقطاب اليد العاملة من الخارج، وسلّم فيها المواطن أعماله ومصالحة للأشقاء الوافدين، فأصحاب الورش والمهن والمحلات التجارية، الذين كانو يلتزمون بأوقات وساعات العمل، أصبحوا اليوم وقد سلّموا "العامل" إدارة مصالحهم، واقتصر دورهم على تحصيل نسبهم من مدخولات هذا المحل أو ذاك نهاية كل شهر…قل بذل الجهود وتضاعفت ساعات الراحة.
استلم العامل الوافد زمام العمل وزاد الطلب لاستقدام العمالة من الشرق والغرب ما عجل بوزارة الداخلية آنذاك للعمل على تسريع وتطوير أنظمتها للعمل والعمال.
ساهم هذا التحول في كسل المواطن "المتسبب" واتكاله على العمالة في إنجاز أعماله، كما ساهم هذا التحول - أيضاً - في استقدام العمالة المنزلية التي حملت عن كاهل هذا المواطن جزء كبيراً من أعماله المنزلية والخاصة ممثلة باستقدام السائق الخاص وعمال المزرعة وأحياناً القهوجية، في حين كان لدخول العاملة المنزلية أثره الكبير على ربة المنزل والفتيات على وجه العموم.
حملت العاملة المنزلية العبء عن ربات المنازل، ما ساهم أيضاً في حياة الراحة والدِعة لربات البيوت، والفتيات اللائي كن يقسمن ساعات اليوم الواحد بين أعمالهن المنزلية وواجباتهن المدرسية…غسيل ملابس…غسيل صحون…كوي ملابس…تنظيف كامل البيت…طبخ وتحضير وجبات الطعام….تحول -في بدايته- ظهر في المدن الكبرى ثم امتد -بعد سنوات-للمحافظات والقرى والبلدات.
كما ساهم الرخاء المادي في مقدرة الأسرة على تأمين العديد من الأجهزة الكهربائية، التي ساعدت المرأة في أعمالها المنزلية، وقللت بشكل كبير من عبء هذه الأعمال…غسالات حديثة وأفران متعددة الخدمات ومكانس كهربائية وعصارات وطواحين وغلايات..
هنا تركت لك قصة الأجهزة الكهربائية مع الأسرة السعودية..
في تلك الفترة تخلى الأبناء عن أعمالهم المساعدة لآبائهم سواءً في ورش العمل أو في المزارع أو في التجارة حتى "الكدادة" سلموا -في مطلع الثمانينات- شاحناتهم لسائق وافد، وكل هذا قلل بدورة من النشاط البدني للمواطنين الذين عاشوا في الثمانينات قدراً وافراً من الرفاهية.
التحق هؤلاء الشباب بالجامعات والبعثات الدراسية والوظائف المكتبية..
في الأسرة ساهم هذا التغير المعيشي في معرفة الفتيات لبرامج الرجيم من خلال متابعة صفحات المرأة في الصحف والمجلات حتى أن هذه الفترة (نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات) شهدت صدور عدد من المجلات النسائية كما ساهم برنامج "البيت السعيد" الذي يستهدف ربات البيوت ويذاع في صبيحة أيام العمل الرسمي آنذاك (من السبت إلى الأربعاء) حيث اعتادت الأمهات على صوت سلوى شاكر ونوال بخش صبيحة كل يوم بعد برنامج أرضنا الطيبة، ساهم هذا البرنامج بتثقيف المرأة ببرامج الصحة المنزلية وتوعيتها بالنظام الصحي اليومي، كما عرّفها على كتب الطهي والمطبخ العربي..
شهد هذا البرنامج تنوعاً جديداً في محتواه حيث أصبح -في سنوات الطفرة- يتحدث في بعض فقراته عن اساليب الحفاظ على الرشاقة والتعريف ببرامج "التخسيس" و "الرجيم"، كما بدأ الشباب -مطلع الثمانينات- بممارسة رياضة الهرولة أمام ملاعب الكرة في جدة والرياض والدمام، وهي مشاهد لم تكن مألوفةً في مطلع السبعينات وما قبلها، سوى من بعض "الخواجات" الذين يمارسون رياضة المشي أمام أسوار إسكاناتهم ، إذ لم يكن آنذاك أندية لممارسة اللياقة البدنية، والتي بدأ انتشارها "في المدن فقط" مطلع الثمانينات الميلادية..

جاري تحميل الاقتراحات...