الأثر المجتمعي الحقيقي للحرب الحالية دي لم يظهر بعد، وحيظهر بشكل واضح جداً بعد انتهاء العمليات العسكرية بانتصار الجيش على المليشيا المتمردة بإذن الله. توقعي البسيط، وأتمنى أن أكون مخطئاً، أن فترة ما بعد الحرب ستشهد موجات جديدة وكثيفة من العنصرية بين المكونات الإثنية والقبلية
في السودان. العنصرية المتخفية بين هذه المكونات المجتمعية السودانية والتي كانت تخرج للسطح سابقاً في مناسبات ومواقف الزواج والارتباط أو كانت بتظهر بشكل خجول في جلسات الونسة، ستتمدد لمساحات اجتماعية أخرى مثل السكن، والعمل، والدراسة.
حتاج أكثر من أي وقت مضي أن ندرك أن هذا السلوك البربري الذي يقوم به جنود الدعم السريع ليس ناتجاً عن خصلة مركبة في أعراقهم وقبائلهم، وإنما هو سلوك نتيجة لإهمال التنمية وخدمات التعليم والصحة وفرص العمل في تلك المناطق لعقود وسنوات من تاريخ الدولة السودانية.
يعنى مثلاً في الوقت الكانت فيه نسب الاستيعاب للتعليم لمن هم في سنة سبع سنوات في ولاية الخرطوم والإقليم الأوسط 73-76 %، كانت النسبة دي أقل من 10 % في بقية الأقاليم. وقل مثل ذلك في مؤشرات الصحة والفقر وغيرها. كل الحصل أنه في مناطق التي قدم منها الدعم السريع هي أن الظروف التاريخية
أوجدت هنالك متمرد سياسي ذو طموح للسلطة والحكم، واستطاع أن يوظف هذا التهميش لصالح أجندته الخاصة. هذا ليس تبرير لهذا السلوك، وإنما محاولة لفهم السبب أو الظروف التي خلقت جندي الدعم السريع الانتهازي، الهمجي، القاتل، عديم الأخلاق، عديم الرحمة، عديم المروءة.
سيحتاج المجتمع السوداني إلى قادة ومصلحين ودعاةوإعلاميين ومهنيين جادين ومؤمنين بهذا السودان كبلد موحد يجمع كل هذه الأعراق واللغات والسحنات، سنحتاج إلى إصلاح على مستوى الخطاب السياسي والاجتماعي، وعلى مستوي المبادرات المجتمعية والإعلامية وعلى مستوي القوانين السياسية والخطط التنموية
والإصلاحية حتى نقوم هذه الموجات القادمة من العنصرية.
على المستوي الاجتماعي، ستكون فترة ما بعد الحرب فترة حاسمة في موضوع العنصرية في السودان، أما أن تنتهي أو تتقلص هذه العنصرية إلى أدني مستوياتها التاريخية وإما أن تكبر وتتعمق، وكل ذلك مرتبط بفعلنا كمجتمع وكدولة سودانية.
على المستوي الاجتماعي، ستكون فترة ما بعد الحرب فترة حاسمة في موضوع العنصرية في السودان، أما أن تنتهي أو تتقلص هذه العنصرية إلى أدني مستوياتها التاريخية وإما أن تكبر وتتعمق، وكل ذلك مرتبط بفعلنا كمجتمع وكدولة سودانية.
إلى ذلك الحين، وعلى المستوي الشخصي والفردي، أرجو ألا تتسامح/تتسامحي مع أي خطاب يدعو إلى العنصرية أو التفرقة، وأرجو ألا تتسامح/تتسامحي مع أي فرد أو زميل أو صديق يتحدث بعنصرية عن قبائل أو مناطق او إثنيات بعينها في السودان.
وصدق الحبيب والقائد الأعظم حين قال فيما معناه: "كلكم لآدم، وآدم من تراب..... لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى".
جاري تحميل الاقتراحات...