إلـيَـاس
إلـيَـاس

@iElias_M

11 تغريدة 2 قراءة Aug 17, 2023
بما أن ذكرى نهاية #BetterCallSaul كانت بالأمس هنالك تفاصيل حولها أود الحديث عنها باسهاب.
حديثي سيكون عن إشارة المسدس التي قام بها سول أثناء وداع كيم وهي إشارة سبق أن قامت بها كيم فيما مضى، ولكن ما يجهله الكثير أنه هذه الإشارة تحمل خلفها معانٍ عدة.
لنتحدث عن ذلك، هلّا فعلنا…؟
تقول ريا سيهورن -ممثلة شخصية كيم- عن النهاية أن بيتر غولد أراد أن يستمر الناس بالتفكير في هذه الشخصيات في اليوم التالي وفي العام المُقبل وهذا ما نفعله الآن، نسبر أغوار هذه الشخصيات معًا.
ما يميز النهاية أنها ارتكزت على الجانب الفلسفي والأخلاقي ومن يستحق فُرصة ثانية ومن لا يستحق.
حسنًا إذًا نعود لمحور حديثنا…
في مقابلة مطولة أُجريت مع ريا سيهورن تحدثت فيها عن مشهد النهاية وأنه تم تصويره عدة مرات، ففي أحد الالتقاطات تقوم كيم برد إشارة المسدس لسول، ولكن رفض بيتر غولد استخدام اللقطة لأنها كانت وكأنها أَمارة على أن كيم عادت مجددًا إلى ما كانت عليه في الماضي.
فعلى حد وصفهم أن المشهد كان يسلط الضوء على الرابطة فيما بينهم وعلى الجانب المُخلص في علاقتهما.
ولكن من يمعن النظر سيلاحظ أن اللقطة النهائية تضمنت رد كيم على إشارة سول بشكلٍ باهت وغير مباشر وهذا يعكس تحول في سلوك كيم فهي لم تتفاعل كما في السابق إنما ردها كان مواساة وتعاطف مع سول.
هذا يجعلنا نتعمق أكثر في حديثنا، فما قاله بيتر غولد عن هذه "الإشارة" وعن كونها أَمارة على أن سلوكيات كيم لم تتغير يعني بالبديهة أن سلوك سول لم يتغير كونه قام بها، وهذا يجعلنا نمعن النظر في شخصية سول وقراراته وأشير بالتحديد إلى إقراره بالذنب وهو ما يأخذني إلى الجانب النفسي.
حال سول يُذكرني بأحد اقتباسات عالم النفس سيغموند فرويد، حيث قال:
”الناس لا يريدون الحرية حقًا، لأن الحرية ينطوي عليها المسؤولية، ومعظم الناس يخافون من المسؤولية“.
أجد هذا ينطبق على سول تمامًا فإن كانت إشارة المسدس "أَمارة على عدم تغير السلوك" فإن سول أدرك هذه الحقيقة بالفعل.
قبول سول للعقوبة الكاملة أجده نابع أولًا من حقيقة أنه يرغب بأن يواجه عواقب أفعاله وأن يظهر التزامه أمام كيم، ثانيًا أعزو ذلك إلى الجانب النفسي حيث أن سول يدرك أنه ليس "حِملًا للمسؤولية" وأن حريته تعني "عودته لما كان عليه" فهو خاف من تلك الفكرة وقبِل بالعقوبة ولم ينل فرصة ثانية.
لاحظ معي ما حدث بعد القفزة الزمنية…
كيم سعت إلى التكفير في حين أن سول انغمس بالتفكير والتذكير وعلى خطى والتر وايت كاد أن يسير، وهُنا يكمن الفرق بينهما؛ فالتحول في شخصية كيم كان سريع، من شخص متزن إلى شخص يشارك سول ألاعيبه، وفي الوقت نفسه ندمها كان شديد ويعكس ألم نفسي دفين داخلها.
يقول الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغور:
”لا يمكن فهم الحياة إلا بالنظر إلى الوراء، ولكن يجب عيشها بالنظر إلى الأمام“.
لاحظ معي أن سول تعلق بماضيه فاستمر بالعيش به، في حين أن كيم فهمت الدرس ونظرت إلى الأمام لتواجه عواقب أفعالها، وهذا ما فعله سول لاحقًا، وهُنا تتجلى هذه الفلسفة.
قبل الختام فإن تميز النهاية وعبقرية هذه الشخصيات يكمن في حقيقة أنها متذبذبة بكتابة تتجاوز المثالية، وتطرح أسئلة فلسفية نفسية يحكمها الإطار الأخلاقي، والإجابة على تلك الأسئلة قائم على نظرتك والزاوية التي تُشاهد منها الأحداث.
إذا أردنا تلخيص علاقة سول وكيم فهي علاقة آسرة كاسرة.
ختامًا فقد قال فرويد في وصفه لسلوك الإنسان بأنه من خطأ إلى خطأ يكتشف المرء الحقيقة الكاملة، وهذا ما حدث في النهاية، فتلك الأخطاء أدت إلى اكتشاف حقيقة الأمور وبلورت لنا مفهوم الفرصة الثانية والتغير في السلوك.
شكرًا لكم على القراءة!♥️

جاري تحميل الاقتراحات...