Ο Αχμάντ | أحمد
Ο Αχμάντ | أحمد

@1Lacrimosa

12 تغريدة Sep 18, 2023
أباتشي الأصفر.
أباتشي شابٌ وسيمٌ في مقتبل العمر ومن محاربي سُكانِ كولومبيا الأصليين وينتمى إلى قبيلةِ القوامبيانو التي كانت تعيشُ في تناغُمٍ ووئام مع الطبيعةِ تترددُ فيهِ أنغامُ ناي هادئة وبهجة عصافير تغرد، ثم جاءَ الأسبان بآلاتهم الثقيلة وبقنابلهم وبنادقهم المدوية الصاخبة..
التي أفزعت الحجرَ والحشائِشَ قبلَ البشرِ والحيوانات، ومن حُسنِ أو سوءِ حظِ أباتشي أنهُ قد وُلِدَ بعد هذه المذبحة التي صرخت وأنت لها حناجر الطبيعة قبل حنجرة الإنسان، كبُرَ أباتشي ولحِقَ بركبِ مُحاربي قبيلته وشبَ عن الطوقِ وأزاحَ عن فورتهِ أغلالَ الطفولة التي كانت تربط ساعديه...
وكانت هنالك وبالقُربِ من قريتهِ ترزحُ مُستوطنةٌ أسبانية يسكنها المُحتلُ الكاثوليكي الآتي من بعيد، والذي لم يرى في أباتشي وأمثالهِ بشراً بل مُجردَ براغيثٍ تُنفضُ عن بدنِ هذه القارة، لقد كانوا يُنصرون قسراً أبناءَ هذه القارة ويستعبدونهم لمنفعتهم الإقتصادية التي كانت تغذي..
مطامعهم التوسعية الممُتدة إلى مشارقِ الأرضِ ومغاربها، كانت هنالك كنيسةٌ في هذه المستوطنة الكاثوليكية، ولقد بُنيت بهيكلٍ بدائي وبالطريقةِ المحلية على أيدي السكان الأصليين وغُطي سقفها بسعفِ النخيل ومع صليبٍ أوتي بهِ على متنِ سفينةِ من ميناءِ مانيلا بالفلبين، وكان يرأسها قس..
موريسكي من الأندلس يُدعى أليساندرو سانشيز، ومع أن أصولَ عائلتهِ مشرقية إسلامية فإنهُ على الأغلبِ نسيَ أو تناسى أو أبطن ذلك الحنين القابع بداخله، لقد تبنتهُ عائِلةٌ مسيحية أسبانية بعدَ أن أُحرقت عائلته على يدِ محاكمِ التفتيش، لم يعرف شيئاً عن تلك المصيبة، لقد ولدته أمه قُبيلَ..
حرقها بقليل، لقد داعبت أنامل الرحمة الناعمة الرقيقة قلوبهم الحرشفية الخشنة التي أعماها تعصبهم الديني الصلف، أخذتهم الرأفة لا بالأم، لا بأليساندرو الرضيع، بل نبعت فعلتهم هذه من أنانيتهم الدينية، بجشعهم جمعَ أكبرَ عددٍ من الأطفالِ في طابورِ الخطيئة الأولى، لحشدِ الأتباعِ للتوبة..
لملأ غرورهم المُغلفِ بغطاءِ خدمة الرب وطاعته، أليساندرو أصبحَ قساً أسبانياً الآن، هبطَ من رحمِ أُمهِ وإنسلخَ ببطئ حتى وُلِدَ مرةً أخرى من ماءِ رحمِ المسيحية عندما عُمِدَ أولَ مرة، وفي يومٍ من الأيام حدثَ توتُرٌ بينَ أباتشي والقس، فاجعة المولدِ المشتركة،وجلادهما الكاثوليكيِ الأحمر
كنقيضينِ تربطهما علاقةٌ ضرورية جدلية، جمع القدرُ بينهما وأطاحهما في موقفٍ مثل هذا، لقد زعمَ أباتشي أن القس قد سرقَ محصولهُ من الذُرةِ وثمار الموز والأناناس التي كانت تقتطفها زوجتهُ إيانا بالساعاتِ والأيام ليبيعوها في السوقِ المحلية على المسيحين وعلى الرحالةِ الفضوليين والتجار..
لقد واجهه بذلك بالكنيسة وهو يؤدي طقوس القُربانِ المقدس مازِجاً جسدَ المسيحِ بدمه مُتذوِقاً طعمَ المخلص الشهيد، ولكن القس قد رفضَ زعمهُ وقال برصانةٍ وهدوء«هدأ من روعِكَ يا طفل الرب، يا أيها الحملُ البريئ الذي نخرت ببدنهِ خطايا الوثنية، وأمن دليلٍ لديكَ على كلامك ؟، أم أن.
الحنف باليمينِ لديكم أيها الوثنيون سلِسٌ كتدفُقِ مياهكم بالوديان، لا ربَ لكم ولا رادع فكيفَ نُصدِق مزاعمكم ؟، أينكر المسيحي أخيهِ من أجلِ وثني حتى لو كان ما إدعاهُ حقاً لا غبار عليه ؟؛ لا ببساطة».
أباتشي شاعِراً بعُمقِ الإهانةِ التي وجهت له من القس«لقد رأيتُكَ بعينيَ الإثنتين..
وعيوننا نحنُ الهنود لا تزل بل هي حادةٌ كنصولِ سيوفكم، وأما قولُكَ عن الكذب فنحنُ لا نخونُ ولا نكذبُ لأن رباّ يقِفُ خلفنا يلكزُ بعصاه مُردِداً وعيدَ عذابه، نحنُ لا نكذب لأن الكذب رذيلة، والصدق فضيلة، لا تحاول يا أيها القس الغازي، ألم يكفيك ذهبنا لتسرُقَ منا قوتَ يومنا ؟».
القس يضرب بقبضتهِ الطاولة ثم يصيحُ على القساوسة الآخرين«سنحاكم هذا الزنديق!!، لقد جدفَ بالدينِ وبالله، ولقد إتهمني بالسرقة!!، أيتهمُ عاقِلٌ قساً يحمل بكفة مشعل الفضيلة وبالكفة الأخرى طريق التطهر والتوبة والخلاص ؟!، أخرسوه وإجلدوه وكبلوه في قفصٍ وإحضروهُ لنا إلى قاعةِ المحكمة!!»

جاري تحميل الاقتراحات...