سينما هوليوود الأكثر إبهاراً ونجاحاً، والتي تحقق أفلامها أكثر مبيعات شبّاك التذاكر حول العالم، هي الأكثر تأثيراً في تشكيل وعي الناس، في تثبيت وعي وتغييب آخر، في حرف وعي وتكريس آخر، لا يخلو فيلم من إيديولوجيا يراد تمريرها وثقافة يراد عولمتها، من فكرة يراد تثبيتها مقابل أخرى يراد…
نأخذ مثلاً موضوع المثلية والشذوذ الجنسي الذي تفرضه علينا أمريكا والعالم الغربي اليوم مثل وجبة (فاست فود) دسمة، علينا أن نتجرّعها في وجباتنا الثلاث بشكل يومي، دون أن نشتكي أو نتبرّم. هذا الموضوع الذي جرّد من بعده الإنساني البيولوجي الذي كنّا نتعاطف معه، وأحيل إلى ميوعة جنسية صاخبة…
لا صناعة ترفيه بريئة، ولا شبكات انتاج دون إيديولوجيا تحركها وتوجهها، كلها في الواقع أشكال من تثبيت واقع ما أو تغييره، وكلّها أدوات تعليم وتلقين وتكريس، تمّرر أهدافها دون أن تعترف بذلك أو تصرّح به.
لكن هل يمكن لهذه الصناعة أن تحدث تأثيرها في الجماهير لولا امتلاكها عنصر الإبهار؟…
لكن هل يمكن لهذه الصناعة أن تحدث تأثيرها في الجماهير لولا امتلاكها عنصر الإبهار؟…
وظيفة أخرى للإبهار هي الهيمنة، تقوم صناعة التسلية والترفيه بالهيمنة عليك وعلى أفكارك وتوجهاتك، فهي قادرة على خلط كل الأشياء في داخلها، ثم عجنها معاً، وعجنكَ معها بمهارة دون أن تشعر. لهذا يعدّ الإبهار شرط أساس في الترويج. السلعة الكمالية التي لا يبُهرك عرضها وترويجها، ولا تشعرك أن…
لا يوجد إبهار برئ، ولا فن بريء، ولا تسلية بريئة، ولا كتابة بريئة، لا أحد يبهرك من أجل إسعادك وتسليتك فقط، بل من أجل الهيمنة على عقلك وأفكارك وحواسك، من أجل جعلك شخص مهيمن عليه، وسعيد في الوقت ذاته.
جاري تحميل الاقتراحات...