فهد.
فهد.

@I0ll

7 تغريدة 42 قراءة Aug 14, 2023
كتبتُ قبل مدة طويلة تغريدات ساخرة نوعًا ما، تخيّلت فيها الآتي: ماذا لو كان لأدباء القرن السالف الكبار حسابات في تويتر؛ كيف سيكون شكل حساباتهم، ونوع تغريداتهم، وطبيعة نشاطاتهم بيننا؟ حاولت استجلاء ذلك من قراءة آثارهم، فدونكم التغريدات.
العميد طه حسين: لن يتابع أحدًا في حسابه، وسيكتب اسمه بالفرنسية، ونصف تغريداته ستكون إعادة لما جاء في كتبه، والنصف الآخر (ريتويت) لتغريدات أساتذة في السوربون. يحظر أي مغرِّد ينتقده، وحسابه تحت سيطرة زوجته سوزان.
المنفلوطي: (صورة حسابه) فتاة صغيرة تجهش بالبكاء أمام نهرٍ جارٍ. يغرِّد ببيانٍ رفيع عن أحداثٍ وقصص مؤلمة وصلته عبر الخاص. يتفاعل مع المتابعين ويرد على كل تعليق. يُكثر في حسابه من نشرِ الحالات الإنسانية.
الزيّات: لا يغلق الخاص أبدًا، ويضع في (البايو) إيميله الشخصي للتواصل. يوم الاثنين من كل أسبوع ينشر حسابات أدباء شباب بهدف إظهارهم. لا يرد على من يشتمه، ويعيد تدوير تغريدات الرافعي والعقاد بالتساوي.
الرافعي: لا يعترف بالحظر إطلاقًا، جاهز في كل وقت للنقاش والمعارك. أحيانًا يحيط بتغريداته جلال الإيمان، وأوقات تكتنفها نفثات إبليس. له ساعة في اليوم خصصها (لجلد) العقاد من حسابٍ آخر. بعد منتصف الليل تسمو روحه وتشرق عبارته ويُطل من نافذة الحب على غايات البشرية العليا.
العقاد: مثبت في تعريفهِ عن نفسه بجانب اسمه كلمة سعد زغلول: ”الكاتب الجبار“. لا يتقيّد بفنٍّ واحد في تغريداته، ويوميا يفتح مساحة لا يتحدث فيها غيره. يتابع مي زيادة من حساب وهمي. لا يجامل، ويرد على المتحذلقين في الردود بشراسةٍ وعنف.
زكي مبارك: كل تغريداته تدور حول ذاته العظيمة. (مستقعد) لكل الأدباء، لا يترك تغريدة لأي أديب تمرّ بسلام؛ كل يوم ممسك بتلابيب أحدهم. يغضب ممن يقتبس تغريداته، ويعيد تدوير الردود أو التغريدات التي تقرّظ كتبه وتثني على شخصه وأدبه. أكثر إنسان يُحظر حسابه في تويتر.
أحمد أمين: يحذف تغريداته باستمرار، تفاعله مع الذين يعرفهم وتربطه بهم علاقة فقط. هادئ، في تغريداته شيء من السكينة والحكمة. يحرص بين فينةٍ وأخرى أن يُغرِّد باللغةِ الإنكليزية ليُظهر للمتابعين أن له عقل تنويري سابق لجيله. يعترف بحظره لزكي مبارك لأنه آذاه.
المازني: أكثر أديب يسرد يومياته بصفحتهِ الشخصية، الردود على تغريداته كلها تعبيرات لوجوهٍ ضاحكة؛ ذلك أن لديه قدرة مخيفة لتحويل كل شيء في الوجود إلى مادةٍ للسخرية، ولم تسلم ذاته من سخريته. يضطر أحياناً للاقتباس من تغريدات بعض الغربيين -دون إشارة- لتنشيط حسابه.
مارون عبود: متهكّم ناقد، لا يعرف المحاباة، يتودّد إليه الأدباء بمتابعة حسابه كيلا يصبح الواحد منهم وجبة فكاهية على مائدته النقدية. لا يدع تغريدة للعقاد إلا ويعلّق عليها. يُكثر من الاستشهاد بالإنجيل والقرآن معا ليدلل على اعتداله، ولا ينفك يردد تفضيل الأخطل على صاحبيه لسببٍ مجهول.
مي زيادة: لا تضع صورتها الشخصية في حسابها، واكتفت بصورة لسيمون دي بوفوار. تعتذر عن متابعة الرجال في العام، وأغلب نقاشاتها في الخاص معهم. تتسم تغريداتها بالرزانة والسماحة، ولديها طاقة عظيمة في مجاملة الأدباء واحتمال تجاوزاتهم.

جاري تحميل الاقتراحات...