Ο Αχμάντ | أحمد
Ο Αχμάντ | أحمد

@1Lacrimosa

11 تغريدة Sep 18, 2023
صادفَ رسالة قد سقطت من جيبها، رسالة من شخص بإسم محايد، إنقبض قلبه عندما فتحها وقرأَ محتواها الذي كانت فحواه مبهمة وكانَ مكتوبٌ فيها«إلى عزيزتي مايا، نسيت كتابة إسمي وعنواني على الرسالة أنا أليكس، أود مقابلتك غداً وفي مكاننا المعتاد»، كان واثِقاً من زوجته أتم الوثوق..
ولكن إسماً كأليكس يُثيرُ الريبة و"مكاننا المعتاد" هذه فيها مافيها مما يُثيرُ الشك، ماذا قصد كاتب الرسالة بالمكان المعتاد ؟، شقة عشيقها ؟، حانة على أطرافِ المدينة ؟، حفلة ماجنة أبيقورية هيدونية ؟، أو ربما رسالة من صديقتها.. ولكن لما بهذه الطريقة المريبة ؟.
تبنج وجهه وإنشلت عضلاته وتجمدت ساقاه في مكانها، هذا النوع من الخيبات ألفهُ من ماضيهِ الحافلِ بها، فبدءً من مراهقته كانت النسوة يهجرنه في أقربِ فرصة ولم يعرف لذلك سبباّ مبرر، لقد كانَ رجُلاً مثالياً وبما تعنيه الكلمة من مثالية، ولكن هناك شيئٌ ما ينفرهن منه، شيئٌ حاول أن يتعرف..
عليه ولكنه سلمَ دفةَ القيادةِ للجهل في نهايةِ المطاف، "السر الحارق" كان يسميه«لقد ألِفتَ هذهِ الحماقات، إنهُ نفسُ روتينِ حياتي المعتاد، ربما هناك وصمة في جبيني تقول"إبتعد منحدر خطر" ولكنها بالبداية شفافة ثم مع الوقت تبدأُ بالظهور والإنكشاف لهن ليهرجنني بالنهاية...
خلقني الله بهذه الصورة، لا بصورته فأنا من أب آخر غير آدم»، ذهب إلى غرفته حامِلاً معهُ أحزانهُ الموغلة ذات الأشواك التي كانت تهرُشُ بقلبه مُمزِقةً إياه، وبدأ ينزف هناك؛ ينزفُ الدموع ويذرفُ الدماء، قلبَ برأسه ذكريات الخيانة ثم يأس وقال«ليكن.. ليكن»، ولكنه كان يعشقُ زوجته.
كانت المرأةَ الوحيدة التي أمدتهُ بِحُبٍ حقيقيٍ، أرضعتهُ إياه مع قُبلاتها كطفلٍ يلثِمُ ثديَ أُمه، والتخلي عن مرأةٍ كهذه والإنهزاميةُ والتسليمُ للجهل؛ سيُشيِدانِ أسوأ كوابيسِ هذا الرجل، وسينهيا حلمه الذي بدأَ لدى زواجهما، وفي مُنافسةِ شدِ الحبال هذه، بينَ شكوك الماضي الحاضرة وبين..
ثقة الحاضر الممتدة للمستقبل؛ كانَ غارِقاً في مُحيطٍ من الحيرة، فقرر أن يتبِعَ زوجتهُ مايا لدى عودتها من عملها«تعلمتُ الكثير من الكتاب المقدس، ولكن الحياة تضعني في مواقف لن تحلها إلا نصائح ميكافيلي؛ ”الغاية تبرر الوسيلة“، لا مكانَ لأخلاق كانط المترفة في فعل مثل هذا، في قرارٍ كهذا»
تغيبَ عن عَمَلِهِ بحُجةِ أنه قد أصيب بالإنفلونزا الموسمية فظلَ طريحَ الكنبة يراقب الباب ويتبعُ حركةَ عقاربِ الساعة مُنصِتاً إلى دقاتهِ التي كانت كقطراتٍ تسقُطُ في زِنزانةِ سجينٍ؛ تمُدُ الزمنَ وتمططه وتُحيلُ الأرضَ إلى حلزونٍ يجري في فلكه الدوار الأعرج، يُحدودبُ الزمن ويشيخ..
وتتجعدُ قسماتهُ الأزلية، رنَ جرسُ الباب، «أخيراً رن..أخيراً رن..» قال في نفسه، ففتحهُ لها ودخلت وبحوزتها حُزمةٌ من أكياسِ الملابسِ من أشهرِ الماركاتِ العالمية وقالت«لقد تأخرتُ قليلاّ اليوم..، إعذرني فلقد ذهبتُ لأتسوق.. أوه أنت مُتغيبٌ عن عملِكَ اليوم ؟
.»، فزاد ذلك من شكهِ ولكنهُ
لم يصارحها بشيئٍ وقال في نفسه «لم أعتدها تبخذُ بِمُشترياتِها هكذا..، الموضوع فيهِ إنَ، إنها تخفي شيئاً ما حتماً، جعبتها مليئة.. مليئة»، ثم أجابها على سؤالها قائِلاً«إنني مريض بالزكام، وسياسات الشركة تشدد على عدم حضور من فيهِ عدوى، لا خوفاً عليَ لا سمحَ الله؛ لا كلا بل خوفاّ على..
الإنتاجية، إنهُ يومُ سعدي وفرحي لن أذهب إلى هناك..»، ثم ردت عليهِ مُغدِقةً عليهِ بالرعايةِ والإهتمام في غيرِ عادتها«أوه..، إجلس على الكنبة...، سأحضِرُ لكَ القهوة..، ولكن أتشتكي من صداع ؟» ثم قال ولقد أخفى لذته«نعم.. قليلاً..»، ثم قالت وبعتاب«ألم يخطر ببالك الإتصالُ بي لتخبرني ؟!

جاري تحميل الاقتراحات...