فاطمة تكتب...
فاطمة تكتب...

@F_o4j

9 تغريدة 72 قراءة Aug 13, 2023
استلمت الدفاتر لأصحح إجابات الواجب لطالباتي فلفت انتباهي دفتر غادة مكتوب في نهايته "غريب كيف كل هذه العواصف تواجه عصفورًا مكسور الجناح!" أعرف أن غادة طالبة تضحك كثيرًا لديها صديقات كُثر ولا أعتقد أن هناك من يكرهها ففيها قبول كبير استغربت وقلت ممكن عبارة أعجبتها فقط ومرت الأيام..
ومرة كان دوري في إنزال جميع الطالبات من الفصول إلى الساحة فرأيت طالبة تبكي وحدها فأتيت إليها وانصدمت بأنها غادة! فتحدثت معها وقلت لها: غادة اعتبريني اختك أو صديقتك وقولي اللي بخاطرك فقالت: من وين أبدأ أحس من كثر الهموم كأنها جبل على قلبي من ثقلها، فعرفتُ أن والد غادة
طلق أمها وتعيش مع أخوتها الصغار وتعود من المدرسة لتبطخ وتنظف وتشغل مكان والدتها مع إنتقادات والدها التي لاتنتهي! غادة تراجع مستواها الدراسي مع الأيام اختفت ضحكتها غادة اصبحت فتاة أخرى تمامًا كنت مرة جالسة في حصة فراغ فسمعت أحدى صديقاتها تقول لها: أنتِ نفسية مستحيل أحد يتحملك!
وقلت في نفسي كيف الصديق لايشعر بظروف وحزن صديقه! فكرت في مساعدتها كثيرًا وتحدثت مع المرشدة لتتكلم معها ولكنه فات الأوان غابت أيام متتالية وبعدها جاءت وبالصدفة قابلتها ورحبت فيها وقلت لها: وين الغيبه؟ قالت: هذا مو مكاني قلت: كيف مو مكانك؟ قالت: ابوي يقول هذا مو مكاني
وأنا جايه عشان افصل، واستمريت بالكلام أحاول فيها أن تستمر خاصة أن غادة ذكية محبوبة ولا أريد أن تنطفأ وتتراجع عن أحلامها قلت لها: لاتستسلمين للظروف ياغادة قالت: لولا رفض أبوي والله ما أستسلم، ومدت يدينها وقالت: بس وش تسوي هذي اليدين الضعيفة؟ قلت لها: الله أقوى من كل الظروف
فنظرت إلي غادة والدمع في عينيها وقالت: الله بيسرها أنا متأكدة، وأخذت أوراقها وغادرت غادة كنت أتواصل معها وعرفت أن والدها تزوج بأخرى ووالدتها أيضًا تزوجت وباع المنزل وتكفل برعايتهم خالها وغادة الآن عادت لتكمل دراستها وفتحت مشروعها الخاص واصبح اخوتها يساعدونها فيه
والدها لايسأل عنهم ووالدتها تزورهم بين فترة وفترة استطاعت غادة أن تكوّن نفسها بفضل الله ثم خالها الذي كان لها سند وعون وبمكانة والدها الذي كان حنونًا عليها جدًا تتحدث عنه كثيرًا وبكل فخر وكأنه أعظم إنتصارتها سبحان من إذا أحزن أفرح وإذا أبكى أضحك سبحان من يضعك في أصعب الظروف
وفي مواقف لاترغب بها وتكرهها ولكن كم من بهجةٍ وفرج وُلدت من رحم المعاناة والألم والقهر سبحان الذي عوض غادة وأعاد لقلبها السرور والآن أعتقدُ أن الله جبرَ جناح العصفور وأعانه على تلك العواصف.
للعلم غادة سمحت بنشر قصتها.

جاري تحميل الاقتراحات...