محمد | قصة لا تنتهي
محمد | قصة لا تنتهي

@Tob510

19 تغريدة 5 قراءة Aug 16, 2023
الشيء المعروف والمتفق عليه من قبل علماء النفس الاجتماعي أن "الفرد ما أن ينخرط في جمهور محدد حتى يتخذ سمات خاصة لم تكن موجودة فيه سابقاً"
وينبغي التفريق هنا قليلا بين علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الجماعي، فالثاني يمكن اعتباره فرعا من فروع الأول، ذلك أن علم النفس الاجتماعي يدرس العلاقة بين الفرد والمجتمع، ثم عمليات دمج الإنسان في المجتمع أو تحويله إلى كائن اجتماعي!
إن مناهج التحليل النفسي الخاصة بالأفراد لا يمكن نقلها إلى ساحة الجماعات وتطبيقها عليها إلا في حدود ضيّقة جداً، وبعد التعديل الكثير.
وقد تبلورت ظاهرة الجماهير بثلاث أجوبة أساسية:
اولا: الجماهير هي عبارة عن تراكم من الأفراد المتجمعين بشكل مؤقت على هامش المؤسسات وضد المؤسسات القائمة!
بمعنى آخر فان الجماهير مؤلفة من أشخاص هامشيين وشاذين عن المجتمع وهكذا نجد ان الجمهور يتطابق بحسب هذه النظرة مع الرعاع والسواقه والأوباش، إنهم رجال ونساء بدون عمل محدد ومتبعدون من ساحات المجتمع الفعلية!
ثانيا: الجماهير مجنونة بطبيعتها فالجماهير التي تصفق بحماسة شديدة لمطربها المفضل او لفريق كرة  القدم الذي تؤيده تعيش لحظة هلوسة وجنون والجماهير التي تصطف على جانبي الطريق ساعات وساعات لكي تشهد من بعد مرور شخصية مشهورة او زعيم كبير للحظات خاطفة هي مجنونة!
والجماهير المهتاجة التي تهجم على شخص لكي تتخلص منه دون أن تتاكد من أنه هو المذنب، هي مجنونة أيضاً، فإذا أحبت الجماهير رجلا ما تبعته حتى الموت!
والجماهير تحرق اليوم ما كانت قد تبعته بالامس، وتغير أفكارها كما تغير قمصانها، وهذه الأعمال المتطرفة التي تقوم بها الجماهير، ماهي إلا ضرب من أعمال الجنون التي تغذي المشاعر الغامضة، وتكشف عن الجانب السري والمظلم من الطبيعة البشرية!
ثالثا:
وأما الثالث فيزايد على الجوابين ويمشي خطوة أخرى في اتجاه التهجم على الجماهير ويقول بانها مجرمة فهي بما أنها مؤلفة من الرعاع والأوغاد أي من الرجال الغاضبي فإنها تهجم وتسلب كل شيء إنها تجسد العنف الهائج دون أي سبب أو مبرر واضح وهي تعصي السلطات القائمة وتخرج على القانون!
نأتي على السؤال الرئيس المتمحور حول ماهية الجمهور!؟
رأى لوبون أن الميزة الأساسية للجمهور هي انصهار أفراده في روح واحدة وعاطفة مشتركة، تقضي على التمايزات الشخصية وتُخفض مستوى الملكات العقلية، وكأنها مركب كيماوي ينتج عن صهر عناصر عدة مختلفة.
كما شبَّه الفرد المنخرط في الجمهور بالإنسان الذي تم تنويمه مغناطيسياً!
ينهض لوبون بشدة ضد آراء الباحثين الإيطاليين والفرنسيين من أمثال منافسه «تارد» والقائلين بأن الجماهير مجرمة بطبيعتها، ويقول بأنها ليست مجرمة وليست فاضلة سلفاً.
وإنما هي قد تكون مجرمة ومدمرة أحياناً، وقد تكون أحياناً أخرى كريمة وبطلة تضحي من دون مصلحة. وأحياناً تكون هذا وذاك في الوقت نفسه، وبالتالي فالفكرة الشائعة عن الجماهير بأنها فقط مدمرة وتحب السلب والنهب والشغب لأجل الشغب هي فكرة خاطئة.
‼️هذا أهم شيء في الكتاب‼️
يمكن تلخص نظرية #لوبون حول نفسية الجماهير بالاكتشافات الثلاث التالية:
•الجماهير ظاهرة اجتماعية
•عملية التحريض هي التي تفسر انحلال الافراد في الجمهور وذوبانهم
•القائد يمارس عملية التتنويم المغناطيسي على الجماهير تماما كما يمارسه الطبيب على المريض
ويترتب على هذه الاكتشافات الثلاث المبادئ العملية التالية:
1- ان الجمهور النفسي يختلف عن التجمع العادي أو العفوي للبشر في ساحة عامة مثلا أو على موقف باص فالجمهور النفسي يمتلك وحدة ذهنية على عكس هذه التجمعات غير المقصودة!
2- الفرد يتحرك بشكل واع ومقصود، أما الجمهور فيتحرك بشكل لا واع، ذلك أن الوعي فردي تحديدا أما اللاوعي فهو جماعي!
3- الجماهير محافظة بطبيعتها على الرغم من تظاهراتها الثورية، فهي تعيد في نهاية المطاف ما كانت قد قلبته أو دمرته، ذلك أن الماضي اقوى لديها من الحاضر بكثير تماما كأي شخص منوم مغناطيسيا!
الجماهير أيا كانت ثقافتها أو عقديتها أو مكانتها الاجتماعية، هي بحاجة لأن تخضع لقيادة محرك، وهو لايقنعها بالمحاجات العقلانية والمنطقية، وإنما يفرض نفسه عليها بواسطة القوة، كما أنه يجذبها ويسحرها بواسطة هيبته الشخصية تماما كما يفعل الطبيب الذي ينوم المريض مغناطيسيا!

جاري تحميل الاقتراحات...