9 تغريدة 4 قراءة Aug 11, 2023
#سير_أعلام_النبلاء.
(منذر بن سعيد البلوطي) (١)
أبو الحكم الأندلسي قاضي الجماعة بقرطبة ينسب إلى قبيلة يقال لها : كزنة ، وهو من موضع قريب من قرطبة ، يقال له : فحص البلوط .
ومن تصانيفه : كتاب " الإنباه عن الأحكام من كتاب الله " وكتاب " الإبانة عن حقائق أصول الديانة " .
قال ابن
بشكوال في بعض كتبه : منذر بن سعيد خطيب بليغ مصقع لم يكن بالأندلس أخطب منه ، مع العلم البارع ، والمعرفة الكاملة ، واليقين في العلوم ، والدين ، والورع ، وكثرة الصيام ، والتهجد ، والصدع بالحق . كان لا تأخذه في الله لومة لائم ، وقد استسقى غير مرة ، فسقي .
ذكر أمير المؤمنين الحكم
فقال : كان فقيها ، فصيحا ، خطيبا ، لم يسمع بالأندلس أخطب منه ، وكان أعلم الناس باختلاف العلماء ، شاعرا لبيبا أديبا ، له تصانيف حسان جدا ، وكان مذهبه النظر والجدل ، يميل إلى مذهب داود بن علي .
حج سنة ثمان وثلاثمائة ، فأقام في رحلته أربعين شهرا ، وانصرف ، فأدخل الأندلس من علم
النظر ومن علم اللغة كتبا كثيرة .
قال أبو محمد بن حزم : أخبرني حكم بن منذر بن سعيد ، أخبرني أبي أنه حج راجلا مع قوم رجالة ، فانقطعوا وأعوزهم الماء في الحجاز وتاهوا .
قال : فأوينا إلى غار ننتظر الموت ، فوضعت رأسي ملصقا بالجبل ، فإذا حجر كان في قبالته ، فعالجته ، فنزعته ، فانبعث
الماء ، فشربنا وتزودنا .
قال الحسن بن محمد : قحط الناس في بعض السنين آخر مدة الناصر ، فأمر القاضي منذر بن سعيد بالبروز إلى الاستسقاء بالناس ، فصام أياما وتأهب ، واجتمع الخلق في مصلى الربض ، وصعد الناصر في أعلى قصره ليشاهد الجمع ، فأبطأ منذر ، ثم خرج راجلا متخشعا ، وقام ليخطب ،
فلما رأى الحال بكى ونشج وافتتح خطبته بأن قال : سلام عليكم ، ثم سكت شبه الحسير ، ولم يكن من عادته ، فنظر الناس بعضهم إلى بعض لا يدرون ما عراه ، ثم اندفع ، فقال : سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة الآية ، استغفروا ربكم وتوبوا إليه ، وتقربوا بالأعمال الصالحة لديه ، فضج الناس
بالبكاء ، وجاروا بالدعاء والتضرع ، وخطب فأبلغ ، فلم ينفض القوم حتى نزل غيث عظيم . واستسقى مرة ، فقال يهتف بالخلق : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله الآيتين فهيج الخلق على البكاء .
قال ابن عفيف : من أخباره المحفوظة : أن أمير المؤمنين عمل في بعض سطوح الزهراء قبة بالذهب والفضة
، وجلس فيها ، ودخل الأعيان ، فجاء منذر بن سعيد ، فقال له الخليفة كما قال لمن قبله : هل رأيت أو سمعت أن أحدا من الخلفاء قبلي فعل مثل هذا ؟ فأقبلت دموع القاضي تتحدر ، ثم قال : والله ما ظننت يا أمير المؤمنين أن الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ ، أن أنزلك منازل الكفار ، قال : لم ؟ فقال :
قال الله عز وجل : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة إلى قوله : والآخرة عند ربك للمتقين فنكس الناصر رأسه طويلا ، ثم قال : جزاك الله عنا خيرا وعن المسلمين ، الذي قلت هو الحق ، وأمر بنقض سقف القبة .

جاري تحميل الاقتراحات...