قصة جميلة ذكرها / ابن الجوزي في كتاب بحر الدموع
يروى عن الضحّاك بن مزاحم أنه قال: خرجت ذات ليلة إلى مسجد الكوفة، فلما قربت من المسجد، فإذا في بعض رحابه شاب قد خرّ ساجدا وهو يخور بالبكاء، فلم أشك أنه ولي من أولياء الله تعالى؟، فقربت منه لأسمع ما يقول فسمعته يقول أبياتا:
يروى عن الضحّاك بن مزاحم أنه قال: خرجت ذات ليلة إلى مسجد الكوفة، فلما قربت من المسجد، فإذا في بعض رحابه شاب قد خرّ ساجدا وهو يخور بالبكاء، فلم أشك أنه ولي من أولياء الله تعالى؟، فقربت منه لأسمع ما يقول فسمعته يقول أبياتا:
عليك يا ذا الجلال معتمدي طوبى لمن كنت أنت مولاه
طوبى لمن بات خائفا وجلا يشكو إلى ذي الجلال بلواه
وما به علة ولا سقم أكثر من حبّه لمولاه
إذا خلا في ظلام الليل مبتهلا أجابه الله ثم لبّاه
ومن ينل ذا من الإله فقد فاز بقرب تقرّ عيناه
طوبى لمن بات خائفا وجلا يشكو إلى ذي الجلال بلواه
وما به علة ولا سقم أكثر من حبّه لمولاه
إذا خلا في ظلام الليل مبتهلا أجابه الله ثم لبّاه
ومن ينل ذا من الإله فقد فاز بقرب تقرّ عيناه
فبقي يكرر هذه الأبيات ويبكي، وأنا أبكي رحمة لبكاءه، فبينما أنا كذلك، لاح لي ضوء كالبرق الخاطف، فأسرعت بيدي إلى عيني، فسمعت، فإذا بمناد ينادي من فوق رأسه بصوت عذب لذيذ لا يشبه كلام بني آدم، وهو يقول:
لبيّك عبدي وأنت في كنفي وكل ما قلت قد قبلناه
لبيّك عبدي وأنت في كنفي وكل ما قلت قد قبلناه
صوتك تشتاقه ملائكتي وحسبك الصوت قد سمعناه
إن هبت الريح من جوانبه خرّ صريعا لما تغشاه
ذاك عبدي يجول في حجبي وذنبك اليوم قد غفرناه
فقلت: مناجاة الحبيب مع حبيبه وربّ الكعبة، فخريّت مغشيا على وجهي لما أدركني من الهيبة، ثم أفقت من غشيتي وأنا أسمع ضجيج الملائكة
إن هبت الريح من جوانبه خرّ صريعا لما تغشاه
ذاك عبدي يجول في حجبي وذنبك اليوم قد غفرناه
فقلت: مناجاة الحبيب مع حبيبه وربّ الكعبة، فخريّت مغشيا على وجهي لما أدركني من الهيبة، ثم أفقت من غشيتي وأنا أسمع ضجيج الملائكة
في الهواء، وخفقان أجنحتهم بين السماء والأرض، خيّل إليّ أن السماء قد قربت من الأرض، ورأيت النور قد غلب على ضوء القمر، وكانت ليلة مقمرة ساطعة النور، فدنوت منه وسلمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت له: بارك الله فيك، من أنت يرحمك الله؟ فقال لي: أنا راشد بن سليمان،
فعرفته لما كنت أسمع عنه. فقلت له: رحمك الله، لو أذنت لي في صحبتك لآنس بك، فقال لي: هيهات هيهات، وهل يأنس بالمخلوقين من تلذذ بمناجاة رب العالمين، فانصرف عني وتركني رضي الله عنه.
" بحر الدموع لابن الجوزي ص١٨
" بحر الدموع لابن الجوزي ص١٨
جاري تحميل الاقتراحات...