د خالد بن حمد الجابر
د خالد بن حمد الجابر

@Khalid_Aljaber

13 تغريدة 80 قراءة Aug 10, 2023
هل أعالج نفسي، أم أراجع العيادة النفسية؟
تابع السلسلة 👇
حسب أدلة التصنيفات النفسية:
التأكد أولا من استكمال الأعراض لمعايير التشخيص، في العيادة من الطبيب أو من خلال المقاييس
ومعيار الأعراض فيه شرطان:
الأول وجود العرض كالحزن مثلا، والثاني معدل تكرار العرض في الأسبوع
نسأل المريض كم مرة في الأسبوع يأتيك الحزن؟ وكم يستغرق منك الحزن يوميا؟
ومن ضمن المعايير المطلوبة للتشخيص معيار الزمن. وهو عمر المشكلة النفسية: منذ متى والأعراض موجودة.
والزمن المفترض في غالب الأمراض النفسية قصير.
فهو في الاكتئاب مثلا أسبوعان فقط وفي اضطراب القلق العام ستة أشهر.
وفي ظني أن هذا معيار الزمن تحديدا، من المعايير الثقافية التي تختلف بين الشعوب. فالغربيون بحكم هيمنة ثقافة السيطرة والتحكم ربما أنهم وضعوا زمنا قصيرا، بينما ربما في ثقافات أخرى يطول هذا الزمن.
لكن حتى مع شرط استكمال الأعراض، وشرط الزمن، فإن هذا ليس كافيا لاعتبار الحالة مرضا نفسيا، يستدعي مراجعة العيادة النفسية. لا بد من استكمال الشرط الذي نحدد به شدة الحالة النفسية.
وهناك ضابطان لشدة الحالة النفسية في الأدلة التشخيصية:
الضابط الأول: شدة وقوة الأعراض.
والذي يحدد ذلك هو المريض نفسه غالبا. ولذلك نحن نسأله كيف تقيم شدة هذه الأعراض عليك، هل هي شديدة أم خفيفة أو متوسطة.
الضابط الثاني: مدى تأثير هذه الأعراض على حياتك ونشاطك اليومي.
فنسأل المريض إلى أي درجة أثرت هذه الأعراض على أنشطتك اليومية، وواجباتك الاجتماعية، وأدائك للوظيفة أو الدراسة، وأدائك للعبادة ونحو ذلك.
وفي كلا الضابطين، الأصل أن الذي يحددها هو المريض نفسه. لكن في حالات كثيرة يكون للمقربين من المريض دور كبير في تحديد المعيار.
فمثلا بعض المرضى قد يسعى إلى الهروب من الصدق مع نفسه، والهروب من مواجهة الحقيقة، فيتظاهر بعدم وجود مشكلة. وهنا يأتي دور الأهل والمقربين في تنبيهه وحثه على بذل السبب المفيد النافع في العلاج، من خلال العيادة النفسية.
وأحيانا تكون الحالة النفسية للمريض مؤثرة على من حوله، بشكل واضح وملحوظ، لكن المريض يتجاهل هذا أو لا ينتبه إليه. وهنا يأتي دور الأهل والمقربين مرة أخرى في تنبيهه وحثه على بذل السبب المفيد النافع في العلاج من خلال العيادة النفسية.
والناس يتفاوتون في مقدار التقييم الذاتي لحجم المشكلة النفسية:
فالبعض يسارع مباشرة إلى مراجعة العيادة النفسية، برغم أن الأعراض لا تزال في بداياتها المبكرة أو أن شدتها لا تزال خفيفة.
وبعض هؤلاء يصر على الإسراع في العلاج، سواء كانت أدوية أو جلسات.
بينما البعض الآخر ربما تكون المشكلة شديدة لديه، ولها فترة طويلة، لكنه يتجاهلها ويتصبر. وإذا جاء إلى العيادة تجده مترددا جدا في أخذ العلاج.
فسبحان من خلق وفرق.
نصيحتي لكل من يعاني من أعراض نفسية، ألا يبخل على نفسه بالتأكد من التشخيص ومن شدة الحالة.
وهذا غالبا يكون في العيادة النفسية. لكن يمكن التأكد أيضا من خلال المقاييس النفسية المقننة.
لا تتردد ولا تخف من العيادة، فهم لن يجبروك على شيء لا تريده.
أنت مطالب ببذل السبب النافع المفيد

جاري تحميل الاقتراحات...