بسام الهويمل
بسام الهويمل

@bhoymal

9 تغريدة 375 قراءة Aug 09, 2023
عملت في stc وفي شركات أخرى بعدها، مثل بغل أصيل،مدة ١٨ عاماً.
لم أتقاضى خلالها أكثر من ٥٦٠٠ ريال كمرتّب شهري.
كأنني مصاب بإعاقة عقلية، تمنعني في نظرهم من الترقّي أو الزيادة!
استعنت بالله على نكد الدنيا،وقمت بالحد من رغباتي.
كان همي الوحيد، ألا أنقطع عن شراء الكتب والتتن والشاهي.
كان العالم يراني غنياً.
لماذا؟ لا أدري.
كنت دونَ ذلك بكثير. ولولا أسرتي، لكنت وجهاً مألوفاً لدى موظف الجمعية الخيرية. ولأصبحت أحد الذين يأخذون الضمان الاجتماعي لشدة تفريطي بالذي يُسمى:الراتب.
كنت ولازلت مخروق الجيب. على سذاجة قلَّ مثيلها بين البشر.لكنني لم أعرف الدَين و السلَف.
عضتني الدنيا من كل جهة.
تأملت حالي والمآلات،واصطحبني التفكير إلى الماضي.فوجدت أن عيش الكفاف يعتبر الأصل في جميع آبائي إلى الجد فهيد.
أما والدي فكان يتقاضى مرتباً كبيراً آنذاك،لكنه مات معدماً.
ما السبب؟
كان يشعر أن الذي معه حق للجميع!
حين مات رحمه الله،كفروا به وبذريته. بل آذوهم!
أذكر حين انتهى من بناء بيت جديد. عمل ما يُسمى(النزالة)اجتمع فيها خلق كثير.
قال أحدهم:ما أجمل هذه الثُريا المعلقة في المجلس؟
قام والدي(فوراً)بإزالتها من السقف-وكان عددها ثلاث ثريات-وقال:خذها يا فلان تفداك.فأخذها.
فلان هذا تعنّيت له مسافة ٣٥٠كلم في ذروة القيظ، ولم يستقبلني!
دعاني كل ذلك، أن أتساءل ما الذي أغرى عمال الترميم على رؤيتي مثل محمد رمضان؟
فمرتب ٥٦٠٠ريال مدة ١٨ عاماً ليس بشيء هذه الأيام.إنه ثمن خروفين داخل شبك.
بينما هم دخلهم الشهري ما بين ١٣ ألف إلى ٢٠ ألف ريال!ومع ذلك لا يرون أنفسهم أثرياء.
يدّعون الفقر والمسكنة،بينما نحن من يستحق الشفقة.
كنت أضحك حتى أستلقي على ظهري حين أرى صورة الرجل فوق السلم يراقب عمال البناء، و أصفه بالموسوس و الشكاك.
لكن بعد عملية ترميم أجريتها على ثلاث غرف، أجزم لكم أنه وحده من عرف الحقيقة. وأنني أنا المغفل، بلا إحساس.
إنهم يريدون نهبنا بأي وسيلة كانت. فضلًا عن الكذب و الخداع وسوء الخدمة!
كلٌ يدّعي الفهم. يتدرَّبون في بيوتنا على أعمال لا يتقنونها، وطز في مواصفات بيتك التي تتباهى بها.
حين انتهى الترميم، تبيَّن لي أنهم في وادٍ، والعمل المتقن في وادٍ آخر.
فقد اضطررت إلى التكسير مرة أخرى، وبذل مزيد من الأموال.
لقد خسرت ما يزيد على ١٠ آلاف ريال، بين معالجة وسرقة.
تبين لي أن العمالة التابعة إلى شركة لها اسم معتبر،أرقى بكثير في التعامل والمواعيد والاحسان في العمل.مع أنهم يتقاضون رواتب لا تتجاوز ٣ آلاف ريال.
بخلاف العمالة التابعة إلى دكان وهمي، يملكه سعودي فقير يُحسن إليه العامل بمبلغ ٥٠٠ ريال كل شهر لأنه لا يتحمل عنه تكاليف الرسوم والإيجار.
أخيراً
أيها السعودي الخارج إلى عمله في السادسة صباحاً. تمكث ساعة ونصف في طريقك إليه. وتتصبر أمام وجه المدير التنفيذي ٨ ساعات.وتعود إلى بيت قريب من المغرب. لتتقاضى بعد ذلك(طفسة)يسمونها راتب.
ارحم نفسك وأسرتك، قبلَ هؤلاء.
فهم أغنى منك بكثير.ولن تلحق بهم ولو عملت ٤٠ عاما مثل آلة.

جاري تحميل الاقتراحات...