mamdouh elnaby
mamdouh elnaby

@55Elnaby

18 تغريدة 44 قراءة Aug 08, 2023
❞الجغرافيا الخيالية
وقصة كتاب الاستشراق ❝
صدر كتاب الاستشراق عام 1978، وكان الكتاب صدى لتحقيقات ووترجيت، وقد وصفته صحيفة الجارديان البريطانية بأن "الاستشراق للبروفيسور إدوارد سعيد، بأنه واحد من الكتب المائة الخالدة على مَر العصور” والكتاب ليس عن الاستشراق والمستشرقين
2️⃣ وقد نجح الكتاب نجاحًا باهرًا، وشعر القراء في الشرق الأوسط بالغبطة، فهو يفضح المستشرقين؛ حيث نجح الكتاب في فضح الدراسات الإنجليزية والفرنسية المتعلّقة بالعرب والإسلام. فالكتاب بدرجة أو أخرى تأمّل حول الدرجة التي يكون فيها التمثيل جزءًا من الواقع، وليس مجرد تعبير عنه بالكلمات”
3️⃣ فهو لم يكن معنيّا بالمرة بقياس الدقة وعدمها في تصوير المستشرقين للحياة العربية والإسلامية، وإنما كان مقصده الحقيقي “أن يركز على الأصداء التي ينتجها التمثيل نفسه”.
- وقال عنه طريف الخالدي: “نجد ههنا للمرة الأولى كتابًا كتبه واحد”منّا” يقول للقوى الإمبريالية أن تذهب للجحيم”.
4️⃣ والسبب الحقيقي وراء هذه الغبطة أن إدوارد سعيد بيّن فيه “أن الدراسات الشرقية مهما بلغت من تخصُّصها في الماضي قد دعمت الصورة غير الواقعية للعرب والإسلام، وفي بعض الحالات خلقتها”.
⁃الجدير بالذكر أن سعيد لم يكن أول من ابتكر مصطلح الاستشراق، أو حتى أول من استقصى الآثار الضارة
5️⃣ لهذا الحقل، فهناك أنور عبد الملك كتب عام 1963 كتابًا بعنوان “الاستشراق في أزمة”، ولكنه أعطى الكلمة أصداء جديدة، والدليل على ذلك أن الكتب التي كتبت لتفنيد فاقت صفحاتها عدد صفحات الكتاب. العنوان الأول له بعد انتهاء المسودة الأولى 1976 كان “تشريق الشرقOrientalizing the Orient”
6️⃣ كان سعيد يرغب أن يكون الكتاب مشتركا بينه وبين جومسكي صاحب كتاب “المثقفون والدولة” وقد هدف صاحبه تحطيم الأصنام عبر نقده لتواطؤ المؤسسات الأكاديمية مع الحرب في فيتنام، ومن ثم فكر سعيد في إشراك جومسكي معه في تأليف كتاب عن التصوير الزائف الثقافي الزائف للشرق الأول، وفشلت المشاركة.
7️⃣ فكرة الكتاب تخمرت في ذهنه أثناء المشي الوئيد في حرم جامعة كولومبيا مع سامي صديق مريم زوجته، بعد أن سأله سامي : عن السبب الذي يجعل كل الأعمال العظيمة عن الشرق الأوسط أعمالاً كتبها الباحثون الغربيون، بيّن سعيد من خلال رسالة أرسلها لإسرائيل شاحاك وهو أحد الناجين من المحرقة..
8️⃣ دوافعه من تأليف الكتاب، وجاء فيها: “إن أبطال الثقافة الغربية من أمثال جون سيتورت ميل، وماثيو آرنولد لم يمتنعوا عن معارضة التمييز العنصر والإمبريالية فقط… بل ساندوهما بأن سمحوا باستخدام أسمائهم ومكانتهم للاعلاء من شأن الثقافة والعرق دعمًا للشر”.
9️⃣ من زاوية أخرى يعتبر كتاب الاستشراق ثمرة المفكرين العرب الذين أنتجتهم النهضة في القرن التاسع عشر، كـ: كلوفيس مقصود، وحوراني ، وهيكل، والعروي، وفيلب حتّى، الذي وضع كتاب “الإسلام والغرب” 1962.
⁃بصفة عامة موضوع الاستشراق له تاريخ أطول من كتاب إدوارد سعيد، دون إنكار أن شهرة
🔟 استشراق سعيد، فاقت كل ما سبقه في الموضوع. فمثلا ميخائيل رستم في كتابه “الغريب في الغرب” ونشر في نيويورك 1895 اشتكى من الأكاذيب العنصرية التي ملأت كتاب الدكتور هنري جسب المعنون “الحياة البيتية السورية” 1874، وكذلك كتاب “نساء العرب” 1873، وبالمثل هناك كتاب كلوفيس مقصود
⏯️⁃“صورة العرب” 1963 وقد تناول مشكلات التمثيل التي تناوله “الاستشراق” عند إدوارد سعيد،
⁃اعتبر إدوارد سعيد أن الفاصل بين الشرق والغرب فاصل جغرافي استراتيجي، وليس فاصلا نحت في الصخرة كأنه هوّة ضرورية لا يمكن ردمها كما صورها الغربيون من أمثال: “ردير كبلنغ، ومورغن فورستر.
⏯️ أحد التأثيرات المهمة في كتاب الاستشراق أو بمعنى أدق المناهل التي غزت الفكرة كتاب “الريف والمدينة” لريموند وليمز، وهو صديق سعيد بل كان يصوّر نفسه بأن التلميذ المعجب بمعلمه، فالكتاب منح سعيد فكرة مهمة داخل الكتاب ممثلة في ربط اللغة بالجغرافيا، وهي نفس الفكرة التي استمدها من
⏏️ أنطونيو غرامشي الذي سجنه موسوليني، فهوية غرامي شكلتها الضرورة الجغرافية، كما أن اللغة عند جرامشي كانت هي التي تضع حدود الصراع على الأرض. ⁃لاقى الكتاب هجومًا شديدًا من صادق جلال العظم، انتهى الهجوم إلى قطع أواصر الصداقة بينهما. كما انتقده الباكستاني إعجاز أحمد.
☢︎⁃تمت ترجمة الكتاب أربع مرات، المرة الأولى على يد كمال أبو ديب عام 1980 بعنوان “الاستشراق المعرفة السلطة، الإنشاء”، وعدت الترجمة كارثية، ووصفها إدوارد سعيد نفسه بأنها “غير دقيقة”، وهو ما أنكره أبو ديب، واعتبر أن ترجمته قنبلة حطمت كل القواعد وأعادت تعريف مفهوم الترجمة.
♶⁃ثم جاءت الترجمة الثانية على يد عميد المترجمين محمد عناني عام 2006 بعنوان: “الاستشراق، المفاهيم الغربية عن الشرق” وتم انتقاد الترجمة من البعض، وهناك من أشاد بترجمة عناني واعتبرها مقبولة إلى حد ما.
〶 ثم هناك ترجمة الدكتور حمزة بن قبلان المزيني الأستاذ بجامعة الملك سعود بالرياض، وهي بعنوان “ترجمة جديدة لكتاب الاستشراق” ولكن نشر مراجعة لها مطولة، دون أن ينشر الترجمة حسب قوله “ لأسباب لوجستية تتعلق بحقوق الترجمة”.
〄 أخيرًا جاءت ترجمة محمد عصفور للكتاب عن دار الآداب، بتقديم لمحمد شاهين. 2022، بعنوان “الاستشراق”. الغريب في ترجمة محمد عصفور أنه لم يذكر أسباب ترجمته للكتاب سوى علاقته بإدوارد سعيد وأسرته، دون إشارة للترجمات التي سبقته، أو ما تجاوزه ونقص في الترجمات السابقة،
♹⁃وقد لمّح الدكتور عناني في مقدمته لأسباب إقدامه على إخراج الترجمة الجديدة.
⁃اللافت في الترجمة الأخيرة للاستشراق، أن مريم زوجة إدوارد سعيد أصرت على أن تكون هناك لجنة رباعية لترجمة الكتاب، هذا وفقًا لاتفاقها مع دار الآداب، ثم خرج الكتاب بتوقيع الأردني محمد عصفور.

جاري تحميل الاقتراحات...