يُخبرنا الطبيب الإنجليزي ( ويليام وينيكوت ) أن التروما لا تتعلق دومًا بمأساة حدثت، ربما يكون سببها بالأساس جمالًا لم يحدث، إحتياج مُلح لم يُلبى، إحتمالية لم تُثمر و إمكانية أجهضها عدم تحققها في الواقع.
“nothing happening when something might profitably have happened
“nothing happening when something might profitably have happened
تطبع تلك التروما تحديدًا أصحابها بجوع وإحتياج عاطفي لا يبرأ، ما يُرعب في تلك الحالة أن الإحتياجات العمياء تتنكر دومًا في صورة إختيارات واعية، يظن أحدهم أنه تم إختياره بعناية، لكنه في الحقيقة كان أول إشباع مُتاح لإحتياج قديم لازال جوعه يزأر في نفس صاحبه
تقول الأنثروبولوجية «هيلين فيشر» أن وصول الإحتياج لذروته عند البشر مثل الجوع الشديد أو حتى فورة التستوستيرون في الجسد، لا تدفع الإنسان للإختيار تحديدًا ، في تلك الحالة كل طعام يُمكنه أن يسد الرمق، و أي شريك يُمكنه أن يلبي الإحتياج للحميمية والجنس.
كذلك الكثير من الأزمات النفسية تصنع إحتياجات عمياء، تُثقل أصحابها، وتتسلل بإلحاحها لتُهيمن على إختياراتهم لكل شيء في العالم، للشريك، لطريقة التعبير، طلب الأمان، تجنب الألم، بذل الحب. تتشكل ذات أحدهم لا عن إختيار مُتأني لكل تفصيلة في عالمه بل عن إحتياج مذعور يقود نتيجة لصدمة قديمة
ويكمل الروائي حسام الدين تعقيبه على هذا الكراتيريا بإستشهاده بفيلم «أمستردام» الذي تُحب فيه المُمرضة إيرما، الطبيب «بيرت» الذي يتحمل إذلال زوجته له، تُخبره أن حبه لزوجته يُدمره، حبه هو حاجة مٌتنكرة لا أكثر تُخبره
true love is based on choice not need
true love is based on choice not need
الحُب الحقيقي لابد أن يؤسس على الإختيار، وليس الحاجة، يُمكن للحُب أن يُحررنا فيما بعد، يُلبي إحتياجاتنا كافة ، أما أساسه لابد أن يكون إختيار، أو كما قال ابن عربي : كل حُب يُعرف أسبابه فيكون من الأسباب التي تنقطع، لا يعول عليه.
جاري تحميل الاقتراحات...