صلاح فتحي
صلاح فتحي

@HallSalah

12 تغريدة 21 قراءة Aug 05, 2023
أدام الله توفيقكم لكل خير.
الحافظ ابنُ حجر كانت لديه نسخة الصدفي التي كتبها بخطِّ يدِه، وهي التي اعتمدها في كتابة نص "الصحيح" في "فتح الباري"، وهي النسخة التي عليها تعليقات الصدفي، وقد كتبها الصدفيُّ في آخر حياته، فلم يسمع فيها مِن الباجي كما يظنّ الناس.
ونسخة الصدفي هذه؛ هي التي كانت عند الملك السنوسي، وهي التي استعارها الشيخ الطاهر ابن عاشور وقَابَلَ عليها نُسْخَته مِن "الصحيح" ثم انقطعتْ أخبارها بعد ذلك، فلا يُعلم أين ذهبت، واختلف الناس هل هي في ليبيا؟ أم خرجت للإسكندرية بناءً على طلب الملك؟ أم ذهبت للمغرب؟
الله أعلم.
يمكن مراجعة تفاصيل نسخة الصدفي هذه، وغيرها مِن أصوله، في "قراءة في النسخة المرادية":
ونسخة الصدفي هذه تختلف عن نسخته الأخرى التي كان يروي فيها، والتي كتبها صهره أبو عمران ابن سعادة بخطِّه.
فالتي كتبها ابن سعادة قد تمت كتابتها من أصول "أبي داود المقرئ" زميل أبي عليٍّ الصدفي في السماع على الباجي، وصاحبه وصديقه
وأما أصلُ الصدفي الذي كتبه وسَمِع فيه على الباجي، وطاف به أبو عليٍّ الصدفي البلدان، وهو الذي أثنى عليه العلماء، وأشادوا به؛ فقد التهمه البحر عند مضيق جبل طارق، في رحلة عودة الصدفي من المشرق، وعبوره مِن سبتة، حيثُ تعرّض للغرق، وكاد أنْ يموت، لكن نجّاه الله تعالى، =
= فخرج من البحر متعبًا، مُخَلِّفًا وراءه أصله الذي طاف به البلدان، وغيره من نفائس الأصول التي غرقتْ آنذاك.
ومِن الأصول التي نَجَتْ وعبرتْ مع الصدفي في المرة الأولى: كتاب "العلل" للدارقطني، وغيره.
وقد تمت مقابلة نسخة ابن سعادة على فرعٍ من نسخة الباجي، كما تمت مقابلتها في وقتٍ لاحقٍ على نُسَخٍ أخرى بالتفصيل المذكور في الكتاب السابق.
فأتاح الله عز وجل للصدفي استعادة كتابة نسخة روايته التي يرويها من جديد.
وقد كان الصدفي يحفظ روايته هذه حفظًا كما يحفظ القرآن الكريم.
ولم تكن نسخة الصدفي التي بخطه هي الوحيدة في يد الحافظ ابن حجر؛ فقد كان يملك نسخًا أخرى من رواية أبي ذَرٍّ وغيرها.
وكانت في يدِه النُّسَخ التي كان يملكها شيخُه الحافظ العراقي، وقد كان يملك نُسَخًا وأصولًا للروايات بعضها لم يصل إلينا بعدُ.=
أضِف إلى ذلك تمكُّن الحافظ ابن حجر مِن مطالعة نفائس النُّسَخ، مثل نسخة الدمياطي وغيره.
فضلًا عن تمكُّنه مِن مراجعة "اليونينية" والإفادة منها.
يُضاف إليه ما حصَّله مِن النُّسَخ الشامية والعراقية وغيرها. =
وقد هيّأ الله عز وجل الأسباب للحافظ ابن حجر آنذاك، بحيثُ كانت مصر الملاذ الآمن للمسلمين، بعد النكبات التي تعرّض لها الناس في المغرب من جهة، وفي العراق والشام من جهةٍ أخرى، فهاجر كثيرٌ من الناس إلى مصر، كما هاجرت النُّسَخ الخطية. =
وكانت نسخة الصدفي والنسخة المرادية ضمن المهاجرين الأوائل في ذلك العصر.
إضافةً لما كان موجودًا مِن النسّخ العتيقة بمساجد عمرو بن العاص، وغيره من المساجد المصرية، وما كان يمتلكه الناس، وما تم وقفه على الجامع الأزهر. =
فكانت تلك الكنوز تتلألأ بيدِ الحافظ ابن حجر، وتَتَرَاءى أمامه، فالتقط منه ما شاء، وشَيَّدَ عليها ما أراد.
رحم الله الحافظ ابن حجر، وأجرى عليه ثوابه.
وجزى الله الشيخ التميمي على بيانه عن الحافظ ابن حجر خير الجزاء، وأجزل لهم العطاء جميعًا، وتقبل أعمالهم بأحسن القبول، وأثابهم خيرًا كثيرًا.. آمين آمين

جاري تحميل الاقتراحات...