والضعفاء كانوا كُثر على رأسهم "بلال وصهيب وعمار وخباب والمقداد بن عمرو" ، فقال الكفار لنبينا بأنهم سيؤمنوا به اذا ترك مجالستهم، فأنزل الله آية من فوق سبع سماوات يحذر النبي فيها ويقول له:
"وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"
"وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"
يقول المقداد أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وابصارنا من الجهد، فكان المقداد وصاحبيه يعملان طيلة النهار حتى بلغ الجهد بهم مبلغه، يقول فجلسنا نعرض أنفسنا على صحابة رسول الله فليس هناك أحدًا منهم يقبلنا، بمعنى لايوجد أحد من الصحابة لديه طعام لهم، فالفقر وقتها كان شديدًا..
فتصور أن نبي الأمة ورسول الله للعالمين ويملك هذه الثلاثه فقط ﷺ، فلم يكن غنيًا ولا سعى للمال ولا أي أمر من أمور الدنيا الزائله، هو فقط لديه مايكفيه لنهاية يومه وقد لا يجد في بعض الاحيان مايكفيه.
استمر الحال على هذا الوضع ايامًا طويلة يرفع المقداد ومن معه نصيب نبينا ﷺ ويشربون هم نصيبهم، وكان يتقوى المقداد بهذا اللبن فهو يشرب من لبن رسول الله الذي بارك الله فيه وأنعم عليه، وكان الوضع كما اتفقوا ونبينا لايشرب نصيبه إلا في الليل بعد أن ينتهي من قيام الليل..
وما أن شربها المقداد حتى شعر أن نارًا تشتغل في معدته يقول المقداد فعلمت أنه ليس إليها سبيل، فهي ليست له وابتلع ماليس له ولا يحق له، واخذ الندم يعصف قلبه حتى تمنى أن الارض تبتلعه، واخذ التفكير يحيط به ويقول لنفسه ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك؟
اراد المقداد النهوض والتوجه للنبي لعله يثنيه عن الدعاء فوجده يدعي ويقول "اللهم اطعم من أطعمني، واسق من أسقاني" وكأنما سكب على المقداد ماء بارد فرجع مرة اخرى للشملة وغطى نفسه وما أن ذهب النبي حتى توجه للاعنز فوجدهن حفلٌ، بمعنى ممتلئين باللبن، فأخذ وعاء كبير واخذ يحلب في الأعنز..
حتى امتلأ الوعاء واصبح يعلوه رغوة، وذهب به للنبيﷺ وقال له "يارسول الله اشرب فشرب، ثم ناوله فشرب المقداد، فقال: يارسول الله اشرب، فشرب ثم ناوله للمقداد، فلما عرف أن النبي قد روي، وأصيبت دعوته، ضحك المقداد حتى ألقي على الأرض وشعر بأن همًا عظيمًا ازيح عن قلبه.
فقال المقداد للنبي يارسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا، فقال النبي: (ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها) بمعنى كان أذنتني ويشرب منها صاحبيك معك، وهذا الرد من النبيّﷺ يوضح لك مدى عظمة اخلاقه ورحمته ولينه مع اصحابه
فلم يكترث اذا لم يشرب الأهم أن يشربون كلهم سويًا..
ومن مثلهﷺ أرحم الخلائق وأحن الناس وأطيب البشر وعظيم الخلق اسأل الله أن يحشرنا معه في جنات النعيم
ومن مثلهﷺ أرحم الخلائق وأحن الناس وأطيب البشر وعظيم الخلق اسأل الله أن يحشرنا معه في جنات النعيم
انتهى الثريد
المصادر : صحيح مسلم ، صحيح الترميذي
أخيرًا
الثريد منقول من حساب حبيبنا @moha_oz فجزاه الله كل خير
المصادر : صحيح مسلم ، صحيح الترميذي
أخيرًا
الثريد منقول من حساب حبيبنا @moha_oz فجزاه الله كل خير
جاري تحميل الاقتراحات...