Ghassan Ali Osman غسان علي عثمان
Ghassan Ali Osman غسان علي عثمان

@GhassanAlwarag

5 تغريدة 10 قراءة Aug 10, 2023
متى اضطرت البشرية أن تحتجب خلف الأبواب؟:
والمتأمل في الطريقة التي استغلت بها الكهوف كمساكن يجد أنها منحت الإنسان سلطة المشاهدة من بعد، لذا فإن الجوهر الذي تركب في وعينا حتى الآن هو الخوف من القادم، الخوف من الأيام، الخوف من المجهول، وهو تصور على بدائيته إلا أنه استقر في بقية
السلالة، وظل البشري في ترقب دائم لما يخبئه له القدر، والكهف مغارته الأولى تحولت من حضن الجبل إلى دهاليز نفسه المعقدة.
وأول اختبار مجّد به البشري حياته عندما سقطت الحجارة على رأس أحدهم فخرج سائل أحمر ارتطم بالأرض محدثاً دوياً
مكتوماً (دم)، فلم يعرف ماذا يفعل بالضحية سوى أنه أطلق
همهمات عمياء فهم منها أن يلقى به بعيداً لتتقاتل عليه غربان سود، ومع كل مزعة لحم كان إيقاع الهمهمات يتوافد من بعيد ليحصل كل واحد على نصيبه من عظام الضحية تذكاراً يُعلق على مداخل المغارة أيقونة للفزع تحميه من حراس الشمس ودهماء البرية.
تطورت فكرة الاحتجاب ليصنع البشري بيته على شكل مغارة أهم شيء فيها عينها - لذا ظلت الأبواب مفتاح روح المكان، جفن المغارة، لسانها الممتد خارجها يتشمم المخبوء، يحرس الساكنة، ينذرهم بالخطر المقترح، وعندما يطرق أحدهم الباب تستنفر حواس أهل الدار، وتشملهم صيحة خوف مكتوم (من الباب؟)
ولذلك اصبحت الأبواب حجاب الخوف المنتظر، ثم تطورت أغراض الخوف فينا لنصنع مغاراتنا داخل الروح، ونحرسها من القادم ليس بالاحتجاب داخل بيوتنا بل بالاستعانة بالخوف الموجه، لن ينتهي قلق البشرية إلا إذا تحولت الأبواب من مداخل إلى أشرعة..
من (هضربة نص الليل)- غسان

جاري تحميل الاقتراحات...