48 تغريدة 108 قراءة Aug 02, 2023
ثريد /
من عبارة ( أجاك الدور يا دكتور ) بدأت شرارة حرب في سوريا ، بنتكلم عن تفاصيل تعذيب الأطفال اللي كتبوا هالعبارة
👇👇
يروي لنا بشير القصة كما حدثت معه من بدايتها، فيقول: "في الشهرين الأول والثاني من عام 2011 كانت الناس تتطلع إلى الثورات التي حدثت في مصر وتونس، وكان حديث الشارع آنذاك هل من الممكن أن تقوم الثورة في سوريا وكيف سيكون ذلك وكيف ستكون ردة فعل النظام
وهل من المعقول سقوط بشار الأسد بالمظاهرات ومن أي مدينة ستكون البداية؟ وأسئلة كثيرة كان مجرد التفكير فيها من المحرمات في ظل نظام الأسد
في حي الأربعين الذي يقع في الطرف الغربي من الجزء القديم لمدينة درعا، كان عناصر الكبائن يحدون من تحركات الناس في الحي ويمنعون التجمعات، حتى لو اقتصر على بعض شباب في الطريق أو على الأرصفة.
كان بشير وبعض الشباب ممن يلتقون ليلاً للسمر في شوارع الحي أو في بعض الأزقة يشعلون النار ويلتفون حولها، ويتبادلون أطراف الحديث، إلى أن قام عناصر الكبائن بمنعهم من التجمع في الحي، والتهديد باستدعاء قوات الأمن لاعتقالهم. رفض الأطفال الانصياع لأوامر عناصر الشرطة لأنهم لا يسببون…
وفي اليوم التالي كنا في المكان نفسه ضمن الحي فقام عناصر (الكولبة) باستدعاء دورية من مخفر حي العباسية، ليحاولوا الإمساك بنا لكن استطعنا الهروب، وفي اليوم الذي يليه تكررت الحادثة نفسها وصرنا نتراشق بالحجارة مع عناصر شرطة حي العباسية
ادعى أحد عناصر الحراسة الليلية في الكولبة أننا حاولنا إشعال النار به وهو نائم والشروع بقىّله، فدهم عناصر المخفر البيوت في وقت متأخر من الليل، واعتقلوا 7 أطفال من الحي
وهكذا أصبحت المداهمات بشكل دوري ويومي، تأتي سيارات الأمن لتقوم باعتقال أحد الأطفال من المنزل، لدرجة أن الكثير من الأهالي غادروا منازلهم خوفاً من اعتقالهم ضمن هذه الحملات العشوائية
بتاريخ السادس عشر من فبراير عام 2011 كُتبت بعض الشعارات على جدار مدرسة بنين درعا البلد في حي الأربعين ومدرسة معاوية ومدرسة الجمارك، فقام مدير مدرسة البنين باستدعاء الشرطة من مخفر العباسية، وعندما وصلوا وشاهدوا الكتابات، "اجاك الدور يا دكتور" و"يسقط الرئيس بشار الأسد"، تملكهم…
وفي عام 2009 قد سبق بشير ونايف كتبوا اساميهم على جدار المدرسة ، وهو ما لفت عناصر الأمن في أثناء القيام بالتحريات، وادعوا بأن محللين أكدوا أن الخط الذي كتب به "اجاك الدور يا دكتور" هو نفسه الذي كتب به "ذكرى بشير أبازيد ونايف أبازيد".
اعتقلت قوات الأمن نايف من المدرسة وهو في الصف السابع الإعدادي (13 عاماً)، واقتادته إلى فرع الأمن العسكري في مدينة درعا خلف نادي الضباط، وهناك انهالوا على نايف بالضىرب بوحشية وهمجية، وأخبروه حينذاك بأنه من قام بكتابة العبارة "اجاك الدور يا دكتور" وأنكر تلك التهمة وأكد أنه كتب ذكرى…
في الفرع أخبروا نايف أنه لا يزال صغيراً، وطلبوا منه الاعتراف بأنه من قام بالكتابة، والبصم على تعهد بعدم إعادة فعلته، ووعدوه بإطلاق سراحه، وفتحوا له باب الفرع
وبسبب الضرب والتهديد وافق نايف وبصم على الأوراق التي تدينه، وعندما توجه إلى الباب ليهم بالخروج، أخبروه أنه لن يخرج حتى يأتي بشير ويعترف أيضاً، وتم تحويله إلى فرع المخابرات العسكرية بالسويداء.
في هذه الأثناء كانت دوريات الأمن وعلى مدار 3 أيام تدهم بيت بشير في حي الأربعين ليلاً أو بعد منتصف الليل، لكن بشير هرب من المنزل مدة 3 أيام، وفي اليوم الرابع ذهب إلى المدرسة، وأخبره الطلاب أن المخابرات اعتقلت نايف لأن اسمه مكتوب على جدار المدرسة، ويبحثون عن بشير أيضاً.
وأوصلت المخابرات إلى ذويه الكثير من التعهدات بأنه سيدخل الفرع فقط نصف ساعة، ويتم الإفراج عنه وعن صديقه نايف، وأن نايف لن يخرج من السجن حتى يتعهد بشير بأنه لن يقوم بمثل هذا الفعل مرة أخرى.
قام بشير بتسليم نفسه يوم السبت في الـ 19 من شباط 2011 وكان يرافقه حينذاك أمه وأخوه يحيى الذي استشهد خلال الثورة، وبعد أن أمسك به عناصر الأمن أخبروا أهله أن عليهم المغادرة لأنه سيتأخر ساعة أو أكثر بقليل، وأن الوقوف ممنوع أمام باب الفرع.
يقول بشير: "في هذه اللحظة خفت كثيراً من الكذب الذي يحدث، دخلت على الفرع لمقابلة العقيد لؤي العلي ولكنه كان خارج الفرع، وتم التحقيق معي بطريقة سيئة جداً، وأخبرتهم أنه لا يوجد لدي شيء لأعترف به، ولم نكتب شيئاً لا أنا ولا نايف، لكنهم أصروا على اتهامنا وأنه يجب أن نأخذ جزاءنا
دخلت في الساعة 11 صباحاً وتم تحويلي إلى فرع السويداء في نهاية اليوم، ليتم مواجهتي مع نايف في اليوم نفسه، وعند دخولي إلى الفرع كان الوضع سيئاً جداً وتعرضت للضرب والتعذيب النفسي والجسدي
فضلاً عن تجويعنا وتعطيشنا بشكل متعمد من دون رحمة، وهكذا أبقونا في الفرع خمسة أيام.
كنا نتعرض خلال التحقيق في فرع السويداء للتعذيب والإهانة والذل والشتائم، كما تمت تعريتنا بشكل كامل.. حينذاك أحضروا نايف إلى جانبي ونظرت خلسة من تحت العصابة التي وضعوها على عيني
ولم أر سوى قدمي نايف اللتين كانتا مدميتين ويظهر عليهما آثار التعذيب بشكل مرعب، فعرفت المصير الذي سوف يلاقيني".
بعد 5 أيام من التحقيق في فرع السويداء واعتراف بشير ونايف تحت التعذيب بأنهم من كتبوا على الجدار، طلب منهما أسماء من شاركوهم في الكتابة وأسماء مَن حرضهم.. نايف لم يتحمل التعذىِب وأخبرهم ببعض الأسماء، وسألوا بشير إذا ما كان كلام نايف صحيح، فأجابهم بأنه صحيح، لتقوم قوات الأمن بمداهمة…
بشير كان يصف التحقيق بأنه قطع من العىذاب، حيث كان يتم استجوابهم من الساعة العاشرة ليلاً إلى الساعة الخامسة فجراً بشكل فردي وتعاد الأسئلة نفسها على الآخرين، ومن النادر أن يجري التحقيق مع اثنين في الوقت نفسه
ويقول بشير: "كان التعب يلاحقنا نفسياً وجسدياً وإلى الآن كل ما أتذكر تلك اللحظات تصيبني حالة نفسية سيئة وغريبة"
كان المحققون يسألون بشير "أي ساعة كتبت العبارات على جدار المدرسة؟"، فيخبرهم في الساعة 9 ليلاً، وعندما يسألون نايف يخبرهم أنهم كتبوا العبارات في الساعة الواحدة ليلاً، وبسبب عدم تطابق الأقوال تتجدد حفلات التعذىِب حتى تتطابق جميع الأقوال.
وبالواقع عدم التطابق في الاعتراف سببه الوحيد أننا لم نكتب شيئاً، لكن التعذىِب كان يجبرنا على الاعتراف بأي شيء"
وفي التحقيق سُئل الأطفال عن مَن قام بالبخ، ومَن الذي كان يراقب، وهل ذهبوا مشياً أم على الدراجات النارية، وما لون الدهان المستعمل، ومن أي دكان اشتروه، ومَن الذي دفع ثمن…
وهذه الأسئلة الكثيرة والجميع بريء من التهمة وعدد المعتقلين الكبير، كان يعني أن التعذيب والتحقيق مستمر حتى تتطابق الأقوال.
وأن المحققين كانوا معتقدين أنه لا علاقة للمعتقلين بالقضية، بسبب الاختلاف الكبير في الأقوال، وتابع: "لكن كان لديهم قضية وهي الكتابات السياسية على جدران المدرسة، فالمخفر في درعا لم يستطع تحمل مسؤولية الأمر، ولا حتى المخابرات العسكرية في درعا التي بدورها حولته إلى المخابرات العسكرية…
وفي السويداء لم يكن لديهم خيار لتبرير أو إغلاق الملف سوى إنزال أسوء أساليب التعذىِب بنا للحصول على اعترافات
وفي النهاية لم يتحمل فرع السويداء مسؤولية الملف، فتم تحويل المعتقلين إلى فرع فلسطين في العاصمة دمشق، وهناك وفي الأيام الثلاثة الأولى اكتشفوا أن التعذيب أشد وأمر من فرع السويداء.
ويصف بشير العصابة التي يضعونها على عيونهم، "فهي كانت قطعة من دولاب الدراجة النارية الداخلي (الكاوتشوك)، وكانت أصغر من الرأس، وهي وحدها كانت تعذىِباً مستمراً.. كنت أحس برأسي سينفجر".
في إحدى جلسات التعذىِب، ومن شدته، وقعت العصابة عن رأس بشير، ورأى محققاً وراء المكتب وحوله 6 أو 7 أشخاص يضحكون بصوت منخفض.
يتابع بشير: "ضمن جولات التحقيق والتعذىِب اعترفنا على أشخاص، وهم بدورهم اعترفوا على آخرين، فوصل عدد المعتقلين حينذاك إلى 24 شخصاً وأكثر من 25 آخرين باتوا مطلوبين للقوى الأمنية.
سلّم عدد من الـ 24 شخصاً أنفسهم كما فعل بشير، في حين اعتقل البقية في أثناء المداهمات الليلة على البيوت.
بقي المعتقلون في فرع فلسطين 24 يوماً، وانخفضت وتيرة التحقيق والتعذىِب من اليومية إلى كل 4 أيام مرة.
يصف بشير أحد المحققين بأنه كان يتعامل معهم بدرجة أقل من التعذيب أو ربما كانت لطافة مصطنعة لاستدراجهم، فسأله بشير "سيدي مشان الله، نحن ايمت رح نطلع من هون؟"، ليرد عليه "والله ما رح تطلع حتى يصير راسك أبيض كلياته".. كان عمر بشير حينذاك 14 عاماً.
ولم يكن هناك أي بوادر أو بشريات لخروجنا من هذا الجحيم، اتهمونا بقضية كبيرة علينا كثيراً.. عندما نقلونا إلى مهجع فيه العديد من المساجين، طلبوا منا ألا نخبر أحداً بالذي حدث معنا أو ما قضيتُنا، وألا نخبر أحداً بأسمائنا".
ويوم الجمعة في الـ 18 من آذار 2011، استدعى أحد السجانين نايف وبشير، وسألهما عن قصتهما، فأخبراه بما حصل، ويقول بشير: "كانت نظراته توحي بأنه يعرف شيئاً لكنه يخفيه عنا، فسألنا: متى تحبون الخروج قبل عيد الأم أم بعده؟، فرددت عليه بسرعة من دون تفكير ومن دون أن أعرف موعد عيد الأم: طبعاً…
ويكمل بشير سرد ما حصل معه: "يوم الأحد صباحاً في الـ 20 من آذار تم استدعاؤنا، فتفاجأت بأعداد المعتقلين في القضية نفسها، كلهم من الحي نفسه و3 أشخاص من طفس.. وقال لنا ضابط كبير: "أنتم أخطأتم بحق الرئيس بشار الأسد والسيد الرئيس أصدر مرسوماً رئاسياً بخصوصكم وقرر العفو عنكم على ألا…
بدأ العناصر في الفرع بالهتاف "بالروح بالدم نفديك يا بشار"، وأشاروا بأيديهم إلى الأطفال والمعتقلين ليهتفوا أيضاً.
يقول بشير: "يومها وبعد شهر من التعذيب والتحقيق، تغيرت المعاملة، وعرضوا علينا الذهاب للاستحمام أو طلب الطعام، ثم أخرجونا إلى ساحة الفرع وأحضروا حافلة لتقلنا.. نايف عندما اعتقل كانت معه حقيبته المدرسية تحتوي على دفاتره وأقلامه وتذهب معه من فرع إلى آخر، وسلموه إياها في فرع فلسطين…
نُقل المعتقلون المفرج عنهم إلى المخابرات العسكرية في درعا، وهناك بصموا على أوراق لا يعلمون ما المكتوب فيها، وبعدها نقلوا إلى مبنى الحزب الجديد، وعند وصولهم إلى مبنى الحزب الجديد، كان هناك جماهير غفيرة بالآلاف في الساحة.
حينذاك صرخ أحد المعتقلين: "يا شباب والله ضحكوا علينا من الشام لدرعا، والله إنهم يجهزون ساحة لإعىدامنا اليوم، طلعوا في آلاف البشر في الساحة".
ويكمل بشير: "دبّ الرعب في قلوبنا إلى أن دخلت الحافلة وسط التجمع، ليهجم جموع المتظاهرين على الحافلة ويهرب عناصر الأمن إلى داخل الفرع وتركونا داخل الحافلة، والناس تشير إلينا للخروج، فقفزنا من النوافذ، لنجد أنفسنا بين إخوتنا.
بعد أن نزل بشير من الحافلة أمام مبنى الحزب الجديد، عثر على أخيه يحيى وأخبره بما حصل في فترة اعتقالهم من مظاهرات وشهداء واعتقالات وتوقّف الحياة المدنية.
وتابع: ثم رفعونا فوق الأكتاف، وبدأت الهتافات "الله سوريا حرية وبس" و"هاي رجالك يا درعا"، وانتقلت بنا المظاهرة إلى ساحة المسجد العمري بدرعا البلد.
ويختم بشير أبازيد المقيم حالياً في تركيا حديثه بالتأكيد أنه "لولا اندلاع الثورة وخروج المظاهرات لكان من المستحيل أن يتم إطلاق سراحنا أبداً".
والجدير بالذكر لم يتمكن من التأكد من الشخص الذي كتب العبارات على جدران درعا، ولذلك فإنه ما زال مجهولاً حتى اليوم.
المصادر : تلفزيون سوريا

جاري تحميل الاقتراحات...