”ريهام ما تغني“، قال لها جدها السبعيني بينما كان مُنكباً على إبتكارِ حلٍ لمعادلةِ شرودنغر مُستعيناً بأكوام من الأوراق المتكدسة والمجلدات الثقيلة التي توزعت على مكتبه، وإعتادت حفيدته ريهام الغناء جوار مكتبهِ الذي كانت ترى نفسها مقصيةً فيهِ وتراهُ هيَ مُبعداً عنها ...
كان المكتب في عقلها يرمز لكل عجرفة الكبار بكلماتهم الكبيرة وجديتهم الغير متكافئة مع هزليةِ هذا العالمِ وإمكاناته المتعية، وكلما حاولت إسترجاع صورة المكتب في مخليتها تخيلتهُ بمخيالها الطفولي غُرفةَ عزلٍ للمجانين، إذ ما الذي يعنيه حل معادلة ما في حين يمكن للإنسان أن يرقص ويغني ؟..
وكانت تتعمدُ الغناء بالقرب من مكتب جدها الفيزيائي نكايةً بهذه الرمزية التي كانت تمقتها، والعبارة الوحيدة التي كان يلقيها جدها الذي أحنى الكرسي ظهرهُ جاعِلاً إياهُ توأماً لأحدبِ نوتردام على مسامعها”ريهام ما تغني!!“، كانت هذه الكلمات الثلاث وعلامة التعجب التي ترسمها هي فوقَ رأسه...
جاري تحميل الاقتراحات...