أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

20 تغريدة 8 قراءة Jul 30, 2023
لماذا غِرنا على الإمام النووي؟
مما امتاز به أهل السنة، وعُدّ من أسس وسطيتهم الدينية هو: العدل مع الناس، حتى لو كانوا أعدى أعدائهم تمثّلاً بقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾.
قال الإمام الطبري «ليكن من (أخلاقكم) وصفاتكم القيامُ لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم».
وكان من مظاهر هذا العدل هذه الصولة العادلة دفاعاً عن أئمة الإسلام كابن حجر والنووي، ممن وقع في أخطاء في المعتقد -لا ينكرها أحد- لكنهم مع ذلك حسن مقصدهم، وظهر عذرهم وتأولهم، وعظم نفعهم، وبانت ديانتهم، فلم يرَ العلماء أن يهدموا بها جهودهم العظيمة، ولم ينكروها، بل نبّهوا وردّوها!
غير أن فئة من جهلة الناس، بادرت إلى تكفيرهم! والمعتدل منهم من حكم بعظيم ضلالتهم وأوجب إهانتهم وتحريق كتبهم! وزعمت أن فعلها تعظيماً لفقه السلف -وهم أجهل الناس فيه- وتعظيماً لصفات الله، وأن خصومهم غاروا على صفات النووي ولم يغاروا على صفات الله، وهذا والله من عظيم فجور خصومتهم!
ولنقف مع هذه القضية عدة وقفات:
فـ أولاً: هل أنكرنا أخطاء هؤلاء العلماء؟
من ينظر إلى المدافعين عن النووي وابن حجر وغيرهم، يرى -وبوضوح- أنهم مثبتون لأخطائهم، وكثير منهم مثبت لإنتمائهم للأشعرية، وينبّه على هذه الأخطاء ويحذر من الاغترار بها عند القراءة لهؤلاء الأئمة.
فمثلاً: أشهر طبعات فتح الباري (ط: السلفية) حُلِّيت بتعليقات الشيخ ابن باز على "الأخطاء" العقدية التي وقع فيها ابن حجر، ومثلها طبعة الشيخ @u_ea6 أُخرجت بتعليقات على كامل أخطاء ابن حجر، حتى قام بعض طلاب العلم بإخراجها مفردة.
بل والتعليقات الصوتية على هذا "على قفا من يشيل" كما يقال!
فلو كانت غيرتهم على أولئك أشد من غيرتهم على صفات الله لصححوا تلك الأخطاء، أو في أقل الأحوال لسكتوا عنها، أو نفوها عنهم، لكن لعظيم عدلهم أثبتوها مع إثبات دينهم وإمامتهم رغم الفارق المنهجي والعقدي بينهم!
ثم إن الزعم أننا غِرنا على صفة النووي ولم نَغَر على صفات الله من أقبح الحجج وأشدها فجوراً في الخصومة.
فليس الحكم بإيمان النووي صفة له كطولٍ وكرم أو شجاعة، بل هو و«صف شرعي» لا يجوز نفيه إلا بحجة بيّنة لك فيه سلف وإمام.
ولا يصحّ قولكم إلا إذا كان الذايّ عن عرض النووي يقبل الطعن في صفة الله، وهذا لا يقوله مسلم، فضلاً عن منتمٍ لعلم.
ثانياً: سبب هذه الغيرة الإسلامية على أعراض علماء الأمة هو ما أُعبّر عنهم بخرق الإجماع العلمي على إثبات إسلام هؤلاء العلماء، بل عظيم تدينهم، وسعة علمهم، وكونهم مراجع علمية معتبرة مع التنبيه على أخطائهم والتجاوز عنها.
وهو الإجماع مبني على "إعذار المجتهد في قصد الحق" في هذه المسائل التي تخفى عليه دلائلها بسبب تعارض نجم في عقولهم ظنّوا أنهم بموقفهم هذا يعظّمون الله عن مشابهة صفات المخلوقين،وهو موقف نراهم قد أخطأوا فيه -ولا شك- بل وتناقضوا فيه تناقضاً بيّناً تفصيله في مثل قواعد ابن عثيمين المثلى!
فنظراً لخفاء تلك الدلالات الشرعية، وانطلاقهم من مبدأ التعظيم لذات الله،مع عظيم نفعهم الذي عمّ أقطار الإسلام، فطارت بمؤلفاتهم الركبان أوجب كل ذلك أن نعدل في الحكم عليهم،وأن نوازن بين أخطائهم وعظيم نفعهم، فلا نجعل تلك الأخطاء ناسفة لما نعلمه من عظيم تدينهم،وسعة علمهم، وكثرة صوابهم!
وهذا الموقف لم يكن موقفاً مُحدثاً، بل هو موقف سلفي معروف، تجده أوضح ما يكون في موقف أهل العلم رواة الحديث من بعض الرواة المنسوبون للبدعة؛ من قدر، وإرجاء، وخارجية، بل وتشيع ورفض!
فلم يتحرج علماء الحديث المتقدمون من الرواية عنهم إذا ثبت صدقهم، وذلك فرع عن إثبات تديّنهم وحسن قصدهم.
ولم يُعرف التفريق بين الداعية وغيره، والتزام ذلك قاعدة مطلقة تُردّ بها المرويات إلا عند متأخري أهل الحديث.
وعلى كلٍ فإن «الرواية عن المبتدع» هو فرع عن إثبات دينهم، وصدقهم، وحسن مقصدهم، وإعذارهم، وعدم جعل البدعة التي وقعوا فيها ناسفة لكل ذلك، فاعتدلوا في حكمهم، ووازنوا بين حسناتهم وسيئاتهم!
ثالثاً: أن هؤلاء الحدادية قد جاؤوا بما لم يُسبقوا إليه، فإن عبارات السلف في تلك البدع التي بها طعنوا في أولئك الأئمة لم يجهلها المنتسبون إلى مذهب السلف على مرّ القرون، بل هم على علم بها، بل وأعلم بها منهم، ومع ذلك لم يذهبوا إلى ما ذهب إليه هؤلاء الحدادية،
فيصحّ أن يقال أنهم جاؤوا ببدعة لم يسبقهم بها أحد، فإن البدعة لا تقتصر على المسائل العلمية، وإنما حتى في الوقائع التطبيقية!
فحين تأتي بكلام سلفيٍ معروف، فتسقطه على وقائع محددة، ولم يسبقك بهذا الإسقاط أحد من المنتسبين لمذهب السلف على مرّ القرون فهذا هو الابتداع والخروج عن منهج السلف، وإجماعهم،
بل وفيه تضليل للأمة وأنها مغشوشة بقيت قروناً تظنهم علماء حتى جاء هؤلاء فكشفوا الحق، والأمة معصومة عن الاجتماع على الضلالة. والحمد لله رب العالمين.

جاري تحميل الاقتراحات...