د خالد بن حمد الجابر
د خالد بن حمد الجابر

@Khalid_Aljaber

9 تغريدة 67 قراءة Jul 27, 2023
إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ * قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَیۡءࣲ قَدۡرࣰا
دروس نفسية من سورة الطلاق
أولا: جملة (إن الله بالغ أمره):
أي أن أمر الله واقع لا محالة.
وإرادة الله نافذة! وناجزة!، لا يمنعها شيء.
وكلما وصل الإنسان لليقين بهذه الحقيقة، ارتاحت نفسه في كثير من المواقف والأزمات.
وذلك من عدة وجوه:
اليقين بكمال القدرة الإلهية ينفعك نفسيا من عدة جهات:
من جهة التفاؤل والرجاء بحصول المطلوبات: وهذا يمنحك القوة الدافعة للعمل، والمحفزة للإنجاز.
ومن جهة التسليم إذا لم يحصل ما تريد: فتعلم أن عدم حصول ما تريد، ليس لأن الله عاجز، حاشاه سبحانه، ولكن لأنه حكيم عليم، يرى ما لا نرى.
وهذه الآية تذكرنا بقاعدة نفسية مهمة:
ربط المفاهيم النفسية دوما بالله.
فالذي يوجد التغيير هو الله
والذي يحدث الأمر هو الله
والذي يأتي بالفرج هو الله
والذي يجعل المخرج هو الله
والذي يرزق من حيث لا نحتسب هو الله
والذي خلق هذا الكون وجعل له قدرا وقوانين ونواميس هو الله.
قارن هذا بالفكر الغربي المعاصر:
الإنسان يقوم وحده، وأنت قادر، والنجاح اختيارك، والحياة قرارك.
فهو لا يعتمد على الله في حل مشاكله وأزماته،
ولا يشعر في قراره نفسه بحاجته وافتقاره الى الله،
ويظن أنه يستطيع أن يحارب الأزمات والمصائب بقوته الداخلية الذاتية بعيدا عن سند الله.
المنظور النفسي الإسلامي يرى أنه:
ليس من المصلحة النفسية للإنسان، أن يكابد هذه المصائب والمشاكل لوحده، مغترا بقوته الداخلية. فهذا إرهاق للنفس وتحميلها فوق طاقتها.
يخدعونها: أنت تستطيع، أنت بطل. فينساق وراءها، وتنتفخ نفسه، وينسى ربه.
ثانيا: جملة (قد جعل الله لكل شيء قدرا)
فيها قاعدتان من أهم قواعد الصحة النفسية:
لا تستعجل النتائج، ولا تضخم الأمور
المعنى الأول:
لا تستعجل! كل شيء له أوانه
لأن يأتي الأمر في التوقيت الذي يريده الله، خير لك من أي يأتي في التوقيت الذي تريده أنت.
توقيت الله خير من توقيتك.
المعنى الثاني: الحد.
فلا حُزن يدوم.. ولا ألم يبقى.. ولا شدة إلا وتنفرجُ يوما ما.
جميل أن نعطي الأشياء قدرها واعتدالها فلا نضخمها أو نحملها مالا تحتمل {قد جعل الله لكل شيء قدرا}
هذه المعاني النفسية السابقة، في غاية الأهمية لحياة نفسية سعيدة سوية مطمئنة.
اللهم اشرح صدورنا.

جاري تحميل الاقتراحات...