الحساب الثالث
الحساب الثالث

@Qataaada

9 تغريدة 15 قراءة Jul 25, 2023
الشهادة الثانوية والدموع السَنوية!
لو تأمل الإنسان تعامل بعض أهالي الطلاب الراسبين مع أولادهم سيجد أنه مثير للشفقة.
تجدهم يستنكرون بكاء الطالب وحزنه والذي قد يؤدي به إلى الانتحار وهم في الواقع الجزء الأكبر من هذه المشكلة!
الأهل هم الذين عظموا الشهادة في عيون الأبناء منذ الصغر
وجعلوها فوق كثير من المقدسات!
يدخل الإنسان في السلك المدرسي منذ الطفولة
بزي مخصص، ويحرص الوالدين على تعليمه بأفضل ما يمكن وقد يضرب لكتابة الواجب ويوصى المعلم ليشتد عليه!
في نفس الوقت يستنكرون الحجاب الشرعي للبنات بحجة الطفولة ويرون الضرب للتدريب على العبادة تنفيرٌ لهم عنها!
ينشئ الإنسان وتمر الأيام وتكبر في قلبه قيمة الشهادة الدراسية!
إلى أن يصل إلى سن التكليف، إلى الزمن الذي تفرض عليه الصلاة، يأتي الوالدين صباح أيام الشتاء القارص لإيقاظه على السادسة وقبلها بنصف ساعة ميعاد صلاة الفجر، ميعاد ما خلقنا لأجله، ميعاد ما سيُحاسب عليه يوم يقف بين يدي الله
، هذا ميعاد نوم وبعدها بدقائق ميعاد عمل، إذ أن المسألة أولويات، فتأمل!
وبهذا تتسلل للإنسان مفاهيم تغير نظرته للحياة وتهمس في أذنه: "الشهادة الدراسية أعظم شيء لا تفرط به!"
أعلم أن كثير من الأهالي لا يتعمدون ذلك ولا يقصدون ولكن هذا هو الواقع المرير، المفاهيم العالمانية تسربت
وهذا كل ما في الأمر!
تأتي السنة الثامنة عشر ويأتي يوم النتيجة وتحدث كل هذه الفوضى ويستغرب الأهل سائلين: لماذا؟ ولكن السؤال حقًا لكم: لماذا؟ هل كان يستحق الأمر كل هذه العناء؟
قديمًا يصل الإنسان الثامنة عشر بحرفة يأكل منها الحلال وزوجة صالحة تعينه على نوائب الدهر وبل بأبناء
يقر بهم عيونه.
اليوم في سن الثامنة عشر، الإنسان المعاصر بلا حرفة وبلا زوج وبلا أبناء وكل هذا في سبيل الشهادة، أرهقته الضغوطات الدراسية والعلاقات غير الشرعية إذ أنه يصعب العيش بلا أنيس فإن لم يكن بالحلال كان بالحرام.
أتممنا اثتنا عشر عامًا بين أربع جدران دراسية، لم يسمح لنا
بمعرفة الحياة إلا من خلالها ولكننا لم نعرف الحياة ولا حقيقتها.
حقًا قديمًا كانوا أحياء، ونحن هم الأموات.
أخيرًا: كل ما ذكرته ليس مبررًا للبكاء والحزن أو الانتحار لا شك ولكنه ذكرٌ للأسباب التي يغفل عنها أكثر الناس والله المستعان.

جاري تحميل الاقتراحات...