مناور عيد سليمان
مناور عيد سليمان

@mnaw7

11 تغريدة 15 قراءة Jul 27, 2023
تبدلت الحال وتغيرت الأدوار
كأن النظافة من أوروبا نحو العالم تفرقت !
يقول ماراي في كتابه « اعترافات بورجوازي» :
أن المارة في شوارع المدن الأوروبية كانوا يضطرون للقفز فوق الفضلات البشرية حتى لا يدوسوها بأقدامهم ، ويقول :
إن الشوارع كانت عبارة عن مزابل حقيقية،
حيث كان السكان يضعون فضلاتهم في أكياس، ثم يرمون الأكياس عبر أقرب نافذة، والويل لمن كان له الحظ السيئ في أن تقع تلك الأكياس على رأسه.
و يقول ماراي : في العصور الوسطى وكانت الحمير والبغال والأبقار والماعز والخنازير، تضيف إليها ما استطاعت من فضلات
وبعد ذلك يأتي الجزارون فيذبحون المواشي في الشارع فتختلط الدماء بفضلات البشر، فيصبح كل ذلك منبعا لكل الأمراض، وهذا ما جعل أوروبا في أحيان كثيرة مرتعا لأمراض فتاكة وأوبئة خطيرة فتكت بالملايين.
ويصف ماراي المنازل الأوروبية في العصور الوسطى بأن أغلبها كانت بلا غرف استحمام ولا مراحيض
وأن سكانها كانوا ينزوون في ركن قصي من الشارع ويقضون حاجاتهم من دون أي حرج.!
كانت النظافة مقتصرة على الشوارع الكبرى أو الأماكن التي تمر منها المواكب الرسمية،
وفي إسبانيا، وبعد احتلال الأندلس التي كانت مثالًا في النظافة والجمال إلى كرنفالا للأزبال.
ويورد كتابه وثائق رسمية من إسبانيا بين 1561 و1761 كيف أن مدينة مدريد مثلا كانت تمتلئ بالأزبال ويرمي فيها الناس المياه المستعملة من النوافذ، وأن ارتفاع عدد السكان في المدينة جعل من شبه المستحيل التخلص من الأزبال، وهو ما دفع المسؤولين إلى محاولة تنظيف الشوارع الرئيسية
حيث يتم ترك تلك المهمة للمطر الذي كان المنقذ الأكبر للأوروبيين
في القرن 18 ظهرت بعض نزعات النظافة
في بعض البلدان، وتم إصدار قوانين يمنع رمي الأزبال من النوافذ، وأصبحت الكثير من المنازل تتوفر فيها مراحيض، وأصبحت المجالس البلدية تنصح السكان بأن يرموا أزبالهم في أمكنة مخصصة لذلك
وفي سنة 1774م اخترع العالم السويسري كارل فيلهيم شيل مادة الكلور، والتي كان يتم خلطها مع الماء والصوديوم من أجل غسل وتنظيف الأماكن النتنة، وكان هذا الاختراع مكسبا كبيرا للإنسان الأوروبي من أجل السير قدما نحو النظافة
و مع مرور الأيام والسنوات تحولت أوروبا، إلى قارة مشتعلة نظافة
وتوجد فيها سلات مهملات في كل زاوية وكل زقاق وعليها عبارة «أنا سلة مهملات» وكأن النظافة من أوروبا نحو العالم تفرقت !
يقول المؤرخ الفرنسي دريبار : نحن الأوروبيون مدينون للعرب بالحصول على أسباب الرفاه في حياتنا العامة ، فالمسلمون علمونا كيف نحافظ على نظافة أجسادنا.
وفي المقابل كانت الحضارة الإسلامية تموج بديارها من الأندلس غربا لتخوم الصين شرقا ، كان يوجد بمدن المسلمين نظم مياه للأغراض المنزلية وشبكات للصرف الصحي وحمامات عامة ونوافير وانابيب مياه للشرب، وكانت تنتشر المراحيض العامة والخاصة ومرافق الاستحمام على نطاق واسع
ولكن تبدلت الحال وتغيرت الأدوار أين نحن من حديث الرسول ﷺ وعدم رمي المخلفات ؟
هل من الأدب والذوق إلقاء القمامة في الشارع ؟
تجد الرجل والمرأة ينظر يميناً وشمالاً وكأنه يقول في نفسه: هل يراني أحد ؟
ثم يلقي بالقمامة في الشارع !
يقول النبي ﷺ :
( .. إماطة الأذى عن الطريق صدقة )
فما بالنا بمن يلقي الأذى في الطريق !
يقول النبي ﷺ :
( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) رواه البخاري .

جاري تحميل الاقتراحات...