عبد الحميد التركماني
عبد الحميد التركماني

@AbdHamidTurkmen

10 تغريدة 22 قراءة Jul 25, 2023
ماذا يعطيك الأستاذ؟
قبل أيام كنت في مجلس بعض المشايخ
فسأل الشيخ بعض الطلبة عن بعض دروسه
فذكر له أنه يدرسه على الشيخ الفلاني
ثم سأله الشيخ عما يفعله في الاستعداد والمطالعة؟
فذكر الطالب أنه بجنب حضوره مجلس الشيخ الفلاني يستمع لدروس شيخين آخرين من اليوتيوب لنفس الكتاب !!!
أنا كنت أنتظر أن يقول في الجواب:
أقرأ الشرح الفلاني لذلك الكتاب أو الحاشية الفلانية
وإذا به يستمع لشيخين آخرين يدرّسان نفس الكتاب!!
فعنده كتاب واحد يحضر فيه درس شيخه ثم يستمع لدرس شيخين آخرين
يعني يستمع لثلاثة!؟
القوم يظنون أن المطلوب في طلب العلم هو جمع المعلومات
فنستغل الوقت ونجمع القدر الممكن.
فلا يفرق أن نأخذه من هنا ومن هناك
كلما وسعت الدائرة أحسن
هذه النظرة العامة
ولكن ليس لأجله وضع التعليم أساسا
فتخصيص وقت للتفرغ للعلم ليس لأجل أن تجمع القدر الممكن من المعلومات
بل المطلوب الحقيقي أن تمارس العلم من خلال العارف بذلك العلم
فتتعلم كيف تتناول تلك المسائل
بعبارة أخرى: كيف تكوِّن هذه المسائل
أو قل: كيف تطبخ هذه المسائل
هذا هو المطلوب الأصلي
ليس المطلوب أن تصل إلى النتيجة
المطلوب أن تتعلم الطريق الموصل إلى النتيجة.
أن تتعلم كيف تسوق، لا أن تصل إلى المكان الفلاني.
ولا شك أنك لتتعلم كيف تتكون هذه المسائل لا بد تفهم هذه المسائل
ولكن القصة لا تنتهي هنا
وبعبارة أخرى:
حين تدرس الفقه فالمقصود هو أن تحاول محاكاة الفقيه
تحاول أن تفهم العقل الفقهي كيف يسير
وكذلك في النحو
وكذلك في المنطق و....
تحاول أن تسوق السيارة بنفسك إلى ذلك المكان، لا أن تصل إلى ذلك المكان
فذاك ميسور!
قد تركب التاكسي وتصل دون أن يكون لك خبر بأدنى تفاصيل الطريق!
ولأجل هذا كان العلماء لا يدخلون في العلوم العالية إلا بتمهيد طويل وإتقان للعلوم الآلية
فترى الاهتمام الثقيل الذي كانوا يعطونه للعلوم الآلية من الصرف والنحو والمنطق والبلاغة وأصول الفقه و...
ولولا هذا لما كان لتخصيص سنوات معينة للدرس معنى واضح
سوى توفير وقت أكثر في تلك السنوات للمطالعة
مع أن المطالعة والنظر في الكتب يجب أن تدوم طول الحياة
فالكتب كثيرة جدا
ولكن لما غاب هذا انقلب الأمر
فستجد أن الرجل منهم يعلل لقلة اهتمامه بالفنون بقلة الوقت
فيكثر من اهتمامه بالعلوم العالية
ويترك العلوم الآلية
اللهم إلا قدرا يسيرا جدا
على حد الفهرسة في الكتاب
والقصة طويلة
ونسأل الله الفهم والتيسير
إذا تبين لنا هذا
فلنرجع إلى القصة التي ذكرتها
ووجه الإنكار فيها
هو أن الأستاذ هو الذي يطبخ لك هذا العلم
فأنت من خلال مزاولته له تتعلم كيف تطبخ وكيف تتناول هذه المسائل
فإذا كثرت الأيدي بطل الطبخ !!!!
هذا سر القصة
ولكن القوم لا يهمهم الطبخ
وإنما يهمهم الأكل!!!
ولا غرو كلما كثرت الأيدي الطباخة كثر الطعام لديهم
لأنهم يجلسون هنا على مائدة
وهناك على مائدة أخرى
فينقلب الأمر عنده رأسا على عقب
فقد يخرج صاحبنا بكرش كبير
ولكنه لن يخرج طباخا!!!
ونسال الله تعالى التوفيق والسداد.

جاري تحميل الاقتراحات...