عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

@ALfalehaaa

9 تغريدة 18 قراءة Jul 23, 2023
1. كنتُ مرةً عائداً بالطائرة من دولة آسيوية إلى دولة خليجية، وكان مَقعدي بجوار النافذة، وبعد لحظات من جلوسي، أتى أحدُ الملّاحين ومعه فتى في مقتبل عمره وأجلسَه، وكان بيني وبينه مقعد فارغ.. لاحظتُ ملابسه الرثّة، وكيساً يحمله فيه موز وضعه في المقعد الذي بيننا، وبدأ يرقبني بنظراته..
2. ابتسمتُ له وحيّيتُه، فبادلني بابتسامة صامتة.. أقعلت الطائرة وانشغلتُ بالقراءة، وبعد أن استقرّت في السماء، فإذا بصاحبي يقرُبُ مني برأسه وبصره، فتجاهَلْتُه! وبعد دقائق أعادَ الكَرّة، فالْتفتُ إليه، فوجدتُ عينيه صوب النافذة يريد أن يشاهد ما وراءها، حدّثْتُه بالعربية إن كان يريد
3. النظر من النافذة، فلم يفهم ما أقول! كلّمتُه بإنجليزيّتي الضعيفة فلم يرد! كانت كلّ إجاباته ابتسامة لطيفة.. ابتعدتُ عن المقعد قليلاً ومكّنتُه من النظر، فرأيتُ فرحةً تملأ وجهه وعينيه.. تركتُه لحظات بجوار النافذة ليُروي عطشه، فيبدو أنها لحظة حاسمة في حياته.. التفتَ إليّ وعلامات
4. الشكر تفيض من عينيه.. فبادلتُه بابتسامة وعدتُ لمقعدي.. يبدو أنّ هذا المشهد أثار فضول أحدهم في المقعد الخَلْفي، فسلّم عليّ وكأنّه يريد أن يعرف ما يحدث، فرددتُ عليه السلام، وبادرتُه بالسؤال: مِن أي البلاد أنت؟ فأجابني: من ... وذكر اسم الدولة التي غادرناها، فقلتُ: وإلى أين تريد؟
5. فقال: أنا أعمل بائعاً في .. وذكر اسم دولة خليجية.. وتبادلنا أحاديثَ ودّية عن عمله ومدة خدمته.. ثم طلبتُ منه أن يسأل صاحبي الفتى بعض الأسئلة كي أعرف حالَه وإلى أين يريد؟
في هذه اللحظات كان الفتى قد أخرج بعض الموز من كيسه وبدأ يتغدّى عليها.
إجابات الفتى صدمتني أصابتني بالذهول!
6. خلاصة إجاباته:
- عمره 16 عاماً ولم يلتحق بالمدرسة..
- من أسرة فقيرة جداً ويسكنون بيتاً من الصفيح..
- أبوه يعمل في دولة خليجية، وهو أكبر إخوانه..
- لأول مرة في حياته يركب الطائرة..
بادرتُ (المُترجِم): وإلى أين سيذهب؟ وماذا سيفعل؟
7. فقال: سيذهب إلى دولة خليجية وسيعمل مزارعاً مع والده هناك حيث ينتظره؟
فقلت: كيف يعمل وهو في هذه السن الصغيرة؟ وهل نظام هذه الدولة يسمح بعمل هؤلاء الصغار؟
الإجابة كانت صادمة ومؤلمة!!
قال (المترجم): الناس في بلده إذا أردوا لأبنائهم العمل في الدول الخليجية، قاموا برشوة مكاتب
8. الجوازات، كي يُكَبِّروا سِنّ الأبناء، حتى تتوافق مع أنظمة تلك الدول..
هالَني ما قال!! وتألّمتُ كثيراً!! وزاحمَتْني عبرة ودمعة، على حال هذا الفتى المسكين ذي النظرات البريئة الحزينة، التي تحكي آلام الفقر والبؤس!!
تكدّرت نفسي بقيّة الرحلة، وأنا أنظر لهذا الفتى "المسرور" برحلته!!
9. كم في هذه الدنيا من آلام وأحزان لا يشعر بها إلا الفقراء! وكم من فتيان أرهقهم العوَز، همّهم العمل لمساعدة أهلهم، وهناك آخرون لا هَمّ لهم إلا اللعب والبذخ والدلع!!
- هل مِن معتبر!!

جاري تحميل الاقتراحات...