Dr-Fatma Saad
Dr-Fatma Saad

@Drfatmasaad7938

24 تغريدة 2 قراءة Jul 21, 2023
مصر قطب عالمي,..
في عالم متعدد الاقطاب، واجب ان تكون لمصر موضع قدم، لما لها من قوة وفاعلية اقليمية في الشرق الاوسط وافريقيا، لكن ده امر محتاج لجهد وعمل وفق استراتيجية.
مصر هي مؤسس الاتحاد الافريقي، وعبدالناصر هو محرر افريقيا، وكان يدعم حركات التحرر في افريقيا بشكل لا مثيل له
وهو امور باقية الي الان وتعول عليها السياسة الخارجية المصرية في افريقيا بشكل او باخر.
تخيل يا صديقي انه ورغم ذلك، تم تجميد عضوية مصر في الاتحاد الافريقي عام ٢٠١٣، عقب عزل مرسي وقيام ثورة 30 يونيو، مما يعني ان مصر لم يكن لها السطوة او النفوذ في الاتحاد، او لديها ادوات فعالة
ومسارات تستطيع من خلالها التحرك في افريقيا.
وبالتالي هذا يعكس لنا حجم التحدي، وخاصة ان دولة اسرائيل استطاعت خلال عقود وخاصة مع مطلع القرن الواحد والعشرين، ان تتوغل في افريقيا، وبخاصة منطقة القرن الافريقي، والتي هي عمق مصر الجنوبي.
كانت اهم الملفات المصرية في افريقيا هي قضية
«سد النهضة» وتحرك مصر فيها كان بمعيار من ذهب، وبشكل حساس جداً، لانها بوابة لعودة مصر للقارة، او ان تصبح مصر عدو اول لكل القارة الإفريقية.
لهذا لم تكن الدولة المصرية تنظر فقط لقضية السد، كونها تهدد الامن المائي وبالتبعية الامن القومي، ولكن هي مفتاح لحل ازمات عدة، وكانت مصر
كعادتها اتسمت بتحركات دبلوماسية متزنة، ولم تطالب مصر الا بحقوقها المائية وفق القوانين والاعراف الدولية.
خاصة ان قضية السد اتخذت منحى مختلف عقب (الجلسة السىية العلانية) التي عقدها الرئيس الاسبق محمد مرسي، وكان غرض جماعة الاخوان من تلك الفعلة، هو فضح القوى المعارضة لحكم مرسي
، وهو ما اثر وبشدة على الملف، فضلا عن تصريحات مرسي بشأن اثيوبيا، وهي اقل ما توصف عنها انها كارثية
عقب ثورة يونيو، قدمت مصر عدة مسارات للتفاوض، فكانت لجان ثلاثية تجمع (مصر، والسودان، واثيوبيا) في وقت كانت العلاقات المصرية السودانية هي الاخرى تتسم بالتوتر، وعدم الشفافية من قبل
الجانب السوداني.
في كل المفاوضات كانت مصر واضحة في مطالبها العادلة، واتخذت مصر مسارات متعددة للحفاظ على حقوقها المائية، دون الاضرار بالمصالح الاثيوبية.
واستطاعت مصر ان تحصل على اتفاق المبادئ الذي وقع عليه رؤساء الثلاث دول مصر والسودان وأثيوبيا في مارس 2015 بوصفه ملمحًا هامًا
وخلال هذا العام، استطاعت مصر تعزيز مسؤوليتها على وضع قضايا القارة على قمة أولويات السياسة الخارجية المصرية، التزاما منها نحو محيطها الإفريقي، بما عزز مكانة مصر وسط أشقائها الأفارقة.
وكانت نقطة التحول الكبرى، عندما عقدت مصر عدة اتفاقيات عسكرية مع دول افريقية، وهي خطوة غير مسبوقة
وتقدم كبير وملحوظ في الملف الافريقي.
مصر سعت نحو تعزيز تطلعات وطموحات شعوب القارة في خلق قارة مستقرة ومزدهرة تكفل العيش الكريم لجميع أبنائها، حيث لم تعد إفريقيا هدفا فحسب بل أصبحت إرادة رئيسية نحو تحقيق التنمية المستدامة التي تنشدها دولها.
والملاحظ انه اصبح للقارة الافريقية
خلال المحافل الدولية ثقل واهمية تسعى مصر دائماً ان تعززها وتقدم للقارة الافريقية وشعوب افريقيا مزيد من الاستقرار، والسيادة والتنمية.
هذا انعكس على وضع مصر الدولي، حيث اصبحت لمصر مكانة دولية كبرى، جعلت المسؤولين الامريكين ان يقروا ان مفتاح القارة الافريقية بيد مصر، وجعلت الصين
تقر ان بوابة افريقيا هي مصر، فضلا عن تصريحات روسية واوروبية مماثلة، تدل على ان مصر هي رائد القارة الافريقية.
لهذا تسعى مصر ومن خلال وضعها الدولي كدولة افريقية كبرى، وان جميع الارقام او الشواهد تؤكد ان مصر على قمة القارة الافريقية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
حيث ولاول مرة سعت
مصر لتبني استراتيجية افريقية وطنية وهي "حلول أفريقية لمشكلات أفريقية"، مع ذلك وفي عدة قضايا تسعى قوى دولية مختلفة لتهميش دور الاتحاد الافريقي، وفرض وصاية على دول افريقية، والتدخل في شؤون دول القارة.
لذلك تعود مصر مجدداً وتؤكد ان للقارة الافريقية سيادة، وانه يطب على القوى
الدولية العظمى تعزيز مكانة افريقيا، وعدم تهميش دور القارة، او استغلال مواردها، والسعي لتعزيز مفهوم "الدولة الوطنية" كنقطة انطلاق لحل مشاكل دول القارة الافريقية، من ارهاب او فقر.
في اخر مشاهد الازمات التي اصابت دولة افريقية شقيقة، وهي السودان، لقت القمة المصرية "دول الجوار
السوداني" تفاعل عالمي، حيث ورغم تضارب المبادرات الدبلوماسية لبحث حلول الازمة.
كانت المبادرة المصرية هي الاشمل والاكثر منطقية، وبالاحرى الدولة المصرية كعادتها منذ وصول الرئيس السيسي لسدة الحكم، فكانت المبادرة المصرية هي تطرح "حلول جذرية" بمشاركة الدول المعنية وتحت غطاء الاتحاد
الافريقي والامم المتحدة.
وهي مبادرة لم تأتي وليدة الصدفة، بل كانت استراتيجية مصرية منذ اندلاع الصراع السوداني السوداني، واعلنت مصر موقفها الذي لم يقبل النقاش او التفاوض هو الحفاظ على وحدة السودان ومؤسسات الدولة السودانية، ورفض اي تدخل خارجي في الشأن السوداني، ورفض التدخل
الخارجي في الشأن السوداني، ومراعاة حقوق الشعب السوداني.
ونحن لسنا بصدد الحديث عن الازمة السودانية الان، ولكن هي احد المشاهد التي تؤكد قوة الدولة المصرية في افريقيا، التحول المصري شديد التطرف من دولة منبوذة افريقياً، لدولة تسعى كل دول القارة للتعاون معها.
فضلا على تأكيد قادة
افريقيا، ان التجربة المصرية هي ملهمة لكل الشعوب الافريقية، وان الدولة المصرية استطاعت في فترة وجيزة تحقيق تنمية موسعة خاصة في ملف البنية التحتية وهو اكثر ما تفتقر له دول القارة السمراء.
حيث ان الدولة المصرية، تسعى للحفاظ على أمن واستقرار القارة الإفريقية والعمل على تحقيق
التنمية الشاملة لشعوب القارة، والسعي لتهيئة المناخ الاستثماري في افريقيا، للارتقاء بالشعوب الافريقية.
ووفق خطة الدولة المصرية وهي رؤية وطنية استراتيجية "مصر ٢٠٣٠"، ولكن ولتعزيز سبل التعاون المصري الافريقي، وتاكيد مصر على جدية خطتها، ومرونتها وفق المعطيات المستحدثة.
قامت الدولة المصرية في ٢٠١٨ تحديث رؤيتها، لتأتي لما يتوافق مع التغيرات التي طرأت اقليميا ودولياً.
جاء التحديث بهدف أن تتماشى رؤية مصر 2030 مع أهداف التنمية المستدامة الأممية، وأجندة أفريقيا 2063، فضلا عن مواكبة التغييرات العالمية والإقليمية، والتأكيد على تكامل أبعاد
التنمية المستدامة الثلاثة في جميع القطاعات ومعالجة التحديات التي تواجه الدولة، ومن بين الموضوعات المهمة التي تم إضافتها لنسخة الرؤية المحدثة مشكلات ندرة المياه وارتفاع النمو السكاني.
حتى مشاركة الرئيس السيسي في القمة التنسيقية الأفريقية في كينيا، والتي تم استحداثها عام ٢٠١٩ تحت
الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي، اتصالاً بجهود الإصلاح المؤسسي للاتحاد.
وكانت الدولة المصرية واضحة من خلال كلمة الرئيس السيسي، الذي اكد تطلع لمصر لمتابعة التكامل الاقتصادي الإقليمي بالقارة، مؤكدًا على السعي في استكمال ما تنفيذه من اتفاقية التجارة الحرة التمييزية والخطوات
المستقبلية لتحقيق التكامل الإقليمي.
حيث تعمل مصر على خلق سوق قاري موحد للسلع والخدمات من خلال تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة، إضافة إلى توفير كافة سبل دعم التنمية الشاملة سواء المالية أو التكنولوجية لتحقيق الاستثمار القاري بين الدول الإفريقية.
كل ما سبق في المقال المطول
(او التقرير) هو استعراض مختصر لجهود الدولة المصرية في عشر سنوات فقط، وصلت خلالها الدولة المصرية الي ريادة القارة في المحافل الدولية المختلفة، وهو ما يعزز مكانة مصر الدولية على الصعيد العالمي، كونها قطب عالمي منتظر وهو ما تهيأت مصر له جيداً، وتسعى له مصر من خلال استراتيجية وطنية
قومية واضحة.
ومن المنتظر ان تنطلق مصر اكثر في القارة الأفريقية، وان تنطلق مصر دولياً من خلال القارة الافريقية، على طريق صحيح للوصول الي ان تكون مصر قطب عالمي جديد.
برأيك هل تستطيع مصر تنفيذ رؤيتها الافريقية...؟
منقوووول

جاري تحميل الاقتراحات...