غُربَةُ مُوحِّدْ 📚
غُربَةُ مُوحِّدْ 📚

@ibnalarabi83

7 تغريدة 40 قراءة Jul 21, 2023
إلى الُمنكسِرةِ قلُوبُهم 🥀
روى «اليافعيُّ » في كتابه «مرآة الجنان»،
أن الوزير ابن الزَّيات كانَ ظَلوما ًقاسيا،ً
وأنه جعلَ للمساجين من خُصُومِهِ صندوقا ًضيقا،ً في جوانبِهِ مسامير، يضعهم فيه حشرا،ً فإذا أرادَ المسجونُ أن يتحركَ جرحته المسامير في أنحاءِ جسده،
ولم يكُنْ قد سبقه إلى هذا الصنف من العذابِ أحد من الناس!
وكانَ إذا قالَ له أحدُ المساجين:
أيُّها الوزير،ارحمني!
يقولُ له:
الرحمةُ خَوَرٌ في الطَّبع!
ثم دارتْ الأيام ..
وغضبَ الخليفةُ المُتوََكِّلُ على ابنِ الزيات، وأمرَ به أن يحُبسَ في الصندوقِ الذي كانَ يحبسُ به الناس.
فقالَ للخليفة:
يا أمير المؤمنين، ارحمني
فقالَ له المُتوََكِّل:
الرحمةُ خَوَرٌ في الطَّبع!
ولبثَ ابن الزيات أربعين يوما ًفي الصندوق، ثم مات!
إنَّ من سُننِ الِله في الدُنيا أنه جَعَلهَا دوَّارة،
وكل إنسان سيشربُ من الكأسِ التي سقى منها غيره،
الإساءة إساءة،
والإحسان إحسانا،ً
من كَسَرَ كُسِرَ،
ومن جَبَرَ جُبِرَ!
ومن قسا قُسِّيَ عليه،
ومن لانَ ألانَ الله له القلوب،
بل والصخر .
وما حُفِظَتْ دعسة إبراهيم عليه السلام في المقامِ ،إلا لأنه ألانَ قلبه لله فألانَ الله ُتعالى الصخرَ تحتَ قدميه، وإلا فإنه ما جرتْ العادة أن تنحفرَ أقدام الناسِ في الصخور!
نحن حين نعُاملُ الناس اليوم فإننا نختارُ الناس الذين سيعُاملوننا غداً .
مـا نحن إلا زُرَّاعٌ نحصدُ ما زرعناه، كيلًا بكيل، ولا أحد أعدل ولا أوفى من الله!
خرجَ النبيُّ متسترا ًرفقة أبي بكرٍ إلى المدينة، فعادَ إلى مكة ودخلهَا في وضحِ النهارِ من أبوابِها الأربعة،
جزاءً وفاقا،ً
وهذه بتلك!
وإبراهيمُ عليه السلام أول من يكُسى يوم القيامة من الخلائق ،لأن ثيابه احترقتْ حين ألُقي في النار،
جزاءً وفاقا ًوهذه بتلك!
وما امتدَّتْ أيدي إخوة يوُسف تطلبُ الصدقة ،إلا لأنها باعته من قبل فقبضتْ ثمنه،
سواءً بسواء، وهذه بتلك!
أحسِنوا سُقيا الناس اليوم،
تحُسنون مشاربكم غدا،
ً وهذه بتلك!

جاري تحميل الاقتراحات...